مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

طلال الغادر
في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014، شهد اليمن ولادة جديدة لوطن أنهكته عقود من الوصاية والتدخل الخارجي.

ويومها، الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه، أسقط الشعب اليمني الثائر الحر الشريف، منظومة تُدار من غرف السفارات الأجنبية، وأعلن بصوت واحد أن القرار اليمني يجب أن يبقى في صنعاء، لا في الرياض ولا في واشنطن.

ولطالما كانت السعودية اللاعب الأول في تخريب اليمن وإخضاعه لإرادتها؛ فمنذ عقود، استخدمت الرياض ثرواتها الطائلة لشراء الولاءات السياسية والقبلية، حتى تحول اليمن بحكم الأمر الواقع إلى مقاطعة سعودية تُدار من الخارج.

فعلى المستوى العسكري، عملت السعودية على تفكيك الجيش اليمني وتدمير قدراته الاستراتيجية، حيث تكشف دراسة أكاديمية صادرَة عن جامعة صنعاء أن الرياض سعت عبر المبادرة الخليجية وآلياتها إلى تفكيك الجيش اليمني وتدمير الصواريخ، في إطار أجندة ممنهجة لإضعاف اليمن عسكرياً.

وعلى المستوى القبلي، عمدت الرياض إلى تجهيز القبائل الموالية لها بالسلاح وتمويلها بسخاء، حتى تحولت إلى أدوات عسكرية في يدها تُستخدم لضرب أي مشروع وطني يسعى لبناء دولة قوية، وكذا الحال بالنسبة لاحتواء الأحزاب السياسية وقياداتها، والوسط الإعلامي والنخبوي والفكري، وصولاً إلى التمدد الوهابي ونشر الثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة عبر جناحها الوهابي السلفي في معظم المناطق والمحافظات اليمنية لضرب النسيج المجتمعي وبث روح الكراهية بين أبناء الشعب اليمني الواحد.

أما اقتصادياً، فقد شنّت الرياض حرباً مالية واقتصادية متعددة الأوجه ضد اليمن منذ عقود، مستخدمةً مختلف الوسائل والأدوات، من العملاء المحليين إلى التنظيمات الإرهابية، لإجهاض أي تطور أو نهضة اقتصادية، وبذلت جهوداً كبيرة للإبقاء على اليمن دولة فقيرة وضعيفة تحت وصايتها. وتمثلت هذه الحرب في سحب العملة الوطنية والمضاربة في سوق الصرف اليمني بهدف سحب النقد الأجنبي وإحداث هزات للعملة المحلية لزعزعة الاستقرار ورفع الأسعار، وسعت الرياض إلى إعاقة الاستثمارات النفطية والمعدنية، وتهديد الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز، وإيجاد بيئة طاردة للاستثمارات. وفي عام 1990، طردت السعودية أكثر من مليون مغترب يمني من أراضيها في خطوة وصفت بأنها رد على قيام الوحدة اليمنية، ما أحدث أزمة اقتصادية طاحنة في البلاد.

وفي المجال الأمني، عملت السعودية على زعزعة الاستقرار اليمني والتحكم بمصيره السياسي والاقتصادي، مستغلةً نفوذها وثرواتها لدعم أدواتها وعملائها في الداخل اليمني، ومن أبرزها في هذا المجال دعم التنظيمات التكفيرية والإجرامية لاستهداف الجبهة الداخلية وزعزعة استقرار المدن الآمنة، وامتد ذلك إلى دعم الجماعات المسلحة في المحافظات الجنوبية، وتأجيج الصراعات الداخلية، وتهديد الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز.

أما على المستوى المجتمعي، فقد عملت الرياض على تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني من خلال تغذية النعرات المناطقية والمذهبية، وخلق مناخات مناسبة للانقسام والتفكك. وسعت السعودية منذ البداية إلى زعزعة الاستقرار اليمني ودعم بعض المشايخ والوجهاء بالرواتب لضمان الولاء وتشجيع الانقسامات، واستخدمت الورقة الطائفية مما أدى إلى صراعات داخلية وانقسامات حادة في النسيج الاجتماعي، ووصل الأمر إلى حد دعم إنشاء ميليشيات مسلحة وتمويلها بسخاء حتى أصبحت أدوات طيعة في يدها، لا يهمها وطن ولا سيادة.

فهذا التفكيك الممنهج للقدرات العسكرية اليمنية واستهداف المجتمع كان يهدف إلى إبقاء اليمن عاجزاً عن حماية سيادته، وجعله ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية بعد تغذية الصراعات بين أبنائه تحت ذرائع متعددة.

ويهدف تفتيت النسيج الاجتماعي إلى إبقاء اليمن ممزقاً ضعيفاً غير قادر على بناء وحدة وطنية حقيقية، فاستمر دورها التخريبي بصور أكثر وحشية بعد ثورة 21 سبتمبر، بعد أن أسقطت الثورة الوصاية الأمريكية المعلنة، فلجأت الرياض إلى خيار الحرب الشاملة في مارس 2015 وقادت تحالفاً عسكرياً بدعم أمريكي وغطاء دولي، وشنّت آلاف الغارات الجوية التي راح ضحيتها آلاف المدنيين، وتسببت في كارثة إنسانية وصفها العالم بأنها الأسوأ في التاريخ الحديث.

لكن ما لم تحسبه الرياض أن الشعب اليمني، الذي أنهكته عقود من الفقر والتهميش والتبعية، سيقف صامداً في وجه أعتى آلة عسكرية في المنطقة.

 فخلال اثني عشر عاماً من العدوان والحصار، صمد اليمن وهو يبني قوة عسكرية ذاتية جعلته اليوم لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاوزه، بعد أن أثبت على ميدان المواجهة نجاحه في مضمار التصنيع العسكري المحلي للقوة الصاروخية والطيران المُسيّر والقوات البحرية، وأصبح يمتلك قدرات ردع غيّرت موازين القوى في مسار المواجهة.

واليوم، وشعبنا اليمني يحتفي بالذكرى الـ 12 لثورة الـ21 من سبتمبر الفتية، يجد العدو السعودي نفسه خاسئاً أمام واقع جديد لم يحسب له حساباً، وهو يشاهد القوات المسلحة اليمنية، يوم 11 سبتمبر 2026، تنهي تواجد تحشيداته في مضيق باب المندب وخمس مديريات من الساحل الغربي، وتستكمل سيطرتها على الجزر اليمنية في البحر الأحمر بما في ذلك جزيرة ميون الاستراتيجية، ليتحول هذا الممر الحيوي إلى ورقة ضغط بيد صنعاء.

وفي الـ 19 من سبتمبر 2026، ضربت الصواريخ اليمنية أهدافاً حساسة في الرياض وينبع، في رسالة واضحة بأن العمق السعودي لم يعد بمنأى عن الرد، وأن سيادته محمية، ولن تتهاون في رد الصاع صاعين لمن يخترق المجال الجوي اليمني.

وأمام معادلة كهذه، تثبت ثورة 21 سبتمبر أنها نقطة تحول جذرية في مسار المنطقة وحدث تاريخي لا يمكن تجاوزه؛ فبعد أن كان اليمن يُدار من الخارج، أصبح اليوم يفرض شروطه في البحر الأحمر، ويضرب عمق من يعتدي عليه، ويدعم ويساند قضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وهذه الثورة، التي انطلقت من إرادة شعبية خالصة، أسقطت مشروع تفتيت اليمن، وكشفت المؤامرات الخارجية التي كانت تمارس الهيمنة والوصاية والسطو على خيرات البلاد.

فما تحقق اليوم هو نتاج لحركة وفاعلية المشروع القرآني تحت قيادة ربانية وتحرك الشعب اليمني به، وفق عقيدة إيمان راسخ بأن الحرية والاستقلال يُنتزعان بالقوة ولا يمنحان بالمجان.

ولعل أعظم دروس ثورة 21 سبتمبر أنها أثبتت للعالم أجمع أن الشعوب التي تقرر أن تكون حرة لا يمكن أن تُهزم، مهما كانت التضحيات ومهما كان حجم العدوان.

وهذه السياسة التخريبية كانت ولا زالت نهجاً ثابتاً يمارسه العدو السعودي، عبر عقود لضمان بقاء اليمن ضعيفاً، ممزقاً، تابعاً، لا يملك قراراً ولا سيادة، لكن ثورة 21 سبتمبر نجحت في تحطيم كل ذلك ، وتقف صخرة صماء أمام ذلك، وتقول بالفم المليان "هيهات لكم ذلك".


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر