مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل بن جبل
تسبب النظام السعودي، المعتدي على الشعب اليمني، في إزهاق أرواح العديد من الأطفال والنساء والمواطنين الأبرياء وسفك دمائهم دون أي ذنب، وتدمير الممتلكات والحياة اليومية، مع فرض حصار شامل على الملايين من اليمنيين منذ 26 مارس 2015م؛ فمن هو المعتدي يا مسلمون؟!

ويستمر النظام السعودي في العدوان والحصار الجائر على شعبنا اليمني بمشاركة ودعم من الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الإسرائيلي وبريطانيا، في إهلاك الحرث والنسل بدون أي مبرر، ومحاصرة الملايين من أبناء الشعب اليمني برّاً وبحراً وجوّاً، وممارسة الإبادة الجماعية بحق المرضى الذين يُمنعون من الخروج للعلاج في الخارج، إذ توفي مليون و400 ألف مريض من الأطفال والنساء والجرحى بعد أن دمرت الغارات السعودية  القطاع الصحي وأخرجته عن الخدمة خلال 8 سنوات من الاستهداف المكثف للبنية الصحية، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية؛ بالحصار الشامل،  فمن يقتل من؟ ومن يعتدي على من أيها المسلمون؟! وهل لكل هذه الأرواح المسلمة قيمة لديكم ؟

كما دمر النظام السعودي بصورة واسعة الاقتصاد اليمني وبنيته التحتية، كما هو الحال في مختلف مجالات الحياة، حتى بات من الصعب أن يستعيد بلدنا وضعه السابق الذي كان منهكاً أصلاً بسبب التدخلات السعودية في الشأن اليمني لعشرات السنين من الوصاية المباشرة على مؤسسات الدولة؛ فماذا هو موقفكم من ذلك؟!

وفي هذه الأيام، استهدف طيران العدو السعودي عدداً كبيراً من الأسواق الشعبية والجسور والمنشآت المدنية والمساكن، وقتل وجرح النساء والأطفال داخل منازلهم، كما استهدف الأحياء السكنية في عدد من المحافظات الحرة والمناطق الحدودية المكتظة بالسكان بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة والقصف المدفعي؛ فهل هذا دليل لإقناعكم؟!

وكل ذلك يجري أمام مرأى ومسمع من العالم المنافق الذي فضحت جرائم العدوان على اليمن وفلسطين قوانينه الدولية المزيفة التي يتشدق بها، وانكشفت صورته النفاقية أكثر فأكثر.

أما الأمم المتحدة فهي واحدة من أكبر المنظومات التي تغطي على جرائم الطغاة والمجرمين من قوى الاستكبار العالمي؛ منظمة تضليلية نفاقية، فإذا كانت الجرائم والاعتداءات صادرة من دول النفط والاستعمار تصمت وتداهن ولا تتحدث بشفافية، بل تكذب وتضلل وتطبل للعدو، ويشجعه تواطؤها على استخدام القوة أكثر. وحين جاء الرد من أبناء شعبنا اليمني على تلك الجرائم، فإنها تدين وتشجب وتندد، مع أن الأهداف تكون دائماً عسكرية.

ولأسف، بات العالم أجمع اليوم يكيل بمكيالين دون أي خجل أو حرج، حتى العرب والمسلمون أنفسهم أغلبهم ينافقون ويجاملون نظام العدو السعودي، منهم من يجامل لأجل البترودولار، ومنهم من تحركه الطائفية، ومنهم من وقع ضحية التغرير بسبب إدارة مكة.

فكيف يُدان اليمن عندما رد على العدوان المجرم، ويُترك المعتدي ويُجرَّم الرد المشروع؟! مع أن الرد المشروع كفلته قوانين الأرض وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وأوجبته شريعة السماء بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾.

أيها المسلمون، لا يسقطكم الدولار عن قول الحق، ولا تجعلوا إدارة السعودية لمكة ذريعة للمجاملة والتغاضي عن عدوانها وحصارها وقتلها لشعب بأكمله أمام مرأى ومسمع من الجميع؛ فحرمة مكة تحرّم قتل المدنيين وحصار شعب مسلم تحت أي مبرر أو ذريعة.

وإدارة مكة لا تمنح المعتدي السعودي صك براءة، ومن يقتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ ويحاصر شعباً مسلماً ليس جديراً بخدمة الحرم، والحرم ليس ستراً يمحو به جرائمه الفظيعة.

وهنا نقول لشعوب وحكومات الأمة الإسلامية: "لا تجعلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام مقياساً للصلاح وتنسوا اليمن الذي ينصر غزة وفلسطين، ويسخر قدراته العسكرية وممراته البحرية لنصرة الأقصى والمستضعفين في فلسطين، ويجاهد ويدفع التضحيات من خيرة قادته ورجاله".

قارنوا بين موقف اليمن المؤمن المجاهد تجاه غزة وفلسطين، وبين موقف من يدير مكة ويصنف مقاومة غزة بالإرهاب، ويمنع الحديث عن نصرتها في وسائله الإعلامية التي يسخرها لشيطنة المقاومة وخدمة المحتل. بل حتى في مكة، قبلة الإسلام، يمنع الحديث عن وجوب نصرة غزة وفلسطين، ومن يتحدث من العلماء أو عامة الناس داخل مملكة النفط يُزج به في غياهب السجون وتصل عقوبته إلى الإعدام.

فلا تبرروا، والله تعالى يقول: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾؛ فأي قداسة تُستخدم لتبرير العدوان والحصار، وأي عمارة للحرم يمكن أن تمحو حرمة الدماء؟!

وفي المقارنة بين موقف اليمن المحاصر المعتدى عليه المضطهد والمظلوم تجاه غزة وفلسطين، وبين موقف مملكة النفط بما تملك من أسلحة وإمكانات، ليكن قول الله تعالى عنوان المقارنة ورمز البوصلة ومبدأ تعاملكم ونظرتكم وتوجهكم: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾، وقولوا الحق بين خذلان نظام العدو السعودي -رغم ما يملك من إمكانات وقدرات- وبين موقف اليمن، ولا مقارنة!

وكان بإمكان القيادة اليمنية والشعب المحاصر أن يرفعوا شعار: "لا طاقة لنا اليوم بالصهيونية وجنودها"، وأن يقولوا: "الخروج من الحصار والعدوان أولاً، ونحن نواجه عدواناً سعودياً وأمريكياً مدمراً وحصاراً خانقاً يشبه العدوان والحصار الصهيوني لغزة"، لكنهم اختاروا المواجهة مع أقذر خلق الله، مع عدو الأمة اللدود، وفق مبدأ الإيمان وشريعة الإسلام نصرة للمظلومين والمسحوقين من المسلمين السنة في غزة، ولسان حالهم يقول: "ليست دماؤنا أغلى من دمائكم؛ الهدم بالهدم والدم بالدم".

ولذلك كان موقف اليمن مشرفاً وعظيماً، وشاهداً على عظمة الإسلام وعزة الإيمان، وفاضحاً لخذلان المتخاذلين وفي مقدمتهم نظام العدو السعودي الموالي لأعداء الأمة.

أيها المسلمون: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾، ولا نقول لكم إلا ما قال شهيد الإسلام وناطق القسام أبو عبيدة_ رضوان الله عليه_: "أنتم خصومنا أمام الله".


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر