مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
من حملات الشائعات إلى إدارة حروب التضليل وإثارة الرأي العام.. أدوات العدو في “صناعة الوعي”

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 7 ذو الحجة 1447هـ
تقرير | يحيى الشامي
هذا التحقيق الاستقصائي يفتح نافذة على واحدة من أخطر أدوات العدو الإسرائيلي في العصر الرقمي: منظومة متشابكة تتجاوز حدود الدعاية التقليدية،​ وتجمع بين وحدات عسكرية سرية،​ شركات تكنولوجية،​ أدوات ذكاء اصطناعي،​ وضغوط سياسية على كبريات المؤسسات الإعلامية الغربية. الأدلة الموثقة،​ من وثائق مسربة وشهادات صحفيين وتقارير حقوقية وتحقيقات منشورة،​ تكشف كيف يُدار الوعي الجمعي وفق خطة محكمة،​ وكيف تُصاغ السرديات لتخدم مشروعاً احتلالياً يسعى إلى إخفاء الحقيقة وتزييفها،​ ومع ذلك،​ فإن هذه الإمبراطورية الدعائية تواجه تصدعات متزايدة بفعل تحولات الرأي العام وصحافة المواطن التي تضع الحقيقة في مواجهة الدعاية.

  • هذا التقرير يضع بين يدي القارئ العربي تفاصيل دقيقة عن حرب العقول التي يخوضها العدو الإسرائيلي،​ ويكشف حدود قوتها وتناقضاتها الداخلية.

منذ زمن بعيد أدرك العدو الإسرائيلي أن السيطرة على الأرض لا تكفي،​ وأن المعركة الحقيقية تُخاض في العقول والقلوب،​ فبنى منظومة دعائية متشابكة،​ تتوزع بين وحدات عسكرية متخصصة في الحرب النفسية،​ وأجهزة تجسس إلكتروني،​ وشركات تكنولوجية عملاقة،​ ومنظمات غير حكومية تعمل كأذرع ضغط على الإعلام والأكاديميا. هذه المنظومة لا تكتفي بترويج رواية الاحتلال،​ بل تسعى إلى إعادة تشكيل اللغة نفسها،​ إلى فرض مصطلحات بعينها وحذف أخرى،​ إلى جعل ما هو جريمة يبدو وكأنه دفاع مشروع،​ وما هو دفاع مشروع تقدمه كجريمة مدانة.

الأدلة والشواهد في هذا السياق واسعة ومتعددة قديمة ومتجددة من كل محطات الصراع وجولات الحروب. على سبيل المثال وثائق داخلية من نيويورك تايمز،​ حصل عليها موقع "ذا إنترسبت"،​ تكشف عن تعليمات صارمة للصحفيين: تجنّب كلمات مثل "إبادة جماعية" و"أرض محتلة"،​ وتقييد استخدام كلمة "فلسطين" إلى أضيق الحدود،​ في CNN،​ شهادات موظفين تؤكد أن أي مادة عن الصراع تمر عبر مكتب القدس،​ حيث الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض حضورها على كل كلمة تُنشر. أما مجموعة أكسل شبرينغر الألمانية،​ المالكة لصحف ومواقع كبرى،​ فقد جعلت من دعم “إسرائيل” شرطاً تعاقدياً ملزماً لكل موظف،​ معلنة أن هذا الدعم "قيمة أساسية" لا تقبل النقاش.

تمتد هذه السيطرة  إلى الفضاء الرقمي،​ ففي تحقيق مشترك لنيويورك تايمز وFakeReporter كشف عن حملة سرية مولتها وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية بملايين الدولارات،​ عبر مئات الحسابات الوهمية التي تنتحل شخصيات أمريكية،​ هدفها التأثير على المشرعين والرأي العام ضمن استراتيجية تقوم على إغراق الفضاء بالمعلومات المضللة،​ على إرباك المدققين وتأخير وصول الحقيقة إلى الجمهور.

كذلك العدو الإسرائيلي يوظّف أيضاً أدوات تجسس متطورة،​ تقارير سيتيزن لاب وفوربدن ستوريز وثّقت استخدام برامج مثل "بيغاسوس" و"بريداتور" لاختراق هواتف الصحفيين والنشطاء،​ بهدف الوصول إلى مصادرهم وإسكات أصواتهم. وفي الميدان العسكري،​ كشف تحقيق لمجلة "+972" ومنصة "Local Call" عن نظام ذكاء اصطناعي يُدعى "Lavender"،​ يحلل بيانات ملايين الفلسطينيين ليولّد قوائم اغتيال محتملة،​ مع إشراف بشري محدود،​ ما يعني أن قرار الموت قد يُتخذ بضغط زر.

كما إن الترسانة الرقمية لا تعمل وحدها وفقا لتقارير إعلامية أكدت أن جنوداً صهاينة من الوحدة 8200 تعاونوا مع موظفين في شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وميتا لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تُستخدم في الحرب بعد مراجعة داخلية وجدت مايكروسوفت أدلة على استخدام الوحدة الصهيونية سحابات الشركة واستغلالها في عمليات قتل وجرائم ضمن أعمالها التي بدأت في مراقبة جماعية للمدنيين. ويكشف  هذا التداخل بين التكنولوجيا المدنية والمشاريع العسكرية حجم الخطر الذي يتهدد الفضاء الرقمي العالمي في ظل تماهي كبريات الشركات التكنولوجية العالمية مع الصهاينة وانصياعها لهم.

ورغم ضخامة الموارد​ التي بلغت 150 مليون دولار إضافية في ميزانية 2025،​ فإن فعالية هذه الاستراتيجية تتآكل. استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب أظهر أن نسبة الأمريكيين المؤيدين للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة انخفضت إلى أدنى مستوى تاريخي. وفي استطلاع آخر ارتفعت نسبة من يرون أن كيان العدو الإسرائيلي تجاوز الحدود في عملياته العسكرية إلى ما يقارب 60%،​ وتعكس هذه الأرقام تحوّلاً عميقاً في المزاج العام،​ وتؤكد أن آلة الدعاية مهما بلغت قوتها لا تستطيع إخفاء الحقائق على الأرض،​ وهو الأمر الذي صرح به مجرم الحرب نتنياهو قبل أيام في مقابلته مع برنامج “ستون دقيقة”،​ وأشار إلى هزيمة كبرى تعرض لها الكيان،​ ويقصد بها تراجع السردية الصهيونية أمام تعاظم الوعي داخل الشباب الأمريكي على ضوء أحداث العدوان على غزة وجرائم الحرب التي ارتكبها الصهاينة خلال أكثر من عامين،​ والتي خلقت تضامنا والتفافا عالميا واسعا.

  • الذباب الصهيوني وجيوشه الرقمية

الحقائق الموثقة تكشف أن العدو الإسرائيلي لا يكتفي بالدعاية التقليدية،​ بل يدير غرف عمليات رقمية متخصصة،​ ويطلق جيوشاً من الذباب الإلكتروني​ مهمتها تشويه المقاومة،​ تضليل الرأي العام،​ وإغراق الفضاء العربي بالفتن والقضايا الوهمية لإضعاف الداخل العربي وتسهيل مشروعه التوسعي تحت شعار "إسرائيل الكبرى".

  • أمثلة موثقة على الذباب الإلكتروني الإسرائيلي

حملات ضد المقاومة في غزة: تقارير من المركز الفلسطيني للإعلام وفرح نيوز وثّقت ظهور حسابات مجهولة بأسماء رمزية فلسطينية،​ تهاجم المقاومة وتبرئ كيان العدو من جرائمه،​ خاصة خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة،​ وهي حسابات تركز على التشكيك في أداء المقاومة،​ والطعن في قادتها،​ ومحاولة إضعاف الرمزية الوطنية.

ارتباط مباشر بالوحدة 8200: تحقيقات صحفية أكدت أن الذباب الإلكتروني يعمل بتنسيق مع وحدة 8200 الاستخبارية،​ حيث تُدار الحملات وفق سيناريوهات تعتمد على الأكاذيب وأشباه الحقائق،​ ثم تُبنى روايات كاملة لتشويه المقاومة وتحميلها مسؤولية سقوط الضحايا،​ وبالتالي تبرئة العدو وتضليل الرأي العام.

 

الهجوم على شخصيات وطنية: مثال بارز هو الحملة المنظمة ضد القيادي مصطفى البرغوثي بعد مشاركته في ندوة بإيطاليا،​ حيث استغلت حسابات مشبوهة الموقف لتشويه صورته رغم موقفه الثابت ضد التطبيع،​ هذه الحملة كشفت كيف يُستخدم الذباب الإلكتروني لتصفية الحسابات السياسية وتشويه الرموز الوطنية.

 غرف حرب إعلامية رسمية: في مارس 2025،​ افتتحت ماتسمى وزارة الخارجية الإسرائيلية "غرفة حرب إعلامية" لمراقبة نحو 250 قناة إخبارية يومياً،​ و10 آلاف مادة إعلامية،​ بهدف رصد أي محتوى معادٍ لكيان العدو الإسرائيلي والرد عليه فوراً عبر شبكة من المؤثرين والمتحدثين المؤيدين لكيان العدو. وتعمل  الغرفة كمنصة مركزية لتنسيق الحملات الرقمية وتضخيم الرواية التي يتبناها كيان العدو.

 

العلاقات العامة الرقمية: دراسة لمركز الجزيرة للدراسات حللت منشورات الناطق باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي،​ وأكدت أن استراتيجيته تقوم على مخاطبة الجمهور العربي بلغة عاطفية ومنطقية،​ لتجميل صورة الاحتلال وتبرير جرائمه،​ وهي استراتيجية تعد جزءاً من شبكة علاقات عامة رقمية واسعة تستهدف إعادة تشكيل الصورة الذهنية لـ”إسرائيل” في الوعي العربي.

  • خطورة هذه الحملات

تشويه المقاومة: الذباب الإلكتروني يهاجم قادة المقاومة ويحمّلهم مسؤولية الجرائم الإسرائيلية،​ في محاولة لتقويض الثقة الشعبية بهم.

كيّ الوعي العربي: عبر رسائل متكررة،​ يُغرق الفضاء العربي بالفتن والقضايا الوهمية،​ ليُشغل المجتمعات بصراعات داخلية ويُضعف الجبهة العربية.

تزييف الواقع: الحسابات الوهمية تكرر الرسائل نفسها في عشرات الصفحات،​ لتخلق انطباعاً زائفاً بأن الجمهور العربي غيّر رأيه لصالح الكيان المحتل.

 مشروع "إسرائيل الكبرى": هذه الحملات الرقمية معزولة تجري بالتناغم وكجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك الداخل العربي وتسهيل التوسع الاحتلالي تحت شعار "إسرائيل الكبرى".

بطريقة متسارعة تستثمر التطور الهائل في تقنيات التواصل والاعلام يقود العدو الإسرائيلي حرباً رقمية منظمة،​ عبر غرف عمليات إعلامية وذباب إلكتروني،​ لتزييف الحقائق وتضليل الرأي العام،​ ولإغراق الفضاء العربي بالفتن الداخلية وتشويه المقاومة. هذه الحرب الناعمة لا تقل خطورة عن الحرب العسكرية،​ لأنها تستهدف العقول والوعي الجمعي،​ وتعمل على تمهيد الطريق لمشاريع الاحتلال التوسعية.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر