مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
العدو الصهيوني وتكرار التحريض ضد مصر والتدخل في شؤونها

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 20 ذو القعدة 1447هـ
تقرير |  وديع العبسي
في غير مرة أكد السيد القائد بأن معادلة الاستباحة التي يريد الكيان الصهيوني  ترسيخها في المنطقة لن تستثني أحدا، فمشروعه توسعي قائم على معتقدات كهنة وحفنة من حاملي عُقدة الصدمات الثمانينية، ما إن يعلو كيانهم في القوة والجبروت حتى يسقط حاصدا الخيبة والندامة والتحسُّر على ما أنفقوه من جهد ومال.

جمهورية مصر العربية، الدولة المحورية للمنطقة، باتت اليوم محطة حيوية واستراتيجية للعدو، فقوتها ومكانتها تجعلها في حساباته دائما لوقت أمثل، يكون فيه الانقاض عليها أسهل وأمكن، قبل الانتقال إلى دولة أخرى، على طريق اكتمال ضفيرة حبل المشنقة التي تسعى الحركة الصهيونية العالمية لفّه على رقبة الأمة العربية والإسلامية.

يقول السيد القائد "العدو الإسرائيلي سينتقل بالمعركة يوما ما إلى مصر، فلديه توجه بالاستهداف لمصر وللأردن وباستكمال احتلال سوريا"، ويؤكد السيد القائد "كل بلدان المنطقة مستهدفة بالمخطط الصهيوني الذي يسعى العدو الإسرائيلي لتحقيقه"، كما يؤكد بأن "وضع المنطقة لن يستقر إلا بهزيمة المخطط الصهيوني، وهذا ما ينبغي أن تعمل عليه الأمة".

  • وعي مصري بمخططات العدو

وبالنظر إلى اعتمالات مشهد الصراع، والإشعال المستمر لفتيل التوتر وإغراق المنطقة والعالم في تداعيات الطيش الأمريكي والإسرائيلي، يظهر تحرُّش العدو بالجمهورية المصرية، ملوِّحاً بنوع من التهيئة لهجمة القصد منها إسقاط الدولة عسكرياً وإضافتها إلى سلسلة الحلقات المحسومة لصالح مشروع ما يسمى "إسرائيل الكبرى" .

يحسب العدو حساباته ويبقى الميدان هو الفاصل؛ على الأقل هذا ما يؤكد عليه الشارع المصري والنخب السياسية والعسكرية، خصوصاً وأنهم قد أظهروا وعياً بحسابات العدو، فضلاً عن الشارع العربي والإسلامي الذي سيدرك حينها أن الأمر قد بلغ ذروته، وأن حالة التراخي والتماهي مع العدو —خوفاً وطمعاً— لن تجلب أمناً أو استقراراً، ولن تحفظ كرامة أو سيادة، وبات الأمر يفرض التحرك لوضع حد لهذا الاستسهال الذي يتعامل به العدو مع دول وشعوب المنطقة، فلا يرتدع بقوانين دولية ولا يحسب لأي اتفاقات.

  • العدو يريد مصر جيشاً مقاتلاً

وتكشف البجاحة الإسرائيلية مستوى التعامل الفوقي والاستعلائي مع الدول العربية بما فيها تلك المطبّعة، وتتجسد حين يعطي العدو لنفسه الحق في إبداء ردود أفعال غاضبة تجاه هذه الدول عندما تمارس حقها السيادي على أرضها. والأسبوع الماضي لوّح "الحزب" الصهيوني الحاكم في الكيان المحتل بعمل عسكري ضد الجيش المصري الذي يعد رمزاً وطنياً وجدار الدفاع عن الدولة، وجاء ذلك على خلفية تنفيذ الجيش المصري لتدريبات عسكرية روتينية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل/نيسان.

وزعم عضو ما يسمى بـ"الكنيست الإسرائيلي" الصهيوني "عميت هاليفي"، أن مصر تنتهك "اتفاقية السلام" الموقّعة منذ عقود مع كيانه بشكل “ممنهج”، “حيث تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشيّد جيشاً ضخماً وحديثاً”، وفق قوله. وشدد المدعو هاليفي بأن على ما سماه "جيش" الكيان “تغيير نهجه ونشر قواته بشكل مختلف تماماً على الجبهة الجنوبية” الحدودية مع مصر، وأن على الكيان “الرد بحزم وبكل الأدوات السياسية المتاحة على أي تحرك مصري من هذا القبيل”. هذا التدخل السافر أكده ما يسمى بـ"منتدى غلاف غزة” (وهو منظمة تمثل سكان المستوطنات المحاذية لقطاع غزة) بمطالبته "حكومة" العدو الإسرائيلي بـ"إيقاف التدريبات”، وفق ما نقلته قناة “إسرائيل 24” العبرية.

  • كيان العدو: لماذا تحتاج مصر للدبابات؟!

ويؤكد ما بدأ بالظهور على السطح من تفاعلات العامين الماضيين، خصوصاً مع حرب الإبادة في غزة، اشتغال السياسيين في الكيان الإسرائيلي التحريضي -بقوةٍ- ضد الجيش المصري في سيناء وبصورة متكررة. وقد تصدر المدعو "بتسلئيل سموتريتش" أو ما يُوصف بوزير المالية مهمة الكشف عما يعتمل تجاه مصر من مواقف داخل هيئات الكيان؛ إذ أطلق تجاهها نَفَس الغطرسة بتصريحات هجومية اتهم فيها مصر بأنها "تقوّض أمن إسرائيل"، وهو ما رفضته الخارجية المصرية ووصفته بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء".

على أنه قبل ذلك، في نهاية يناير من العام الماضي، تحدث مندوب "تل أبيب" الدائم في الأمم المتحدة، المدعو "داني دانون"، عن مخاوف كيانه بشأن تسلح الجيش المصري، وقال: "ليس لديهم أي تهديدات في المنطقة. لماذا يحتاجون (المصريون) إلى كل هذه الغواصات والدبابات؟".

  • تهديد أمني وجيش كبير

وفي مارس من نفس العام 2025، انجلى غبار كان يغطي كذبة معاهدة السلام بين مصر والكيان؛ ففي كل معطى في هذا السياق يتجلى ما يجعل من اتفاقات "التطبيع" أشبه بصكوك ملكية، بموجبها يتصرف العدو بهذه الدول كيفما يشاء دون أن يكون لها الحق في إبداء الاعتراض. والعام الماضي حين طلبت القاهرة من العدو إخلاء محور «فيلادلفيا» الحدودي بعد أن قام باحتلاله، ثارت ثائرة الكيان، ولوح المدعو "يسرائيل كاتس" المعروف بوزير حرب العدو بالمعاهدة، محاولاً تأليب المجتمع الدولي ضد مصر، قائلاً: لن نسمح بـ «انتهاك معاهدة السلام».

في الخامس من فبراير الماضي، أطلق مجرم الحرب "نتنياهو" -خلال نقاش مغلق في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست- شرارةَ لفتِ انتباهٍ إلى جمهورية مصر؛ حينها حذر مما اعتبره تعاظم قدرات الجيش المصري، داعياً بشكل صريح إلى منع ما سماه “تراكماً مفرطاً” لهذه القدرات. بعده في 26 فبراير (شباط) الماضي، كشف ما يعرف برئيس أركان العدو "هرتسي هاليفي" عن مخاوف من "التهديد الأمني من مصر التي لديها جيش كبير مزود بوسائل قتالية متطورة"، حسب قوله. ليعود "نتنياهو" إلى إثارة الموضوع مع وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" أثناء زيارته؛ "نتنياهو" حاول تسريب المخاوف إلى الجانب الأمريكي بحديثه عن حشد عسكري وحفر مواقع تحت الأرض لتخزين الصواريخ حسب مزاعمه. ومع تأكيد مصادر "إسرائيلية" للـ "بي بي سي" "عدم وجود دليل" على تخزين الصواريخ بالفعل في المواقع تحت الأرض، يقترب هذا الطرح من إرهاصات وتفاعلات ما قبل أي تحرك يضر بدولة مصر وشعبها العربي المسلم.

  • ازدواجية وتضارب عالي الوقاحة

النوايا العدوانية تجاه مصر ليست إلا تعبيراً عن طبيعة المكر والخداع في شخصية الصهيوني، وهذا الشكل من التدخل يعزز ما ذهب إليه مراقبون بأن مصر ليست في مأمن من محاولات اختراقٍ وسيطرة مباشرة، وما هذه التفاعلات التي يشهدها اليمين الصهيوني إلا تمهيد وتهيئة -كما يبدو- لتحرك فعلي ربما لم تنضج دواعيه بعد. على أن الأهم إدراك ما وصلت إليه نزعة الاستباحة من التدخل والعبث هو الكشف عن الرغبة في التملّك للأرض، وهو الذي معه تطغى الوقاحة على سلوك وتصريحات الصهاينة.

وبينما يتحدثون عن إخلال مصري بما تسمى "معاهدة سلام" لتنفيذها مناورات عسكرية روتينية على أرضها، لم يتورعوا عن رفع خارطة خرافتهم المسماة بـ "إسرائيل الكبرى"؛ فهنا لم يستحضروا نغمة المعاهدة، وإنما مضوا فيه كأمر مصيري وحتمي أو "أمر إلهي" كما ادعى "نتنياهو".

وبهذا التحدي وجد الشعب المصري ونُخَبه السياسية والحزبية أنفسهم أمام أطماع توسعية معلنة تستهدف سيادة الدولة ونهش جسدهم بنهب "سيناء". ويؤكد حزب "الجيل الديمقراطي" المصري بأن هذه الجرأة الإسرائيلية ما كانت لتحدث لولا الدعم الكامل الذي يقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو، والذي وفر له غطاءً سياسياً غير مسبوق، إضافة إلى الهرولة العربية نحو التطبيع مع الاحتلال، وهو ما شجع العدو على التصريح العلني عن أحلامه التوسعية ومخططاته الصهيونية أمام العالم. فيما يرى السياسي ناجي الشهابي أن مواقف بعض الدول الخليجية والمغرب، التي تستمر في علاقاتها مع الاحتلال رغم هذه التصريحات الخطيرة، تمثل تقصيراً مؤلماً في حق الأمة، وتفتح الباب أمام العدو للمضي في مخططاته دون خوف أو رادع.

  • تحول في الخطاب ووصف "إسرائيل" بـ "العدو"

مع ارتفاع وتيرة البلطجة الأمريكية "الإسرائيلية" وما تنذر به من نتائج كارثية على دول المنطقة بشكل مباشر بما فيها مصر، كان من الطبيعي أن يبدو في التحركات المصرية الرسمية ما يشير إلى رغبة في إنهاء هذه الحالة بالتوازي مع رفع حالة الجهوزية لمواجهة أية مخاطر، خصوصاً مع تنامي التصريحات الإسرائيلية العدائية تجاه مصر.

كما ساهم وقوف مصر على الخطر الذي يمثله الكيان على البلاد وعلى المنطقة في رفع حدة الخطاب المصري، في وصف التحركات والتوجهات "الإسرائيلية" وما بلغته من نزعة عدائية لا تراعي حتى المتحالفين معها ضمن ما يسمى بالتطبيع. في 16 سبتمبر الماضي، حذرت مصر -في بيان صادر عن خارجيتها- من أن المنطقة باتت على "أعتاب مرحلة جديدة من الفوضى الشاملة" جراء "التهور الإسرائيلي والتمادي في الغطرسة". ولم تخفِ مصر تخوفها من السياسات العدوانية لـ"إسرائيل"، بكونها لم تعد تقتصر على قطاع غزة أو الضفة الغربية المحتلة، وإنما باتت تطال المنطقة برمتها. فيما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته أمام قمة الدوحة: "يجب أن نغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أي دولة عربية؛ مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية والدول المحبة للسلام".

وقد لفت استخدام السيسي لفظ "العدو" انتباه الكثير؛ فالقاموس السياسي المصري خلا من هذه الكلمة في وصف الكيان الإسرائيلي منذ "معاهدة السلام" عام 1979. ونقلت وسائل إعلام عن رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات ضياء رشوان قوله: "لأول مرة، تُنطق من رئيس جمهورية مصر العربية منذ إعلان الرئيس السادات أنه سيتجه إلى القدس، ولم تتكرر بعدها أبداً".


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر