مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
كيف أسقطت الهوية الإيمانية والحشود الشعبية مخططات التركيع؟

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 29 ربيع الآخر  1448هـ
لم يكن مع سلوك النظام السعودي وحلفائه، في عدوانه على اليمن مجرد سلسلة من التجاوزات الميدانية أو الأخطاء التكتيكية التي قد تحدث في المواجهات وإنما تحرك قائم بشكل مقصود ومتعمد على سياسة القتل والتدمير وارتكاب المجاز، والإبادة بمختلف الأشكال بما فيها الحصار الذي أثّر على احتياجات الناس، وعلى حرمان المرضى من الأدوية اللازمة، فضلا عن منعهم من السفر للعلاج في الخارج.

هذه السياسة ركّز عليها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في كلمته الخميس في توصيف العدوان على الدقيق الذي أظهره كما هو مواجها بها كل العالم الذي حاول دس رأسه في التراب، كي لا يرى عجزه في مواجه  كل هذا الانتهاك لحقوق الإنسان خشية أمريكا، فتناولها السيد القائد بكونها سياسة قتل وتدمير شامل وممنهج، وهي التي تُتخذ كأداة رئيسية للضغط السياسي والإخضاع القسري، بغية تركيع مجتمع بأكمله وتجريده من إرادته السياسية والمستقلة.

  • القتل كخيار عدواني مفضوح

تكمن المحورية في هذا التوصيف المنطقي الذي يقدمه السيد القائد في كونه يرفع ما حاول التحالف السعودي التدثر به والاختباء خلفه من شعارات أخلاقية أو قانونية أو إنسانية زائفة. يؤكد السيد القائد على أن استهداف البنية التحتية، والمراكز الاقتصادية، والأحياء السكنية المكتظة، والأسواق الشعبية، ومصادر المياه والكهرباء، لم يكن على الإطلاق نتيجة خطأ في التوجيه أو نقص في أدوات الاستطلاع الميداني، بل كان خياراً استراتيجياً مُداراً بعناية من قبل غرفة عمليات العدوان لإحداث حالة من "الصدمة المجتمعية الشاملة".

هذه الصدمة، كما يشرح السيد القائد، تتجاوز الهدف العسكري المباشر لتسعى إلى شل قدرة الدولة والمجتمع اليمني على المقاومة، وتحويل الحياة اليومية لليمنيين إلى سلسلة لا تنتهي من المعاناة والمكابدة، مما يفرض بالتالي واقعاً يسهل معه انتزاع التنازلات السياسية على طاولة المفاوضات. وهذا التوظيف للكلفة الإنسانية والإسراف غير المحسوب في الدم والدمار يعكس، مأزقاً استراتيجياً وأخلاقياً عميقاً لدى النظام السعودي؛ حيث يكشف عن عجزٍ ميداني وسياسي وفشل ذريع في تحقيق الأهداف العسكرية المشروعة عبر المواجهة المباشرة في الجبهات، مما يدفعه بشكل مستمر  إلى التعويض عن هذا العجز باللجوء المفرط إلى القوة الغاشمة وتعميق استهداف المدنيين، مايؤكد الطبيعة النفسية العدوانية لهذا التحالف أمام الشارع العربي والإسلامي والشعوب الحرة حول العالم.

يؤكد السيد القائد بأن السلوك الإجرامي للنظام السعودي تحول إلى طابع ثابت يُحاصِره أخلاقياً ودولياً، ويُسقط كل ادعاءاته بشأن إعادة ما يسميه ب"الشرعية" أو حماية الشعب اليمني.

كما يضع السيد القائد ملف القتل والمجازر التي حصدت أرواح الآلاف من أبناء الشعب اليمني، لا سيما النساء والأطفال، كمرتكز أكثر ثقلاً وإلحاحاً في تقييم طبيعة العدوان ونتائجه الوجودية. وركز في حديثه على هذه المنهجية التي اعتمدها التحالف المدعوم امريكيا، لكنه لم يكتف بوصف هذه الوحشية التي لم تراعي قيمة الانسان وحرمة الدم، فربط هذا الفعل البشري الظالم بالسنن التاريخية والإلهية الصارمة التي تُحتم انتهاء الظلم وارتداد الوزر على صاحبه.

  • من الاستكانة إلى طاقة غضب

ويُصنف السيد القائد هذا الظلم الواقع على اليمنيين بأنه من أبشع وأشمل المظلوميات في التاريخ الحديث، بالنظر إلى حجم التفاوت الهائل في الإمكانيات المادية والتكنولوجية بين الطرفين، وإلى الشمولية القاسية في الحصار القاتل والقتل المباشر براً وبحراً وجواً.

وما يكشف عنه هذا الظلم الإجرامي، كما يوضح السيد القائد، هما بُعدان استراتيجيان وحاسمان، الأول، البُعد الإيماني والأخلاقي، الذي يقوم على حقيقة راسخة مفادها أن سفك الدماء الزكية ليس مسألة بسيطة يمكن تجاوزها بمرور الوقت، أو تسويتها بالصفقات السياسية والتعويضات المالية المادية، بل هو وزرٌ عظيم وكبير يلحق بالفاعل والمشارك والمؤيد والمتواطئ.

ينبه السيد القائد أن التورط في الساحة اليمنية وإعانة المعتدي السعودي بأي شكل من أشكال الدعم، السياسي أو الإعلامي أو العسكري يمثل انزلاقاً خطيراً إلى ورطة أخلاقية ودينية تُلصق بالفاعل، وبالملتحقين به العار التاريخي والآثام المترتبة في ميزان العدل الإلهي مطلق العدالة.

أما البُعد الثاني المترتب على هذه المظلومية، بحسب تحليل السيد، فهو البُعد النفسي والتعبوي، والذي تَمكن المجتمع اليمني وقيادته من استثماره بذكاء وفاعلية عالية؛ حيث تم تحويل مظلومية الدم والمعاناة من حالة انكسار وحزن واستكانة إلى طاقة غضب وتعبئة جهادية وشعبية لا تنضب.

يؤكد السيد القائد أن الإسراف السعودي في سفك دماء الأطفال والنساء أدى إلى مفعول عكسي تماماً لما كان يخطط له مهندسو الحرب؛ فبدلاً من أن يدفع القصف والحصار المجتمع اليمني إلى رفع الراية البيضاء والاستسلام، زاد من قناعته الراسخة بمظلوميته وعدالة قضيته، وجعل من المواجهة الدفاعية مسألة وجودية ومسؤولية أخلاقية ودينية ووطنية لا يقبل الحساب السياسي أو التفاوضي أي تنازل عنها أو مساومة على ثوابتها. وهذه الديناميكية النفسية هي التي تفسر عمق دوافع المواجهة الشعبية وتصاعد القدرات الدفاعية والردعية لليمنيين في وجه رهانات الكسر والإخضاع، وهو ما يرصده السيد عبدالملك الحوثي باستمرار.

  • إسقاط رهان كسر الإرادة

تستند طبيعة المواجهة لدى الشعب اليمني إلى مقومات تاريخية وحضارية وعقائدية، تجعل من خيار الخنوع أو القبول بالإذلال لغير الله خياراً مستحيلاً وغير وارد في قاموسه الجمعي فالأصل في الموقف اليمني، كما ينوه السيد القائد، أنه ينبع من شعب أصيل وليس كياناً طارئاً أو هشيماً سياسياً على جغرافيا المنطقة، بل هو مجتمع متجذر يمتلك رصيداً قيمياً وأخلاقياً يمنعه من القبول بالاستعباد أو التسليم لأي قوة إقليمية أو دولية، مهما بلغت قسوة العدوان وحجم التضحيات المبذولة على هذا الطريق.

من هنا ينطلق تحليل الإصرار اليمني على مواجهة العدو السعودي، وتطوير قدراته العسكرية بالرغم من الحصار الشديد، من ثلاثة مرتكزات تحليلية رئيسية: الأول هو إسقاط رهان كسر الإرادة؛ إذ كان الهدف الاستراتيجي الأبرز والواضح للعدوان منذ أيامه الأولى هو كسر إرادة اليمنيين وإجبارهم على الاستسلام السريع وتمرير أجندات الوصاية إلا أن الصلابة المجتمعية والتماسك الداخلي حسب السيد القائد حوّلا هذا الهدف بالنسبة للعدو إلى مجرد سراب يبتعد كلما حاول الاقتراب منه.

المرتكز الثاني يكمن في تحول معادلة الردع وتطوير القدرات الذاتية؛ فلم يقف التحرك اليمني التحرري عند حدود الصمود الدفاعي المستكين، بل انتقل بفعل التخطيط والاعتماد على الذات إلى مسار تصاعدي والمقارنة التحليلية التي أجراها السيد القائد بين بدايات العدوان والواقع العملياتي الحاضر تُظهر نقلة نوعية وتاريخية جذرياً في مستوى التصنيع العسكري، وخاصة في مجالات الطيران المسير، والصواريخ الباليستية والمجنحة، والدفاعات البحرية والجوية.

هذه النقلة جعلت اليمن يتحول من موقع المعتدى عليه والمحاصَر والمستهدف داخل جغرافيته، إلى طرف يمتلك قدرات استراتيجية ردعية قادرة على ضرب عمق العدو وتغيير معادلات الصراع على مستوى الإقليم والمنطقة بأسرها.

أما المرتكز الثالث فهو الروح الإيمانية والاعتماد الإلهي؛ إذ يؤكد السيد القائد دائما أن التوكل على الله هو التي أثمر فاعلية أكبر وأداءً أعظم في مختلف مسارح المواجهة وهذه الروح الجهادية، الممزوجة بالوعي بظلم القاتل، هي التي جعلت من الفارق المهول في التسليح التقني والإنفاق المالي لصالح التحالف السعودي أمراً عديم الفاعلية وشبه عاجز أمام الصلابة الشعبية والعسكرية الراسخة على الأرض.

  • رفض تجزئة المعركة

والأكيد الذي يكشف عنه واقع الميدان أن هذه الصلابة العسكرية لم تكن لتتحقق أو تستمر لولا وجود قاعدة شعبية عريضة وهندسة صمود مجتمعية يتوجها السيد القائد بدعواته للخروج الملاييني لتشكل هذه التظاهرات والحشود الهادرة التي تخرج بشكل دوري ومستمر استجابة لنداء السيد القائد، استفتاءً جماهيرياً متجدداً يُترجم التوجهات القيادية إلى واقع سياسي وشعبي ملموس لا يمكن لأي طرف إقليمي أو دولي تجاهله أو القفز عليه.

وتحمل هذه الحركة الميدانية دلالات استراتيجية عميقة يحللها السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بكونها، أولاً، تأكيد للثوابت ورفض الاستسلام حيث تعكس تلك الحشود عظمة الشعب اليمني وتوكله المطلق على الله، وتُثبت للنظام السعودي وداعميه الدوليين بأن المراهنة على خفض السقف الشعبي، أو المراهنة على تعب المجتمع وإرهاقه عبر سياسات العقاب الجماعي والحصار التجويعي والضغط الاقتصادي، هي مراهنة خاسرة وفاشلة بالكامل فالشعب، يعلن في كل خروج له تمسكه بقضيته العادلة ورفضه التام لتمكين العدو من تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية التي فشل في تحقيقها بالقوة العسكرية المباشرة.

ثانياً، تجلّي الربط القومي والإسلامي الشامل بين قضية اليمن وقضايا الأمة المحورية؛ إذ يرفض الشارع اليمني وقيادته وقواته المسلحة، تجزئة المعركة أو تقزيمها في نطاق جغرافي ضيق ويربطون بين العدوان السعودي والكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، ليأتي الخروج الشعبي، مؤكدا على الموقف الثابت والتاريخي لليمنيين في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ومعلناً تجاوز حدود الدعم اللفظي إلى التأييد المباشر للخيارات الميدانية والعسكرية الدفاعية بأعلى المستويات الممكنة.

  • تهاوي البهتان والادعاءات الباطلة

تتأكد صلابة هذه المنظومة من الصمود العسكري والحراك الشعبي بكون الهوية الإيمانية لليمنيين، هي الصخرة التاريخية والحضارية التي تتحطم عليها كل الحملات الإعلامية والدعاية السياسية المعادية والحديث النبوي الشريف "الإيمان يمان والحكمة يمانية" لا يأتي في طرح السيد القائد كنص تاريخي أو إشادة مجردة قيلت في زمن مضى، بل باعتباره توصيف وجودي، وحقيقة ثابتة صلبة، وتحديد للهوية الحضارية والأخلاقية التي تشكل جوهر الشخصية اليمنية وترافقها عبر مختلف العصور والتحولات التاريخية.

ورغم المحاولات المستمرة التي بذلتها ومارستها أجهزة إعلام التحالف والمنظومات التابعة له لنسف هذه الحقيقة، أو التشكيك في دلالاتها، أو الالتفاف عليها عبر ترويج اتهامات باطلة ومضللة تدعي استهداف اليمنيين للمقدسات الإسلامية والبيت الحرام في مكة المكرمة، فإن السيد القائد يفند هذه الشبهات والاتهامات موضحاً بأنها تتهاوى سريعا أمام التناقض والتحليلي للتهمة نفسها فمن الناحية العقلية والواقعية، يستحيل لشعب يتصف بالإيمان والحكمة بشهادة النبي الكريم صلوات الله من سلامه عليه وعلى آله والذي لا ينطق عن الهوى، أن يستهدف مقدساته الدينية التي يفتديها بأرواحه. يوضح السيد القائد أن هذه الاتهامات الزائفة إنما أُنتجت داخل مطابخ البروباغندا الحربية بهدف خلق اصطفاف طائفي وإسلامي ضد الشعب اليمني، وتوفير التبرير الأخلاقي والديني للحرب والحصار المفروض عليه.

غير أن الوقائع الميدانية والتاريخية، أثبتت أن النص النبوي عاش وتجذر في أفعال اليمنيين ومواقفهم حتى اليوم؛ حيث يقف الشعب اليمني في مقدمة الشعوب دفاعاً عن المقدسات الإسلامية وعن قضايا الأمة الجوهرية، في الوقت الذي يتورط فيه النظام السعودي المعتدي في علاقات مشبوهة وتفاهمات خطيرة مع أعداء الأمة الصهاينة.

وهكذا، تتبدد الاتهامات الزائفة، ويتكشف الزيف الإعلامي والسياسي الممنهج أمام أصالة الموقف اليمني المترسخ في وجدانه الديني والحضاري، ليبقى هذا الشعب بقيادته المجاهدة حاملاً لراية الحرية والكرامة، ومستنداً إلى رصيده الأخلاقي والإيماني العظيم الذي لا يمكن لأي عدوان أو ظالم أن ينال منه أو يمحو أثره الراسخ في التاريخ.

 

  • من يمتلك الكرامة يمتلك الكلمة الأخيرة

إن المتابعة التحليلية لتطورات هذا المشهد تكشف أيضاً، بحسب ما يطرحه السيد عبدالملك الحوثي، عن أثر خطير يتصل بالوعي الجمعي الإسلامي والإقليمي؛ إذ إن استمرار العدوان والارتكاز على القتل أدى إلى تعرية منظومة القيم التي كانت تحاول بعض الأنظمة الاستظلال بها. وأصبح العار التاريخي والوزر الإلهي ليس مجرد مقولة وعظية، بل واقعاً يلاحق سياسات التحالف ويحرمه من التأثير الوجداني في الشعوب العربية والإسلامية.

وفي المقابل، يكسب الموقف اليمني بقيادة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي شرعية أخلاقية وسياسية متصاعدة، متجاوزاً جغرافيا أرضه ليصبح نموذجاً في الصمود والاعتماد على الذات وتطوير القدرات العسكرية في أشد ظروف الحصار قساوة، هذا التكثيف في الحراك السياسي والعسكري، المتوج بالهوية الإيمانية والحشود الشعبية الملايينية، يصنع واقعاً جديداً يفرض فيه اليمن شروطه ومعادلاته، مؤكداً على الدوام بأن الشعوب التي تمتلك الكرامة والأصالة وتعتمد على السنن الإلهية في مواجهة الظلم هي التي تمتلك الكلمة الأخيرة في نهاية المطاف، وأن أحلام الاستعباد والتركيع قد سقطت إلى غير رجعة أمام ثبات الشعب اليمني العظيم بقيادة السيد القائد ووعيه المتجذر.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر