مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
الذكرى السنوية للشهيد... محطة لاستذكار الشهداء وتمجيد عطائهم

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 23 جمادى الأولى 1448هـ
في الذكرى السنوية للشهيد، تتجلى عظمة الدماء الزكية لتضيء درب الأمة نحو العزة والكرامة. إن ذكرى الشهيد ليست مجرد مناسبة عابرة لاستذكار من صعدوا في درجات الخلود، بل هي محطة إيمانية وتربوية كبرى لترسيخ المفاهيم القرآنية الحقة، وصياغة وعي الأمة تجاه قضاياها المصيرية، وتحرير إرادتها من قيود الخوف والوهن.

  • من العناوين المهمة في ذكرى الشهيد

  •  في هذه المحطة السنوية المهمة، هناك عددٌ من العناوين التي سنتحدث على ضوئها:

  • أولاً: أهمية هذه المناسبة في ترسيخ المفهوم الصحيح للشهادة ودورها في إحياء الأمة.

من هذه العناوين أهمية هذه المناسبة في ترسيخ المفهوم الصحيح للشهادة، ودورها في إحياء الأمة؛ لأن البعض من المثبِّطين، والمتخاذلين، واليائسين، والمنهزمين، ومن الأعداء أيضاً، يحاولون تقديم صورة مغلوطة عن الشهادة ومفهومها، وتصويرها وكأنها خسارة، في محاولةٍ لفتِّ عضد الأمة، وإضعاف عزمها، وإرهاق إرادتها، وإضعاف قوة موقفها، من خلال ما يتحدثون به عن موضوع الشهداء والشهادة في سبيل الله «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى». وهذا العنوان سنتحدث عنه، ونعطيه مساحة أكبر من غيره من العناوين في إطار الكلمة، إن شاء الله.

  • ثانياً: أهمية استذكار الشهداء وتمجيد عطائهم وتقدير تضحياتهم.

من العناوين المهمة في هذه المناسبة أيضاً، استذكار الشهداء على نحوٍ عام، وتمجيد عطائهم، وتقدير تضحياتهم وجهودهم، وما كان لتلك التضحيات من أثرٍ في ما أسهموا به لصالح الأمة وشعبنا العزيز، من حريةٍ وكرامةٍ وعزةٍ وانتصارات، وفي ما دفع الله به، من خلال تضحياتهم وجهودهم، عن الأمة والشعب من ذلٍّ وهوانٍ واستعبادٍ وقهر، وما كان سيترتب على سيطرة الأعداء وتغلُّبهم من مظالم رهيبة وقهر.

فلا يمكن التنكُّر لتلك الجهود والتضحيات؛ لأن فطرة الإنسان السليمة تجعله يُكْبِر هذه الجهود، ويعظِّم هذه التضحيات ويمجِّدها، ويشيد بها، ويشكرها، ويقدِّرها، ويتحدث عنها بإيجابيةٍ وإنصاف؛ فهي جهود لها أثرها العظيم في الواقع، وأثرها يتعاظم يوماً بعد يوم، وتكبر ثمارها، وتستمر وتتجدد، كما أن نتائجها عظيمة وممتدة ومتجددة.

ومن هنا تأتي أهمية استذكار الشهداء على سبيل الإجمال، ثم على سبيل التفصيل، وهناك جهود مشكورة في هذا الجانب، ونأمل المزيد والمزيد منها في إنتاج البرامج والسِّيَر للشهداء، والحديث عنهم؛ لأن الشهداء يمثلون مدرسةً عظيمة، تجسدت فيها القيم والأخلاق والمبادئ على أرقى مستوى.

إن استذكار سير الشهداء، والحديث عنهم، وعن كيف كانوا، وكيف كان عطاؤهم، وروحيتهم، وأخلاقهم، وما بذلوه من جهود، يترك أثراً كبيراً جداً، ويبعث روحيةً عظيمةً في شباب الأمة، وفي المجتمع بشكلٍ عام، ويدفع نحو الانشداد إلى التضحية والعطاء، وإلى تلك القيم العظيمة التي جسَّدوها، فبرز جمالها وجلالها.

وهذا جانبٌ مهمٌ جداً، وفي هذه الأيام، ومع الذكرى السنوية للشهيد، هناك عرضٌ في القنوات الوطنية لكثيرٍ مما أُنتج عن الشهداء، وهو أمرٌ مفيد ومؤثر، وأثره الإيجابي عظيمٌ جداً، بل إنه أبلغ من أي محاضرة أو حديث؛ لما تحمله تلك الأعمال من عرضٍ حيٍّ لسِيَر الشهداء، وما تجسَّد فيها من قيمٍ ومواقف وتضحيات.

ثالثاً: التذكير بقدسية الموقف والمسؤولية في الوفاء لتضحيات الشهداء.
من أهم العناوين التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في هذه المناسبة، التذكير بقدسية الموقف، وحجم المسؤولية في الوفاء لتضحيات الشهداء وأهدافهم، والثبات على الموقف الحق، ومواصلة السير في الدرب. وهذا أيضاً من العناوين التي سيأتي الحديث عنها بشكلٍ تفصيلي أكثر في إطار الحديث، إن شاء الله.

رابعاً: التذكير بالمسؤولية تجاه أسر الشهداء والإشادة بمواقفهم.
من المهم أيضاً -في مناسبة الذكرى السنوية للشهيد- التذكير بالمسؤولية تجاه أسر الشهداء، والإشادة بهم، وبعطائهم، واحتسابهم، وصبرهم، وثباتهم، ومواقفهم المشرِّفة؛ فهم جزءٌ أصيل من هذه المسيرة، وقدّموا من التضحيات، وتحملوا من الأعباء، وصبروا وثبتوا أمام ما واجهوه من آلام الفقد وتبعاته، بما يستحق التقدير والإشادة، ويجعل الوفاء لهم مسؤوليةً لا ينبغي التفريط فيها.

  • المفهوم الصحيح للشهادة ولدورها الكبير في إحياء الأمة

إنَّ أوَّلَ ما تنفتحُ عليه البصائرُ، وتلتقي عليه الأفكارُ، ويجري به اللسانُ في شأن الشهادة -مما تنزّل به محكمُ القرآن، وبثَّه النبيُّ الأكرمُ صلواتُ الله عليه وعلى آله، واستقرَّ في أصول ثقافتنا القرآنية وأعماق عقيدتنا الإسلامية- هو أنَّ الشهادة في سبيل الله ليست حدثًا عارضًا، ولا شأنًا هيّنًا مستصغرًا؛ بل هي ذُروةٌ من الذُّرا السماوية، واصطفاءٌ إلهيٌّ علويّ. هي شأنٌ جليلٌ أشمّ، يترأسُ المراتبَ، ويمسكُ بعنانِ الفضل؛ فمن ظفر بها من عباد الله المؤمنين، فقد احتوى الشرفَ من أطرافه، وبوَّأه اللهُ منزلةَ القُربِ والزُّلفى، وأفاضَ عليه من سوابغ رضوانه وألطاف تكريمه ما تصغرُ دونه الدنيا وما فيها.

ولَمّا لم تكن الشهادةُ أثرًا يُبتذل، ولا رتبةً يطؤها كلُّ من مشى؛ كانت خَبِيئَةَ اختيارٍ إلهيّ؛ يجتبي اللهُ لها من يشاءُ من عباده، كما قال جلَّ وعلا: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 140]؛ فهو سبحانه ينظرُ في القلوبِ فيختارُها، ويستخلصُ من عباده أصفياءَ يهبُهم هذا الفضلَ المنيف، ويُحلُّهم هذه الدرجةَ العالية في معارج القُربِ والفوز والتكريم.

ولقد جاء الذِّكرُ الحكيمُ بالحديث عن الشهداء حديثًا موشًّى بجمال التمييز؛ فنصَّ على مقامهم، وأسماهم باسمهم السامي المقترن بأهل الاصطفاء؛ إذ يقول سبحانه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]؛ فأقامهم في هذا النصاب الشريف، وأفردَهم بهذا العنوان المنيف.

ثمَّ جاءت الأنباءُ النبويةُ الصادقةُ عن الرسول الأعظم صلواتُ الله عليه وعلى آله، تشفُّ عن استئثارهم بالمزيّة حتى في رحاب الجنان وعوالم الخلود؛ إذ وردَ أنهم «عُرَفَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ»؛ فلهم فيها صَدَارَةُ المَقَام، وسموُّ الذِّكر، والتكريمُ الخاص. وإنها لقفزةٌ روحيةٌ هائلة يتسامى بها العبد؛ إذ قد يقصرُ به علمه أو يصغرُ جهدُه، فترتفعُ به الشهادةُ في لحظةٍ واحدة إلى أوجِ القُرب الإلهي والحظوة العظمى التي تقصرُ دونها الآمال.

ومن أجلِ هذه الرُّتَبِ الشاهقة، كانت الشهادةُ صبابةَ أرواحِ الأولياء، وأمنيةَ أفئدتهم، مهما أربَوا في الصالحات، واستكثروا من المقرِّبات؛ إذ يَرَونها غايةَ المُنَى، ويضرعون إلى الله أن يختمَ بها ديوانَ أعمارهم. ومن ذلك ما جرى على لسان أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، حين ضربه الشقيُّ بالسيف، فما نطقَ بأسىً ولا جزع، بل هتفَ بلسان اليقين والإعظام لهذه المنزلة -وهو من هو في سابقته ومقامه-: «فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ».

إنها الفوزُ الأكبرُ، والتكريمُ الذي يملأُ النفسَ أملًا، ويردُّها إلى طريق الاستجابة لله والتحرك في سبيله، مقتحمةً المعالي، ممتلئةً بالجرأةِ على التضحية، حاسمةً ذاك العائقَ الأكبرَ الذي يعترضُ الفطرةَ: وهو الخوفُ من الموت.

إنَّ في طبع هذا الإنسان حرصًا عجيبًا على الحياة، وتعشُّقًا لدوام البقاء فيها، حتى وإن كانت أيامه فيها كَبَدًا ونَصَبًا ومشقّة؛ إنها غريزةُ التشبثِ بالوجود، والوجل من كل ما ينقضُ هذا الاستمرار. ولقد يبلغُ هذا الخوفُ بالنفس أن يقعدَ بها عن جليل المسؤوليات وعظيم المواقف، التي فيها عزُّها وحريتُها وكرامتها في عاجل أُولاها، وفيها فوزُها برضوان الله ونجاتُها من عذابه في آجل أُخراها. فيتهرّبُ ضعافُ الإيمان -لشدةِ انشدادهم إلى التراب- من كل عملٍ يظنون فيه ظنَّ الخطرِ على جثامينهم؛ فيغدو الخوفُ من الموت السدَّ المنيع بين العبدِ وبين طاعة ربّه في مسؤولياتٍ إنما شُرِعت لمنفعته هو، فالله غنيٌّ عن الخلائقِ وأعمالهم، وإنما يعودُ نفعُها وثمارُها على العباد في الدنيا والآخرة.

وهنا تتجلى رحمةُ الله العليّ القدير، وحكمتُه البالغة؛ إذ وضعَ للإنسان علاجَ هذه الفزعةِ النفسية، فجعل للشهداء -الذين بذلوا أرواحهم في سبيله- استثناءً ملائكيًّا من سنّة الموت والفناء؛ فلا يكونُ الموتُ في حقّهم إلا جَسْرًا خاطفًا، وحالةً عابرةً جدًّا، ينتقلون منها فورًا إلى الحياة الحقيقية، حيث النعيمُ المقيم، والفرحُ الأبديُّ، والاستبشارُ السرمديُّ، والكرامةُ التي لا تنقضي. وهو ما خَلَّدَهُ القرآنُ الكريمُ في أبهى بيان وأصدق برهان، إذ يقول سبحانه وتعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169-171].

  • في سبيل الله لا خسارة أبداً

هيهاتَ أن يَطْرُقَ الخُسْرَانُ بابَ عَبْدٍ يمشي في سبيلِ الله؛ فما خَسِرَ امرؤٌ قَطُّ وهو يَلَبِّي نداءَ ربِّهِ، ولا غَبِنَ حَظَّهُ أنسانٌ يتنزَّلُ عندَ أحكامِ مولاه! إنها معامَلةٌ مع مَلِكِ الملوك، وما كان لِمَنْ يُعامِلُ اللهَ إلا الرباحُ والسعادة. إنْ بَذَلْتَ نِفْحَةً من مالِكَ، كان اللهُ لكَ الخَلَفَ في العَاجِلَة، والذُّخْرَ المُضاعَفَ في الآجِلَة؛ فالدرهمُ في سبيلِ الله لا يقعُ في يدِ الفقر، بل يربو عند الله حتى يبلغَ في حَدِّهِ الأَدْنَى سبعمائةِ ضِعْفٍ إلى ما يشاءُ اللهُ من الزيادة. فإذا ترقَّى البَذْلُ حتى غَدَا تضحيةً بالنَّفْسِ والرُّوح، كان كَرَمُ اللهِ وجُودُهُ وعَظَمَتُهُ أجلَّ من أنْ يَدَعَ هذا العَبْدَ كاسِرًا؛ فيأبَى سبحانَهُ أنْ يكونَ الشهيدُ ممَّنْ طُوِيَتْ صَحِيفَةُ حَيَاتِهِ على خُسْرٍ أو ضَياع؛ بل يَسْتَبْدِلُ له بهذه الحياةِ الدَّانِيَةِ حياةً أَرْفَعَ وأَهْنَأ، ويُحِلُّهُ في جِوارِهِ ضَيْفًا مُكَرَّمًا عظيمَ الشأن.

ولذلك نهى اللهُ العقولَ أنْ تَسْرَحَ في أَوْهَامِ المَوْتِ، أو تَحْسَبَ أنَّ السَّيْفَ قد أَمَاتَ الشَّهِيدَ؛ فنَفَى المَوْتَ عنهم نَفْيًا جَازِمًا، وجاءَ بالإضرابِ الصَّريحِ الذي يَهْدِمُ كُلَّ الظُّنُونِ، فقال جلَّ شأنه: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]؛ فما خَسِرُوا واللهِ أَرْوَاحَهُمْ، إنما طَرَحُوا هُمُومَ الترابِ، وتَعَالَوْا عن هذه الدارِ المليئةِ بالكَدَرِ والآلامِ والغُمُوم، لِيَنْتَقِلُوا إلى طَهَارَةِ الرَّوْحِ، وفيضِ السَّعَادَةِ، والراحةِ الأبديةِ التي لا يَشُوبُها حَزَنٌ ولا يَمَسُّها لَغَب. وفي قوله تعالى: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} سِرٌّ يَبْهَرُ الأَلْبَاب؛ إذْ فيه إيماءٌ إلى التكريمِ الأعلى، وأنهم في ضِيافَةِ مَنْ لَهُ المُلْكُ والمَلَكُوتُ، الرحمٰنُ الرحيم.

وإنَّ في هذا البيانِ الإلهيِّ لأَبْلَغَ المُواساةِ لِكُلِّ قَلْبٍ جَرِيح، ولِكُلِّ مَنْ فَارَقَ حَبِيبًا في ساحاتِ الفِدَاء؛ فلا المَوْجَدَةُ تَلِيقُ بِمَنْ صارَ إلى الله، ولا الأسَى يَمَسُّ مَنْ بَلَغَ دارَ الكَرَامَةِ! لا تَقْلَقْ على شَهِيدِك؛ فإنه في مَقَامٍ هو خَيْرٌ له ممَّا لو بَقِيَ عِنْدَك، وبَلَغَ من النَّعِيمِ ما يَجْعَلُهُ يَتَمَنَّى لو أَنَّكَ اللاحقٌ به لِتَرَى ما هُوَ فيه من الأُنْسِ والرَّخَاء.

وليس هُنَاكَ أصْدَقَ ولا أَقْطَعَ للرَّيْبِ من قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}؛ فهذا البُرْهَانُ القاطِعُ على أنهم يَرْفُلُونَ في حَيَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ حَاضِرَةٍ، يَتَنَاوَلُونَ رِزْقَ اللهِ الصَّافِي، ويَعِيشُونَ الفَرَحَ الدَّائِمَ الذي لا يَزُول. {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170]؛ فاللهُ قد أفاضَ عليهم من جُودِهِ ما يَسْتَغْرِقُ أَرْوَاحَهُمْ بالغبْطَةِ والسُّرُور، فلا يَعْرِفُونَ هَمًّا، ولا يَمَسُّهُمْ كَدَرٌ، ولا يَعْروُهُمْ مَلَلٌ أو ضِيق؛ بل هي سَعَادَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ، وفَرَحٌ عَرِيضٌ يَمْلأُ الكَوْنَ حَوْلَهُمْ.

ثم تَتَسامَى أَرْوَاحُهُم الكَرِيمَةُ في ذلك النَّعِيمِ، فيلتفتُونَ بِبَصَائِرِهِمْ إلى مَنْ تَرَكُوهُمْ في المَيْدَانِ، كما قال سبحانه: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ} [آل عمران: 170]؛ فَهُمْ لم يَنْسَوْا إخوانَهُم الذين على الدَّرْبِ يَمْشُونَ، وعلى المَوْقِفِ يَثْبُتُون، بل يتطلعُونَ إليهم وفي أفئدتِهِمُ البُشْرَى بأنَّ هؤلاء الأَحِبَّةَ سَيَلْحَقُونَ بِهِمْ إلى هذا الجِوَارِ المُنِيف، والعيشِ الرَّغِيد.

{أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 170]؛ وتلك هي الغايةُ التي تَتَقَطَّعُ دُونها أَعْنَاقُ الرِّجَال: الأَمْنُ الأَبَدِيُّ الذي لا يُعَكِّرُهُ خَوْفٌ مِنْ مُسْتَقْبَل، ولا أَبَدِيَّةُ الحَزَنِ على ما مَضَى! فليس في طريقِ التضحيةِ نَدَمٌ، ولا في سَبِيلِ الله خُسْرَان؛ بل كلُّ ما فيه هو الفَوْزُ والمَجْد؛ إذ يقول جلَّ وعلا: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران: 171]؛ والنِّعْمَةُ هاهنا هي الأمنُ والخلودُ، و«الفَضْلُ» اسمٌ يحيطُ بِكُلِّ كَرَامَةٍ يَهَبُها الكريمُ لِعِبَادِهِ، في أَعْلَى مَظَاهِرِ الاحتفاءِ والتَّكْرِيم.

ثمّ يأتي الختامُ الإلهيُّ كالوَعْدِ القَاطِع، والتَّأْمِينِ السَّمَاوِيِّ الذي لا يَتَطَرَّقُ إليه المَيْن: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171]؛ فلا بَذْلٌ يَذْهَبُ في الهَبَاء، ولا صَبْرٌ يُنْسَى، ولا دَمٌ يُرَاقُ في سبيلِ المَبْدَأِ يِضِيع؛ لأنَّ كَاتِبَ الأَجْرِ هو الله، والضَّامِنَ للوَفَاءِ هو الحقُّ سُبْحَانَهُ، {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 111]!

إنَّ هذا الهَدْيَ القُرْآنِيَّ المُنِيرَ يَجِيءُ ليَسْحَقَ زَخَارِفَ المُنَافِقِينَ والمُثَبِّطِينَ، الذين يُصَوِّرُونَ الشَّهَادَةَ كأنها هَلاكٌ ومَغْرَم، ويَسْعَوْنَ بَيْنَ ذَوِي الشهداءِ لِيَغْرِسُوا في قُلُوبِهِمُ النَّدَمَ والحَسْرَة، هؤلاء الذين خَلَّدَ اللهُ خَسَاسَةَ قَوْلِهِمْ إذ قال: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168]! انْظُرْ كيفَ جَمَعُوا بين المَذَمَّتَيْن: خَارُوا وَقَعَدُوا عن المَكْرُمَات، ثمَّ أَقْبَلُوا يَلُومُونَ الشُّجْعَانَ! كان الواجِبُ عليهم أنْ يَنْهَضُوا لا أنْ يَقْعُدُوا، وأنْ يَنْطَلِقُوا لا أنْ يَنْتَكِسُوا، فرَدَّ اللهُ عليهم بَاطِلَهُمْ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ الخَالِدَةِ التي تُفْحِمُ كُلَّ جَبَان: {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168].

  • القرآن يصحح النظرة السلبية تجاه مفهوم الشهادة في سبيل الله

ثمَّ تَتَنَزَّلُ الآياتُ الكريماتُ تتْرَى في شأنِ الشهداءِ؛ تُفِيضُ في الحديثِ عن حَيَاتِهِمُ العَلِيَّةِ، وفَوْزِهِمُ العَظِيمِ، وسَعَادَتِهِمُ التي لا يَذُوبُ نَضَارُهَا، ومَنْزِلَتِهِمُ السَّامِيَةِ عندَ اللهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ؛ لِتَسْحَقَ من الأَذْهَانِ كُلَّ فِكْرَةٍ مَدْخُولَةٍ، وتُقِيمَ بدَلَهَا النَّظَرَةَ القُرْآنِيَّةَ الصَّادِقَةَ التي هي المِعْيَارُ الأَعْظَمُ لِصِدْقِ الإِيمَان؛ إذْ ليسَ الإِيمَانُ أُمْنِيَّةً تُتَمَنَّى، ولا دَعْوَى تُنْمَى، بل هو مَوْقِفٌ وعَمَلٌ، واستجابةٌ حيّةٌ للنُّهُوضِ في سبيلِ الله، وثَبَاتٌ صَلْبٌ في وَجْهِ الطُّغَاةِ والمُسْتَكْبِرِينَ! فبِهَذا المَوْقِفِ وَحْدَهُ يَتَمَيَّزُ الصَّادِقُ من المَدَّعِي، وتَتَجَلَّى حَقِيقَةُ الانْتِمَاءِ لإِلَهِ الخَلْقِ سُبْحَانَهُ.

وليس هٰذَا التَّحَرُّكُ مجرَّدَ تَكْلِيفٍ تَعَبُّدِيٍّ وحَسْبُ، بل هو رُوحُ الوَاقِعِ، وعِمَادُ الحياةِ الأَخْلاقِيَّةِ والعَمَلِيَّة؛ إذْ لا بَقَاءَ لِأُمَّةٍ ولا حُرِّيَةَ لها ولا اسْتِقْلالَ، ولا كَرَامَةَ تُظِلُّها ولا عِزَّ يَحْمِيهَا، إلا إذا انْطَلَقَتْ في طَرِيقِ المَنَعَةِ والقُوَّةِ، تُدافِعُ عن حِيَاضِهَا، وتَكْسِرُ شَوْكَةَ كُلِّ مُعْتَدٍ غَشُوم. وإنَّ الشَّرِيعَةَ الحَكِيمَةَ لم تَطْلُبْ ذٰلِكَ إلا لأنه شَرْطُ وُجُودِهَا، وسِيَاجُ حَيَاتِهَا، وحِصْنُهَا المَنِيعُ من أَخْطَارِ العَادِينَ.

ومِنْ أجْلِ إِقَامَةِ هٰذِهِ الرُّؤْيَةِ القُرْآنِيَةِ الناصِعَةِ، وتَطْهِيرِ الأفْئِدَةِ من المَفَاهِيمِ الانهِزَامِيَّةِ، يَتَنَزَّلُ النهيُ الإِلَهِيُّ الصارِمُ الذي يُمَسِّكُ الأَلْسِنَةَ عَنْ غَيِّهَا، إذ يقولُ سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة: 154]؛ فلم يَكْتَفِ الحَقُّ جلَّ جَلالُهُ بنَهْيِ العُقُولِ عن أنْ تَحْسَبَهُمْ أمواتًا، بل حَرَّمَ على الأَلْسُنِ حتّى أنْ تَنْطِقَ بهٰذِهِ الكَلِمَةِ في حَقِّهِم! ذلكَ لأنَّ الوَصْفَ بالمَوْتِ -هاهنا- زُورٌ ينافِي الحَقِيقَةَ العَلَوِيَّةَ، ولأنه يَغْرِسُ في نُفُوسِ الجُهَّالِ نَظْرَةً قَاتِمَةً تَزْهَدُ في التضحيةِ، وتَهَابُ الفِدَاء. فجاءَ الرَّدُّ المَلَكُوتِيُّ يَهْتِفُ بالمُؤْمِنِين: {بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}!

ولَمَّا كان الخَوْفُ من المَوْتِ هو المِرْصَادَ الأَكْبَرَ الذي يَقْعُدُ بالناسِ عن جَلائِلِ الأعْمَالِ، ويَثْنِي عَزَائِمَهُمْ عن دَاعِي اللهِ؛ قدَّمَ اللهُ العَلِيُّ القَدِيرُ هٰذَا العَطَاءَ المُنِيفَ، وهٰذَا النَّعِيمَ المقِيمَ، وهٰذِهِ الكَرَامَةَ العُظْمَى لِمَنْ يَبْذُلُونَ أَرْوَاحَهُمْ في سَبِيلِهِ؛ إذْ قَضَتْ حِكْمَةُ اللهِ في الخَلْقِ ألاَّ نَصْرَ يَرْتَفِعُ، ولا عِزَّ يَمْكُثُ، ولا حُرِّيَةَ تُسْتَعَادُ، ولا نَهْضَةَ تُشَادُ لِأُمَّةٍ تخَافُ المَوْتَ وتَسْتَكِينُ لِلْهَوَان!

إنَّ الأُمَّةَ التي يَغْلِبُ على أبنائِهَا الذُّلُّ، ويَعْرُوهُمُ الوَهَنُ، وتَمْلأُ قُلُوبَهُمُ الرَّهْبَةُ من الأَعْدَاءِ، ويَطْغَى عليهم الخَوْفُ من التضحيةِ؛ هي أُمَّةٌ كُتِبَ عليها أنْ تَعِيشَ على هامِشِ الوُجُودِ، جَائِيَةً ذاهِبَةً بلا أَثَر. أما الأَهْدَافُ الكُبْرَى، والعَظَمَةُ الحَقِيقِيَّةُ، وأنْ نَكُونَ أُمَّةً حُرَّةً كَرِيمَةً تَتَحَرَّكُ بإرادَتِهَا واسْتِقْلالِهَا النَّابِعِ من هُوِيَّتِهَا الإِيمَانِيَّةِ؛ فهٰذَا كُلُّهُ مَهْرُهُ التضحيةُ والاسْتِعْدَادُ لِلْفِدَاءِ. وهٰذِهِ سُنَّةٌ مَشْهُودَةٌ في واقعِ بَنِي آدَمَ جَمِيعًا؛ فحَتَّى الشعوبُ التي لا تَنْطَلِقُ من مَبَادِئَ مُقَدَّسَةٍ، ولا ترجو حسابًا عندَ اللهِ، إذا أرادَتْ أنْ تَبْنِيَ مَجْدَهَا، وتَحْمِيَ حُدُودَهَا، وتَكُونَ ذَاتَ أثَرٍ ونُفُوذٍ؛ تَعْلَمُ يَقِينًا أنَّ لا سَبِيلَ إلى ذٰلِكَ إلاَّ بالبَذْلِ والتَّضْحِيَةِ! فَكَيْفَ إذا كانت هٰذِهِ التضحيةُ بَذْلاً في سَبِيلِ اللهِ، مَكْتُوبَةً في دِيوَانِ عَدْلِهِ، مَحْسُوبَةً عندَ جُودِهِ، يَهَبُ اللهُ لقاءَهَا الأَجْرَ الجَزِيلَ، والنَّعِيمَ الخَالِدَ الذي لا يَزُول!

  • الشهادة في سبيل الله إنقاذ للأمة من هدر طاقتها وتضحياتها

أيضاً هذا المفهوم الصحيح هو إنقاذٌ للأمة من هدر طاقتها وتضحياتها. ثم إنَّ في استقرار هذا المفهوم القرآني الصحيح إنقاذًا للأمة من أعظم أدواء العصر: وهو طغيان العبث، وهدر طاقتها وتضحياتها في بنيّات الطريق؛ إذ الأمة متى تنكبت طريق التكليف الإلهي، وزهدت في القيام بمسؤوليتها التي فيها صلاحها ومرضاة ربها سبحانه، لم يسلم لها عزها، ولم تنجُ من أداء ضريبة البلاء، بل أُخذت بالخسران من أقرب الطرق وأذلها:

فإما أن يسومها الأعداء سوء العذاب، فيحشرونها رغماً عنها تحت رايات الباطل، ويقودونها كالأنعام لتقاتل في غير ميدانها، خادمةً لأمريكا و"إسرائيل" ولأطماع الاستكبار! وناهيك عمّا يُراق اليوم في هذا الزمن من دماء أبناء الأمة في مواطن الهوان؛ إذ قَاتَلوا وحَارَبوا حيث أرادت لهم القوى الباغية أن يكونوا، فذهبوا حطبًا لمعارك الأعداء، وقُتِلوا صرعى الخسارة والندم؛ وذاك واللهِ هو الجهلُ المركَّبُ والهدرُ الماحقُ لقوة الأمة وطاقتها!
وإما أن تُساق الشعوبُ إلى المذبحة وهي صامتةٌ مستسلمة، انسحاقاً تحت جبروت الطغاة وقهر المستكبرين؛ فإن الأعداء إذا استمكنوا من أمةٍ خوارة لم يدعوها وشأنها، بل أداروا عليها كؤوس الاستهداف بألوان الحيل ووسائل البطش، فيسحقونها سحقاً، ويثخنون فيها قتلاً، فتكون الخسائرُ جِساماً رهيبة، ولكنها خسائرُ المذلة والهوان؛ لا في إطار موقفٍ شريف، ولا في سبيل عملٍ صالح، ولا على طريق الأخذ بأسباب النصر الإلهي المبارك الذي قال الله فيه: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]! فتخسر الأمة الدنيا والآخرة، فلا هي نهضت بمسؤوليتها الفذة فظفرت بالمجد، ولا هي سلمت من ألم القتل والدمار وهي قاطعةٌ مستسلمة!
وإما أن تُبتذل تلك الدماء الزكية في الفتن العابثة، وفي القضايا الضيقة التي لا تستحق أن تُهرق فيها قطرةُ دم، بل لا تستحق أن يُساء فيها بكلمةٍ إلى أخٍ مسلم! إذ نرى من الناس من تحمله الحميةُ الجاهلية، وتأخذه العزةُ بالإثم، فيستعر غضباً، ويتجرع الموت زعافاً في منازعةٍ حقيرة على شبرِ أرض، أو في مشاجرةٍ عابرة، أو خصومةٍ هينة، كان أيسر ما فيها أن تُحل في ساعة من صفايا النفوس وبصيرتها، إما بصلحٍ يتآخى فيه الفريقان، وإما بحكمٍ قضائيٍّ فاصل. ومع ذلك، تجد الجماعات تندفع، والأسباب تُتّخذ، والنكف ينادي، وتُجيَّشُ الجيوشُ لحوادث من هذا الخسيس الرديء! وهذا واللهِ هو الضياع المبير، والعمى الاستراتيجي الذي يُقطّع جسد الأمة بيديها.
ومتى ارتفع وعي الأمة إلى مستواه القرآني، واستقام توجهها نحو غاياتها الكبرى ومسؤولياتها المقدسة؛ سمَتْ بنفسها عن هذه السخافات، وترفعت عن التضحيات العابثة التي ليست إلا جراحاً يفتحها الجهلُ في جسم الأمة، واستجابةً أثيمة لنزغات الشيطان الذي قال الله فيه: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53].

ويا لَلْعَجَبِ من امرئٍ تشتعلُ فيه نيرانُ الحمية، ويهونُ عليه الفناءُ والهلاكُ في خصومةٍ باليةٍ أو عصبيةٍ جاهلية، فإذا دُعيَ إلى القضية الأم، وإلى الموقف الشريف المقدَّس الذي فيه نصرة الدين وبذل النفس في سبيل الله تبارك وتعالى، كسلَ وتثاقل، وكأنما يُساق إلى الموت وهو ينظر!

أخيراً: فإن خيار الأمة اليوم ليس ترفاً اختيارياً، بل هو معيار الوجود والكرامة. فحين تتضح الرؤية القرآنية للشهادة، وتتحرر الأمة من خوف الموت ووهن القعود، وتوجّه طاقاتها نحو وجهتها الحق في مواجهة الطغاة والمستكبرين، تنقلب الهزائم إلى انتصارات، وتتحول التضحيات إلى قواعد صلبة لبناء مجد الأمة ومنعتها. إن دماء الشهداء هي نبراس النور الذي يكشف زيف المثبطين، ويحفظ الأمة من هدر الطاقات في العبث والشتات، لتظل الشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر