مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

بشير ربيع الصانع
حين يتابع الإنسانُ ما تبثه وسائل الإعلام وما تعجّ به منصات التواصل، يتكشّف له مشهد بائس لقلوب فرغت من الله، وعقول أُفرغت من الوعي، ونفوس رضيت بالدونية حتى صارت ترى الطغيان قدرًا لا يُرد.

ترى ألسنة تلهج بتعظيم أمريكا، وعيونًا شاخصة إلى رئيسها "ترمب" وكأنه إلهُ القوة في هذا العصر؛ لا يُسأل عما يفعل، ولا يُرد له أمر.

هؤلاء لم يصلوا إلى هذا القاع فجأة، بل هبطوا إليه حين خلعوا من قلوبهم تعظيم الله، فاستبدلوا به تعظيم المخلوق، فصدق فيهم قول الحق سبحانه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.

هؤلاء السذج المتساقطون وعيًا وإيمانًا، لا يفقهون سنن الله، ولا يتدبرون القرآن، ولو فتحوه لوجدوا فيه سجلًا مفتوحًا لنهايات الطغاة، وفضحًا دائمًا لوهم القوة المطلقة.

 

سقوط القوة وانفصالُها عن الله

لكنهم لا يقرؤون إلا ما يهوّلون به خوفَهم، ولا يسمعون إلا ما يعمّق رعبهم.

عظُمت أمريكا في قلوبهم، فصَغُرَ اللهُ في أعينهم، وما من خِذلان أعظم من هذا الخِذلان.

ولو كان لهم أدنى بصيرة لوقفوا عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾، لكنهم آثروا أن يكونوا جنودًا للتهويل، لا شهودًا على الحقيقة.

القرآن الكريم كشف الحقائق، وحكى لنا عن طغاة امتلكوا من القوة ما لم تملكه أمريكا ولا حلفاؤها، ثم سقطوا سقوطًا مهينًا.

منهم من أغرقه الله وهو في ذروة جبروته، ومنهم من أخذته الصيحة فصار عبرة، ومنهم من أهلكه الله بأضعف جنوده، ليبقى الدرس خالدًا: أن القوة إذَا انفصلت عن الله صارت هشّة.

وأن الطغيان مهما تضخّم فهو قابل للكسر: ﴿فَكُلًّا أخذنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أرسلنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أخذتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أنفسهُمْ يَظْلِمُونَ﴾؛ آية لا تحتاج إلى محللين ولا مراكز دراسات، بل إلى قلوب حية.

 

موازين المختلين وميزان الإيمان

وفي واقعنا المعاصر، هذه الحقائق نزلت إلى الميدان، ورأى العالم كيف تحوّلت الأساطيل التي أرعبوا بها الشعوب لعقود إلى كتل معطوبة ومحترقة، وكيف تكسّرت هيبة القوة المتغطرسة أمام مجاهد يمني مؤمن، لأنه يملك ما هو أعظم: الإيمان، واليقين، والتوكل الصادق.

هنا فقط يُفهم معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، لا من حاملات الطائرات، ولا من غيرها.

ومع ذلك، لم يتعلم المنافقون شيئًا؛ لا يزالون يهللون ويقدّسون أمريكا، ويشتغلون ليلَ نهارَ على بث الرعب في صدور الأُمَّــة، وكأنهم متطوعون في جيش الهزيمة النفسية.

يهوّلون من أمريكا، ويشيطِنون قوى المقاومة، وعلى رأسها إيران؛ لأنهم ينظرون بعيون الخوف لا بعيون القرآن.

لا يرون إلا السطح، ولا يدركون أن المحور المجاهد لا يقيس الأمور بموازينكم المختلة، بل بميزان الإيمان وسنن الله في الصراع: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

 

رهان النفاق وفرح المؤمنين

المؤمن الحقيقي لا ينكر شراسة المعركة، لكنه لا يخلع قلبه أمامها.

يعرف أن أمريكا وحلفاءها ليسوا إلا مرحلة من مراحل الطغيان في التاريخ، وأن نهايتهم مكتوبة كما كُتبت نهاية من سبقهم.

وَإذَا تمادوا، فإنهم يقتربون من السقوط؛ يومها سيرى هؤلاء الذين راهنوا على القوة الزائفة كيف تتساقط، وكيف ينهار البناء الذي ظنوه أزليًّا، وسيرون بأس الله الذي أنكروه، وصدق وعده الذي كذبوا: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.

أما أنتم – يا من اخترتم صفَّ النفاق – فليس لكم إلا الانتظار؛ انتظار الفضيحة.

انتظار اللحظة التي تنكشف فيها حقيقتكم، وتسقط رهاناتكم، وتكون خاتمتكم على قدر ما في قلوبكم من خنوع.

فالميادين لها رجالها، وساحات الوغى لا تعرف المتفرجين ولا المهوّلين، بل تعرف من صدق مع الله، وآمن بوعده، وسار على بصيرة: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

الخلاصة: منافق يرى أمريكا قدرًا، ومؤمن يراها اختبارًا.

منافق يعبد القوة، ومؤمن يستقوي بالله.

وبينهما مسافة لا تُقاس بالجغرافيا، بل بالإيمان، وستحكم فيها السنن الإلهية حكمها العادل: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر