مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

بكيل العزي الحميني
أمين عام حزب شباب العدالة والتنمية
إن القراءة المنطقية والواقعية لملف المعاناة والحصار المفروض على محافظة تعز تتطلب تجاوز الشعارات المستهلكة، والبحث الجاد في الأسباب المركبة والأدوار الداخلية التي ساهمت في إطالة أمد هذه الأزمة وتفاقمها؛ فمنذ عام 2015م وحتى عام 2022م، وصولاً إلى المبادرة التي تقدمت بها صنعاء لفتح منفذ الحوبان بعد محاولات متكررة كانت تُقابل بالرفض من قِبل سلطات تعز الموالية للتحالف، استمر هذا المنفذ الحيوي مفتوحًا أمام المواطنين حتى يوم أمس (3 أكتوبر 2026م)، حيث تم إعادة إغلاقه بناءً على القرارات الأخيرة الصادرة عن الأدوات الخاضعة لسيطرة الرياض.

يثبت الواقع الميداني والسياسي أن شريحة واسعة من القيادات العسكرية والسياسية والاجتماعية والإعلامية المحسوبة على المحافظة، ابتداءً من قيادات ميدانية كـ حمود المخلافي، وصادق سرحان، وعدنان الحمادي، وأبي العباس، وصولاً إلى قيادات في الهرم السيادي والبرلماني كـ معين عبد الملك، ورشاد العليمي، وسلطان البركاني وغيرهم، كان لها دور مباشر ومحوري في إعاقة الحلول وتعميق جراح تعز، متخذين من أوجاع أبنائها الورقة الأجدى نفعاً والأكثر كسبًا لخدمة أجندات خارجية ومصالح آنية ضيقة.

ولعلّ ما يعزز هذا الطرح ويؤكده، الاعترافات الصريحة التي وردت على لسان حمود المخلافي في مقابلته الشهيرة على قناة "الجزيرة" قبل عدة سنوات، والتي كشف فيها جانباً من العراقيل والممارسات التي افتُعلت من طرف سلطات تعز المدعومة سعودياً، ناهيك عن الرفض القطعي للمبادرات والحرص الذي أبدته صنعاء حينها لتجنيب تعز ويلات الحرب والدمار.

حيث جرى التعاطي بتعنت حتى مع خيارات تجنيب المحافظة الاقتتال وحفظ أمنها واستقرارها؛ فكلما أبدت صنعاء حرصها ووافقت على شرط، زاد تعنت الطرف الآخر بابتكار شروط جديدة، وصولاً إلى وضع شرط تعجيزي يتمثل في تهميش وإقصاء، بل خروج فئات وأسر اجتماعية وسياسية ودينية تنتمي لتعز أباً عن جد منذ مئات السنين وتعد مكونات أصيلة من مجتمعها والتنوع الاجتماعي فيها، تحت ذرائع واهية ومسميات فكرية وسياسية وطائفية.

وعلى الرغم من أن هذا الإجراء يُعد تهجيراً قسرياً ترفضه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ويتنافى مع حقوق المواطنة وحقوق الإنسان والمروءة اليمنية، إلا أن صنعاء قبلت بشرط تجنيب المحافظة الانزلاق في فخ الأعداء الخارجيين تفويتاً للفرصة على من يسعون لتدمير نسيجها.

ومن واقع المعايشة والمتابعة المباشرة لتلك الأحداث، عبر تواصل يومي مستمر مع القائمين على هذه المهمة حينها والاطلاع على مستجدات الملف أولاً بأول، كانت هذه الحقائق جليّة وموثقة في حينها، إلا أن الأصوات الناقدة واجهت جداراً صلباً من التكذيب والتجاهل نتيجة التعبئة الإعلامية المكثفة التي اتخذت من شعار "الحصار" عنواناً ثابتاً ومُوجّهاً للتضليل.

لقد اعتمدت هذه السردية السائدة على ماكينة إعلامية ضخمة ونفوذ سياسي ودبلوماسي ونقابي واسع لتمرير أجندة تخدم رغبات القوى الخارجية وصناع القرار الإقليمي، الذين سعوا لأن تكون تعز ميداناً لتصفية الحسابات الداخلية والإقليمية والدولية وإبقاء المحافظة في حالة استنزاف دائم، وزرع بذور الفتنة والقتال الأهلي الداخلي والتجزئة المجتمعية.

واستُغلت حالة الاحتقان الشعبي والنعرات الطائفية والمناطقية لدى أطراف افتقرت إلى الحد الأدنى من الوعي السياسي؛ ليتحول البعض إلى منفذين لتوجيهات الممول الخارجي، بينما انقاد آخرون وراء الشائعات بدافع الخصومة السياسية والنكاية والتشفّي.

ولم تقتصر أبعاد هذا التوظيف على المكاسب السياسية والعسكرية للممولين فحسب، بل امتدت لتشمل مصالح شخصية ونفعية ضيقة؛ حيث اتخذ العديد من النشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين من ورقة "الحصار" ذريعة لاستدعاء العطف الإقليمي والدولي للحصول على حق اللجوء السياسي والإنساني.

وتذكر تقارير دولية لمراكز رصد حقوقية أن أكثر من 400 ناشط حصلوا على حق اللجوء الإنساني إلى كندا وأوروبا وكثير من دول العالم في الأشهر الأولى من رفع شعار (حصار تعز).

إن هذه المصالح الضيقة والاستثمار السياسي بالإنسانية ساهم بشكل مباشر في تكريس المعاناة اليومية لأبناء تعز، وتحويل قضيتهم إلى منصة للتكسب الخاص والتوظيف الإعلامي، بدلاً من التوجه نحو حلول جذرية تنهي المعاناة وتضع حداً لحالة التضليل الممارس بحق أبناء المحافظة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر