مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

طلال الغادر
حينما يتطلع شعب بهويته الإيمانية وبانتمائه الإيماني الأصيل -الذي منحه رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" واختصه من بين كل الشعوب بأن "الإيمان يمان"- فمن المؤكد أنه سيتطلع للقيام بدوره وواجبه المبني على هذا الانتماء، الذي يجعله كما يريد الله، لا كما تريد النخب والزعامات.

وهذا الانتماء يحقق لشعبنا اليمني -في زمن الفتن والجاهلية الأخرى والاستعمار والسيطرة على العقول والقلوب- السمو والعلو الإنساني والأخلاقي الذي يريده الله، كما قال تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا".

فهذا الإيمان هو الذي يجعل الإنسان يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، ويستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وفق الإيمان بمفهومه المتكامل والذي نتحدث عنه هنا؛ فهو الإيمان الذي يفصلك عن الطاغوت وولاية الطاغوت، وعن الضالين والمضلين الذين يبعدوننا عنه.

 إنه الإيمان بمفهومه الشامل والواسع، وليس المفهوم الجزئي أو المغلوط، وليس إيمان الانفتاح الأمريكي، بل هو الإيمان الذي يوصلك بالله، ومعنى ذلك أن يصلك بالله بتوفيقه، برعايته، بهدايته، بألطافه، وبتدبيره لشؤونك كافة.

كما هو الإيمان الذي من خلاله تستمد القوة والعزم والبأس والنور والوعي والبصيرة، والذي يمنحك الذكاء والقوة المعنوية والرؤية الصائبة والقول السديد، والخطط والرؤى السليمة، وهو مشروع الله في أرضه لأمة تكون على ما يريد الله سبحانه وتعالى منها؛ أمة مستخلفة في الأرض، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، تدعو إلى الخير، وتصلح ولا تفسد، وتبني ولا تهدم، وتزكي ولا تدنس.

والإيمان هو شريعة الله ونهجه وهداه ونوره بجماله، بكماله، بجاذبيته، بنهوضه الحضاري، بالقيام الأمثل بمعالمه ومسؤولياته وأثره في واقع الحياة.

وهو الإيمان الذي به يعم الحق، وينشر النور، ويسمو بالإنسان إلى مصاف أولياء الله، حتى يصدق فيه قوله سبحانه وتعالى: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

إيمان عملي حركي، لا طقوس جامدة في مساجد، أو انزواء في حلقات مفرغة عن واقع الحياة وشؤون الحياة وتطلعات الحياة وتحديات الحياة.

 الإيمان الذي يعبر عن أمة متحركة آمرة، وليس أفراداً مفرقين هنا وهناك، كل يعبد الله على حرف، فلا رؤية ولا هدف ولا مشروع جامع، في وقت يسعى العدو بكل ما أوتي من قوة لمسخنا عن الفطرة الإنسانية، وفصلنا عن ديننا، واحتلال عقولنا، ووأدنا المعنوي، ليجعلنا مجرد مطية يمتطي عليها لتنفيذ مشاريعه التي يترتب عليها خسارة الدنيا والآخرة.

الإيمان في مشروعه العظيم "المشروع القرآني"، الذي هو مشروع الله لأنبيائه ورسله بأسهل وركائزه ومفاهيمه ومبادئه وقيمه المثلى.

وبالعودة إلى علاقة إيمان شعب الإيمان والحكمة وثورة الإيمان في يوم 21 سبتمبر، نؤكد أن كل ما ذكر حول الإيمان حاضر في وعي وفكر ومشروع هذه الثورة وشعبها المؤمن العظيم.

وإذا ما تطرقنا للحديث عن الإيمان بثورته التحررية والاستقلالية التي تنهض بالأمة -كما نهض النبي صلوات الله عليه وآله وسلم بالأميين في فترة وجيزة وبأقل التكاليف- فثورة 21 من سبتمبر، التي تحرك بها هذا الشعب المؤمن مع قيادته الربانية على ضوء منهج الله "القرآن الكريم"، تعد اليوم النموذج الإسلامي الرائد الذي يُشار إليه بالبنان؛ فهي ثورة تحركت من الصفر، وربت حاملي مشروعها القرآني على العطاء والتضحية والإعداد المتواصل، وهذا ما جعلها مختلفة عن بقية الثورات التي تمول وتدار من هنا أو من هناك.

كما هي ثورة إيمانية انطلقت عجلتها بأقل التكاليف والجهود الذاتية، وقوافل العطاء لهذا الشعب المستمر في رفد الجبهات بقوافل الرجال والمال، كما كان في مراحل ما قبل نضج الثورة وتأسيس مشروعها الفكري التنويري المنطلق من القرآن الكريم وإعلان شعار الصرخة في وجوه المستكبرين.

فهذه الثورة كانت الضامن الوحيد لهذا الشعب من الانزلاق في الهاوية، لأنها ضرورة ماسة جداً لهذا الشعب، وتنسجم مع فطرته السوية وقيمه ومبادئه الإيمانية المحافظة، فحظيت بالقبول بين أوساط الشعب من مختلف المكونات السياسية والمذهبية والمناطقية والاجتماعية.

هذه الثورة التي يمضي بها اليوم الشعب، ويواصل طريقها خلف هذا القائد الرباني لمواصلة المشوار بمنهجها التحرري والاستقلالي، الكافر بالطاغوت والمؤمن بالله، والتي تقدم رسالة للعالم أجمع في مرحلة خطيرة جداً جداً، وهي مرحلة "الجاهلية الأخرى" التي حذر منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فهي ثورة أتاحت لخصومها من أول يوم لها الفرصة لمراجعة حساباتهم، وزرعت لهم الطمأنينة عبر "اتفاق السلم والشراكة" من منطلق إيماني سياسي ينبذ الإقصاء والتهميش ويؤمن بالشراكة، مروراً بالنهوض الحضاري في كل المجالات، ووصولاً إلى الحضور الفاعل في قضايا الأمة ومصير الأمة ومقدسات الأمة والشعائر الدينية.

وهذا مما منحها حضوراً ميدانياً شعبياً ورسمياً فاعلاً، معمداً بالدماء الزاكية للشهداء العظماء؛ وهو الحضور المستمر والمتنامي والمتعاظم، الذي يحتم على كل حر يعشق الحق مواصلة الطريق وتقديم هذه الثورة بكل ما تحمله للأمة الإسلامية والمجتمع البشري من قيم ومبادئ وأخلاق ورؤى منبثقة من رسالة الله في القرآن الكريم.

فكانت تضحيات وعطاء حامليها ضمانة وسلامة للجميع من الانحراف الشيطاني والانجرار خلف أوليائه، مقدمة نموذجاً حياً وفاعلاً لكل أحرار العالم، وما تزخر به ثورة الإيمان 21 سبتمبر هو الكثير والكثير.. في كل المجالات والمسارات، والعاقبة للمتقين.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر