محسن الشامي
تتكشف الأكاذيب والتلفيقات الإعلامية يوماً بعد يوم أمام الحقيقة الساطعة والمواقف الثابتة لشعوب الأمة، أمام الاتهامات الباطلة التي سارعت الرياض إلى ترويجها حول زعمها استهداف اليمن لمكة المكرمة بطائرة مسيرة، وهي فرية مكشوفة ومحاولة مفضوحة للتغطية على الفشل الميداني والهزائم المتتالية التي تجرعتها في جبهات المواجهة، ومحاولة لاستعطاف الرأي العام ضد يمن الإيمان والحكمة.
وجاء خطاب القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- الأخير في ذكرى ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر، ليفنّد هذا الزور والبهتان، مؤكداً ثبات الموقف العقائدي والإنساني للشعب اليمني في تقديس حرمات الله والذود عنها، وأن الوعي الأصيل لأبناء شعبنا اليمني يضع البيت الحرام في أعلى مراتب التعظيم، ويرى في مقدسات الأمة خطاً أحمر تُبذل دون حرمته المهج والأرواح.
ولكن التضليل الدبلوماسي وغطاء العجز الميداني للعدو السعودي دفعاه لتبني هذه الفرية، التي لم تكتفِ الأجهزة الإعلامية بإطلاقها، وسرعان ما شنت حملة منابر دعائية مظللة بشكل كثيف للرأي العام، ترافق مع حراك تحريضي في أروقة الدبلوماسية بغية استجداء أكبر قدر من الإدانات الدولية والتعاطف الإقليمي المزيف.
كما وظف العدو السعودي المساجد وتجييش المؤسسات التابعة لها في خدمة هذه المسرحية ليستهدف شحن العاطفة الدينية للشعوب وتضليل الرأي العام العالمي، بغية اصطناع مظلومية واهية يغطي بها على انكساراته ويسعى لشرعنة عدوانه واستعادة هيبته المفقودة.
ومن يتابع طبيعة المخطط الصهيوني وسيناريو الراية المزيفة وفتنة الأمة لجرها إلى صراع داخلي، يستنتج من خلال القراءة الدقيقة للمستجدات الاستخباراتية والمعلومات المتداولة، أن ذلك يكشف عن جزء من تحركات خبيثة يرتب لها العدو الصهيوني لاستهداف الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، تبدأ من الفنادق المحيطة التي تضم المعتمرين والزوار.
كما تتضمن الخطة استخدام طائرات مسيرة متطورة، مثل طائرات "لوكاس" (LUCAS) أو مسيرات معدلة تُصنع خصيصاً وتحمل بصمات وتقنيات شبيهة بالطائرات الإيرانية، أو شبيهة بطائرة مسيرة تحمل صناعة يمنية، لتنفيذ عمليته تحت غطاء ما يُعرف عسكرياً بعمليات الراية المزيفة.
وهنا تتجسد الأهداف الشيطانية لهذا السيناريو في محاور رئيسية، تبدأ بتلفيق التهمة واستعداء الأمة، ثم رمي الجريمة على اليمن ومحور المقاومة لتأليب مئات الملايين من المسلمين ضد موقف الشعب اليمني المبدئي والشجاع في مساندة غزة وفلسطين.
ومن ثم الانتقال لإشعال اقتتال إسلامي - إسلامي من خلال إثارة نعرات طائفية ومذهبية تحرق قدرات المنطقة، وتستنزف الطاقات البشرية والعسكرية للدول الإسلامية في صراعات بينية لا تنتهي، إضافة إلى إيجاد طوق نجاة لكيان العدو الإسرائيلي حين تنحرف بوصلة الصراع القائم وتشتت الأنظار عن المعركة المركزية ضد العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، مما يمنحه فرصة الاستفراد بالمقدسات وتمرير مخططاته التوسعية في ظل انشغال الأمة بدمائها.
ومن هذا المنطلق يتوجب علينا معرفة كيف يحاول العدو الصهيوني إسقاط الخديعة وتثبيت البوصلة، وهو يمارس حرب الإبادة الجماعية في غزة ويستهدف المساجد والمقدسات، فهو الخطر الوجودي والعدو الحقيقي المتربص بالأمة جمعاء.
ورغم ذلك يتوقع العدو أن فتنة كهذه تمكنه من التنصل من تبعات اعتداءاته وجرائمه، أو التورع عن ضرب أقدس البقاع، تحسباً لأن تتفتت صفوف خصومه الذين يجهلون طبيعة عقيدته الإلغائية والتخريبية.
ويتطلب إحباط هذا المخطط الخبيث استنفاراً شاملاً على كل المستويات، من خلال تفكيك الروايات المضللة عن طريق كشف مسارح التضليل الدبلوماسي والإعلامي التي تخدم الأجندات الصهيونية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
يليها رصد الاختراقات الفنية والتوعية بالطرق والاستراتيجيات التي يلجأ إليها العدو لتلفيق التهم، بما في ذلك استخدامه لأسلحة ومسيرات تحمل بصمات تصنيعية مضللة لإلصاق التهم بالآخرين.
إضافة إلى توحيد الصف وتوجيه البوصلة عبر ترسيخ القناعة بأن حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى تجتمع في جبهة واحدة، وهي جبهة التصدي للعدو الصهيوني ومخططاته الشيطانية، وإن مقدسات الأمة ستظل عصية على الطغاة، وستبقى الحقيقة جليّة تحطم كل محاولات التزييف، مستندة إلى وعي الشعوب ويقظة الأحرار في التمسك بالحق والدفاع عن حرمات الإسلام والمسلمين.



.png)



.jpg)