مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

مرتضى الجرموزي
تتأكد الحقائق تاريخياً وحضارياً من خلال السلوك الأخلاقي والإنساني في ميادين المواجهة، فالمرتكز الأساسي الذي يُبنى عليه الموقف الحق، هو مدى التزامه بالمبادئ والمثل السامية حتى في أحلك ظروف الصراع.

إن ما تتداوله المقاطع المصورة من ممارسات تتضمن الامتهان لجثامين الشهداء والتنكيل بالأسرى وتجريدهم من الكرامة الإنسانية وسط هتافات دينية، لا يمثل مجرد تجاوز فردي بل يسلط الضوء على أزمة قيمية وأخلاقية عميقة تعصف بكل من يتورط في هذه الجرائم أو يبررها.

​إن التعدي على حرمة الميت وسحل الجثامين أفعال ترفضها كل الشرائع السماوية، والمواثيق الدولية والأعراف القبلية واليمنية الأصيلة التي طالما صانت كرامة الإنسان حياً وميتاً.

كما أن رفع الشعارات الدينية أثناء ارتكاب هذه الممارسات يشكل تناقضاً صارخاً مع الإسلام الذي وجّه بوضوح إلى احترام كرامة الآدمي ونهى عن المثلة بالقتلى وفرض معاملة الأسرى بقيم الرحمة والعدل.

وبناءً عليه فإن إلباس هذه التصرفات لباس "الوطنية" أو "الدين" هو تضليل مكشوف لتغطية الإفلاس الأخلاقي والإنساني.

​ويُثبت التاريخ العسكري والإنساني أن النصر الحقيقي لا يُصنع فقط بالسلاح أو بالدعم الخارجي والمال بل بالمنظومة الأخلاقية التي يحملها المقاتل فالإنسان ينصر بأخلاقه وشرف خصومته، وإحسانه في تعامله مع الآخرين.

أما سلوكيات التشفّي والسحل والتنكيل، فتجرد أصحابها من أسباب النصر وتجعلهم في موضع اللاإنسانية.

وفي مقابل هذه الممارسات الوضيعة تجسد أخلاق القوات التابعة لصنعاء في التعامل مع الأسرى، والميدان النموذج الذي ينتصر بالقيم العالية قبل العسكرية والميدانية إذ إن السلوك الأخلاقي الأصيل يجذب القلوب ويصنع التفافاً شعبياً بينما تحكم الممارسات الوحشية على أصحابها بالهزيمة النفسية قبل الميدانية.

​لقد كان هذا الانكشاف الأخلاقي والافتقار لأدنى المقومات الإنسانية سبباً رئيسياً في الهزائم المتلاحقة التي منيت بها أدوات التحالف في مختلف الجبهات.

ويوثق الواقع الميداني هذا التحول الإستراتيجي الواضح، حيث تراجعت تلك القوات وانكسرت من أطراف صنعاء والحديدة أمام ثبات ووعي المدافعين وانحسرت تواجداتها في الساحل الغربي لتدحر إلى ما بعد باب المندب ورأس العارة، وتحولت في الجوف ومأرب من مواقع الهجوم إلى الدفاع المستميت عما تبقى من أطراف المدينة، فيما تتوالى هزائمها وسقوطها الميداني في تعز بفضل هذا الانكشاف الأخلاقي والوعي المجتمعي برفض ممارساتها.

​وعندما يحاول البعض إدراج المعركة الجارية تحت شعارات تضليلية تدعي أنها خلاف بين أبناء الوطن الواحد تأتي هذه الممارسات لترسم خطاً فاصلاً بين مشروعين واضحين مشروع المبادئ والأخلاق الذي يستند إلى الهوية الوطنية الجامعة والمرجعيات الإنسانية ويسعى لحماية السيادة والكرامة ومشروع الارتهان للخارج الذي يفقد أدواته البوصلة الأخلاقية والوطنية ويثبت تجرده من القيم الجامعة لصالح الداعم الخارجي.

إن هذه السلوكيات المشينة لا تعبر بحال من الأحوال عن أبناء تعز أو أي محافظة يمنية أخرى إذ إن المجتمع اليمني بجميع أطيافه بريء من هذه الأفعال الغريبة عن ثقافته وأصالته.

​تؤكد هذه الحوادث المتكررة أن معركة الاستقلال وتحرير الإرادة الوطنية ليست مجرد صراع سياسي أو عسكري بل هي معركة وجودية لحماية القيم والكرامة الإنسانية والهوية الحضارية لليمن.

إن إزالة آثار الارتهان وتطهير البلاد من هذه السلوكيات والتوجهات التي تسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي وإهانة الإنسان اليمني باتت ضرورة ملحة وواجباً وطنياً وأخلاقياً لا يمكن التخلي عنه.

إن التاريخ لن يرحم من فرّط في كرامة أرضه وشعبه، وإن الوعي الشعبي المتزايد بهذه الحقائق هو الضمان الأساسي لاستعادة اليمن لسيادته وكامل كرامته لبناء مستقبل خالي من هذه المآسي والجرائم.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر