مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - متابعات - 22 جمادى الأولى 1448هـ
يواصل "جيش" العدو الصهيوني تصعيد هجماته على بلدات جنوب لبنان، عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات التفجير، بالتزامن مع استحداث طرق جبلية وعرة لربط مواقعه العسكرية الجديدة في القطاعين الأوسط والغربي، وسط مخاوف لبنانية من اتساع المواجهة وتجدد الحرب بوتيرة أكبر.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الإثنين، بأن القصف المدفعي الصهيوني استهدف بلدتي المنصوري ومجدل زون، فيما أطلقت القوات الصهيونية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه واديي الحجير والسلوقي. كما تعرضت المنطقة المحيطة بنبع إبل السقي لقصف مدفعي عنيف فجرًا، سقطت خلاله أكثر من عشر قذائف.
غارات وتفجيرات وتحليق للمسيرات
وشهدت مناطق عدة في جنوب لبنان، منذ ساعات الفجر، سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات عدشيت القصير وكفرتبنيت والقصير وعيتا الجبل وفرون، فيما طال القصف المدفعي أطراف بلدات عيتا الجبل وبرعشيت.
كما نفذت القوات الصهيونية تفجيرا في بلدة بني حيان بقضاء مرجعيون، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيرة في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق الزهراني وإقليم التفاح وشرق صيدا.
وتأتي هذه الهجمات في سياق الخروقات الصهيونية المتواصلة للسيادة اللبنانية برا وجوا، في وقت لم تصدر فيه بيانات رسمية فورية توضح حجم الأضرار أو الإصابات الناجمة عن الاستهدافات الأخيرة.
أضرار زراعية واسعة وخسائر في الثروة الحيوانية
وفي موازاة التصعيد العسكري، كشف وزير الزراعة اللبناني، نزار الهاني، عن أضرار واسعة لحقت بالقطاع الزراعي جراء الهجمات الصهيونية، مشيرا إلى تضرر نحو 22.5% من الأراضي الزراعية في لبنان، بمساحة تقارب 56 ألف هكتار، تتركز غالبيتها في محافظتي الجنوب والنبطية.
وأوضح الهاني، في حديث لوكالة "الأناضول"، أن نحو 52 ألف هكتار من الأراضي المتضررة تقع في الجنوب والنبطية، مقابل أربعة آلاف هكتار في منطقة بعلبك الهرمل، لافتًا إلى أن الأضرار شملت المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية وقطاع تربية النحل.
وأضاف أن الهجمات أدت إلى خسارة أكثر من 30 ألف خلية نحل، ونحو 70% من الثروة الحيوانية في جنوب لبنان، فضلًا عن تضرر نحو 24 ألف هكتار من الأراضي المزروعة بالزيتون، خرج 750 هكتارا منها من الخدمة نتيجة التجريف واقتلاع الأشجار وسرقتها.
وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي يؤديه الجنوب في الإنتاج الزراعي اللبناني، إذ يساهم بنحو 70% من إنتاج الحمضيات و90% من إنتاج الموز في البلاد، ما يهدد الإنتاج المحلي والصادرات الزراعية إلى الدول المجاورة.
الفوسفور الأبيض والغليفوسات يثيران مخاوف بيئية
وفي ما يتعلق بالتلوث البيئي، قال وزير الزراعة إن "إسرائيل" استخدمت الفوسفور الأبيض، إلى جانب رش مناطق حدودية بمبيد الأعشاب "الغليفوسات"، ما يثير مخاوف بشأن انعكاسات هذه الممارسات على التربة والمحاصيل والموارد الزراعية.
وأوضح أن الفحوص التي أُجريت حتى نهاية عام 2025 أظهرت نتائج ضمن حدود وصفها بأنها تحت السيطرة، غير أن تجدد الحرب في آذار/ مارس 2026 واستمرار الاحتلال حالا دون وصول الفرق المختصة إلى عدد من المناطق لإجراء فحوص جديدة.
وحذر الهاني من تداعيات استمرار الحرب على الأمن الغذائي، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد والضغوط التي تتعرض لها الأسواق، مشيرا إلى تقديرات أممية سابقة حذرت من احتمال مواجهة نحو 1.2 مليون شخص في لبنان مخاطر تتعلق بتأمين الغذاء.
ولفت إلى أن القطاع الزراعي يساهم بنحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي للبنان، وترتفع النسبة إلى 13% عند احتساب الصناعات الغذائية المرتبطة به، ما يعكس حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة لاستمرار استهداف الأراضي الزراعية ومصادر الإنتاج.
خروقات متواصلة رغم اتفاق وقف إطلاق النار
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الهجمات الصهيونية والاحتفاظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، قبل أن تتجدد المواجهة في آذار/ مارس 2026.
وبين الغارات والتفجيرات واستحداث المواقع العسكرية، تتسع تداعيات التصعيد لتشمل المناطق السكنية والقطاع الزراعي والموارد البيئية، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أوسع تزيد من الأعباء الإنسانية والاقتصادية على لبنان.
العدوان الصهيوني على لبنان.. تصعيد ميداني وأضرار زراعية تهدد الأمن الغذائي
