مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
مطار مغلق ودواء محتجز: الوجه الصامت للعدوان على اليمن

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية – تقارير – 20 ربيع الأول 1448هـ      
في اليمن فقط، يقف مريض الفشل الكلوي أمام بوابة المستشفى عيناه تبحثان عن أمل في جلسة غسيل كلوي قد لا تأتي، بينما تلهث أسرته خلف أمبولات أنسولين أو أدوية تخدير أصبحت عملة نادرة في بلد يحاصره العدو السعودي منذ اثني عشر عاماً، هذا المشهد هو القاعدة اليومية لملايين اليمنيين الذين تحولت حياتهم إلى رحلة عذاب متواصلة بين غياب الدواء وانهيار القطاع الصحي، إلا أن العالم "المتحضر" لا يسأل عن هذه المأساة لأنها لا تعنيه، فما يعنيه ويشغل باله أن النفط السعودي لا يصل في أوقاته المحددة ويتعرض لحصار يمني، في خطوة متأخرة أتت بعدما كاد الشعب اليمني أن يصبح في عداد الموتى.

  • أرقام تنزف وأرواح تتساقط بصمت

في مؤتمر صحفي نظّمته هيئة المستشفى الجمهوري التعليمي بأمانة العاصمة صنعاء قبل أيام انكشفت الفاجعة بكل تفاصيلها الموجعة، الدكتور أمين قباص، رئيس الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، وضع الحضور أمام الحقيقة: الحصار السعودي وإغلاق مطار صنعاء الدولي لم يحرما اليمنيين من السفر فحسب، بل حرما المرضى من أبسط حقوقهم في الدواء، أدوية تحتاج إلى سلسلة تبريد خاصة تموت في الطرقات الوعرة أو تصل منتهية الصلاحية بعد رحلات شاقة عبر جيبوتي، بينما انسحبت شركات الأدوية العالمية تاركة خلفها فراغاً قاتلاً. ولكن لماذا يحدث كل هذا؟ والإجابة بكل بساطة أن اليمن قُدِّرَ له أن يكونا جارا للمملكة السعودية التي يعزّ عليها أن ترى شعبا حرا مستقلا بعيدا عن تبعيتها. 
الأرقام التي كشفها بيان وزارة الصحة والبيئة تقرأ كسجل وفيات مؤجل: مليون ونصف المليون مريض سكري يلهثون وراء أنسولين شبه منعدم، بينما الاحتياج السنوي من الأنسولين المخلوط يتراوح بين 800 ألف ومليون وحدة، أما الأنسولين الصافي، فالمطلوب 30 ألف عبوة سنوياً وغير متوفر، وكأن الحديث يدور عن رفاهية وليس عن هرمون يبقي ملايين القلوب نابضة.
مرضى الهيموفيليا واضطرابات النزف الدموي يحتاجون إلى مائة ألف فيالة من العامل الثامن سنوياً، و50 ألف فيالة من العامل التاسع. هذه الأرقام هي حكايات أطفال ينزفون حتى الموت لعدم توفر ما يوقف النزيف، وأمهات يرقبن أبناءهن يتلاشون أمام أعينهن دون حول لهن ولا قوة، فلا يعقل أن يكون الصمت أمام هذا الإجرام هو الخيار الأفضل في الوقت الذي يستطيع فيه الشعب اليمني أن يجرع العدو السعودي ويلات العذاب، وقد بدأ في ذلك.

  • التخدير.. حين تتحول غرفة العمليات إلى محكمة إعدام

الدكتور عبدالله الأشول، نائب رئيس هيئة مستشفى الجمهوري التعليمي، وضع الإصبع على الجرح الأعمق حين قال: "العملية الجراحية لا يمكن إجراؤها بأمان دون توفير متطلبات التخدير، والمريض الذي ينتظر تدخلاً جراحياً لا يستطيع أن يظل رهيناً لعدم توفر دواء أساسي".
نقص أدوية التخدير والإنعاش سلب مهمة غرف العمليات كأماكن للشفاء. عمليات القلب المفتوح والأورام تعطلت، ليس لغياب الجراحين المهرة، بل لغياب أبسط مستلزمات التخدير التي تحمي المريض من أن يموت فوق طاولة العمليات.
إنها مفارقة قاتلة، جراح يقف عاجزاً أمام مريض يحتاج تدخلاً عاجلاً، لا لأنه لا يعرف كيف يجري العملية، بل لأنه لا يملك دواءً يخدّر به المريض. هكذا يفعل آل سعود بشعب الإيمان والحكمة.

  • المنظمات "الإنسانية" أداة للعدوان

البيان الصادر عن وزارة الصحة والبيئة لم يكتفِ بكشف حجم الكارثة، بل كشف أيضاً الوجه القبيح لتسييس العمل الإنساني. المنظمات الدولية التي كان يفترض أن تكون طوق نجاة لليمنيين، تحولت إلى أداة ضغط وابتزاز بأيدٍ سعودية وأمريكية. تعليق دعم بقيمة 48 مليون دولار للأدوية والمستلزمات الطبية خلال عام واحد، و16.3 مليون دولار للنفقات التشغيلية، و14.1 مليون دولار للتجهيزات الطبية، لم يكن قراراً فنياً، بل سياسة ممنهجة لإيصال النظام الصحي للانهيار.
الأمر الأكثر إيلاماً أن خطة الاستجابة الصحية لعام 2019 لم يُنفذ منها سوى 19%، وتراجعت النسبة إلى أقل من 5% في عام 2025، لتصل إلى انعدامها تماماً هذا العام 2026. منظمة الصحة العالمية ويونيسف أوقفتا في نوفمبر 2025 دعم ثلثي المناطق، مهددتين بإغلاق آلاف الوحدات الصحية وشل برامج التغذية ومكافحة الأوبئة. أما الصليب الأحمر فأدخل 130 ألف أمبولة أنسولين ثم توقف، وكأنه يلقي بقطرة ماء في بحر من العطش.

  • مطار مغلق وشريان حياة مقطوع

إغلاق العدو السعودي مطار صنعاء الدولي منذ عام 2016 كان حكماً بالإعدام على آلاف المرضى، فالأدوية التي تحتاج إلى سلسلة تبريد خاصة لا يمكن نقلها براً عبر طرقات محفوفة بالمخاطر ونقاط تفتيش لا حصر لها، بينما ارتفعت تكاليف الشحن بنسبة 500%، وتحولت رحلة الدواء من عدن المحتلة إلى صنعاء إلى ملحمة معاناة تنتهي غالباً بتلف الشحنات أو انتهاء صلاحيتها.
التقرير الصادر عن الهيئة العليا للأدوية كشف انعدام 120 صنفاً من أدوية الأمراض المزمنة، من بينها أدوية الإنعاش والتخدير. مرضى الثلاسيميا والتكسر الدموي يحتاجون إلى مليونين و672 ألفاً و258 كبسولة، بينما مرضى الفشل الكلوي المزمن ينتظرون 200 ألف فيالة من هرمون اريثروبيوتين لمعالجة فقر الدم. النساء الحوامل لسن بمنأى عن هذه المأساة، فمليونان و487 ألفاً و70 فيالة من هرمون أوكسيتوسين للوقاية من النزيف بعد الولادة أصبحت حلماً بعيد المنال. كل هذا لأن العدو السعودي يريد الانتقام من شعب لم يكن في يوم من الأيام يشكل أي خطر على مملكة السوء والإجرام.

  • غيبوبة سكرية وفشل كلوي.. موت بطيء على مرأى العالم

مرضى السكري في اليمن يعيشون كابوساً يومياً، الأنسولين شبه منعدم، والأقراص الفموية غير متوفرة منذ فترة طويلة. من لا يستطيع شراء الأنسولين من السوق السوداء بأسعار خيالية، قد يدخل في غيبوبة سكرية تنتهي بوفاته أو بإصابته بمضاعفات خطيرة، أما من يشتري أدوية منتهية أو مغشوشة فيواجه مصيراً لا يقل قسوة.
الدكتور الأشول لخص المأساة في جملة واحدة "معاناة المريض لا تنتهي عند بوابة المستشفى، فكثير من المرضى يواجهون -إلى جانب المرض- أعباء توفير الدواء وتكاليف التنقل والوصول إلى الخدمة الطبية، بينما تتحمل أسرهم أعباءً نفسية ومعيشية متزايدة".

  • 15 ألف عامل صحي محرومون من حوافزهم

البيان الثاني الصادر في مؤتمر مستشفى الكويت الجامعي أضاف بُعداً آخر للمأساة: تعليق الدعم الإنساني شلّ القطاع الصحي بحرمان 15 ألف عامل صحي من حوافزهم، وحرمان ألفين و207 مرافق صحية من النفقات التشغيلية الأساسية. خمسة ملايين طفل حرموا من اللقاحات الروتينية المنقذة للحياة، و30 ألف طفل سنوياً فقدوا خدمات مراكز التغذية التي كانت تنقذهم من الموت جوعاً.
الدكتور عبداللطيف أبو طالب، مدير مستشفى الكويت الجامعي، حمّل العدو السعودي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الصحية، مؤكداً أن تسييس المنظمات الدولية للعمل الإنساني ساهم في تضاعف المأساة. أما منع دخول الأدوية من عدن إلى صنعاء، مع وجود عوائق كبيرة وعمليات احتجاز وعرقلة من قبل أدوات العدو السعودي، فيمثل جريمة إضافية تتقاعس المنظمات الدولية عن مواجهتها.

  • مناشدات تصطدم بجدار الصمت

وزارة الصحة والبيئة طالبت بالإفراج الفوري عن جميع شحنات الأدوية والمستلزمات والمحاليل ومستلزمات بنوك الدم والمختبرات التشخيصية والكواشف المحتجزة لدى منظمة الصحة العالمية، وبالوقف الفوري للتفتيش التعسفي والمماطلة، والكف عن استخدام صحة اليمنيين كورقة سياسية، كما طالبت بفتح مطار صنعاء فتحاً كاملاً ومستداماً كشريان لإدخال المساعدات الطبية، وضمان حرية حركة الطائرات لنقل الأدوية ومستلزمات بنوك الدم ومشتقاته.
لكن هذه المناشدات -كسابقاتها- تصطدم بجدار من الصمت الدولي والتواطؤ المنظم.
أزمة الأدوية ليست نقصاً عابراً، بل انهيار متعمد للنظام الصحي. هكذا لخصت وزارة الصحة الوضع، مضيفة أن ملايين الأرواح معلقة بين انعدام الدواء وتراجع الدعم.
لكن، وبما أن المجتمع الدولي لم يسمع أنين المرضى وآلامهم، فعليه أيضا أن يصم آذانه عن هدير الصواريخ وأزيز الطائرات المسيرة اليمنية وهي تأخذ بثأر هؤلاء المظلومين.

  • في اليمن الموتُ يصبح خياراً أرحم من المرض

في هذا البلد الجريح، تحولت حياة الملايين إلى انتظار مؤلم: مريض سرطان ينتظر جرعة كيماوي قد لا تصل أبداً، وأم ترتجف خوفاً على طفلها المصاب بالهيموفيليا من أن يسقط أثناء اللعب فينزف حتى الموت، وشاب يعاني من الفشل الكلوي يتساءل كل يوم "هل سأحصل على جلسة الغسيل الكلوي هذا الأسبوع؟"، وامرأة حامل تخشى أن تفقد حياتها بعد الولادة بسبب نزيف لا يمكن إيقافه دون أوكسيتوسين. إنها جريمة مكتملة الأركان ترتكب على مرأى ومسمع من العالم، حصار خانق يحرم شعباً بأكمله من الدواء، ومنظمات دولية تتخلى عن واجبها الإنساني، ومانحون يستخدمون معاناة الملايين كورقة ضغط سياسية.
في اليمن، أصبح الموت في كثير من الحالات "خياراً أرحم" من الاستمرار في معاناة لا نهاية لها، المرض الذي كان يمكن علاجه بجرعة دواء بسيطة أصبح حكماً بالإعدام، والمستشفى الذي كان يمثل ملاذاً آمناً للمرضى تحول إلى شاهد صامت على جريمة العصر، ولكن وأمام هذا الواقع: ألا يحق للشعب اليمني أن ينتزع حقه من ظالميه؟ وإذا كان هناك من قوانين تحول دون ذلك فمكانها الصحيح في مكبات النفايات. فالحديث عن القطاع الصحي لا يعني أن نتحدث عن مبانٍ وأجهزة وأرقام وانتهى الأمر؛ بل نتحدث عن حياة الإنسان وحقه في العلاج والدواء والرعاية الصحية. هذه الكلمات التي قالها الدكتور عبدالله الأشول تلخص جوهر المأساة، فخلف كل رقم من هذه الأرقام المرعبة إنسان له اسم ووجه وحكاية، وعائلة تنتظره، وأحلام تراوده.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر