علي عبدالمغني
كان الشعب اليمني بداية العدوان السعودي على اليمن منقسمًا بين مؤيد ومعارض لهذا التدخل الخارجي في الشؤون اليمنية، ولكل طرف حججه ومبرراته؛ فمن رفض هذا التداخل الخارجي كانت حجته أن النظام السعودي الذي تزعم هذا التدخل هو العدو التاريخي للشعب اليمني، وأنه لا يريد خيرًا لليمن، لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل.
وأن اليمن لا يمكن أن تستعيد صحتها وعافيتها وسيادتها واستقلالها ورئيس الدولة وأغلب أعضاء البرلمان والحكومة والأحزاب والشخصيات الاجتماعية لديها اعتمادات مالية شهرية من اللجنة السعودية الخاصة، وأن ثورة الـ21 من سبتمبر وقيادتها الثورية والسياسية هي المخرج الوحيد من الوصاية السعودية، ومن سيطرة أدواتها التقليدية على السلطة والثروة.
أمّا من كان يؤيد هذا التدخل الخارجي في الشؤون اليمنية؛ فهي الأحزاب والمكونات والشخصيات التي ارتبطت مصالحها المالية والسياسية والأيدلوجية بالسعودية، الذين حكموا اليمن لخمسة عقود متوالية، هذه الفئة استغلت عدم معرفة الكثير من اليمنيين بحركة أنصار الله، وقيادة الثورة، وصورت لليمنيين أن هذه الثورة الشعبية انقلبت على السلطة الشرعية، وأن العاصمة اليمنية مختطفة، وأن تدخل الأطراف الإقليمية والدولية بقيادة السعودية في اليمن، كان "بأمرٍ من الله" كما قال المنافق "صعتر" لإعادة الشرعية إلى العاصمة.
إلا أنه تبين خلال السنوات الماضية لكافة اليمنيين أن النظام السعودي، لم يتدخل في اليمن لإعادة الشرعية المزعومة، ولا لاستعادة العاصمة المختطفة، ولا للقضاء على القيادة الثورية والسياسية، بل للقضاء على الشعب اليمني كافة، وإعادة اليمن إلى العصور الحجرية، لاستعادة الوصاية السعودية على الجمهورية اليمنية، وتسليم السواحل والجزر اليمنية للأمريكيين والصهاينة، وإغراق اليمنيين بالمليشيا والتنظيمات الإرهابية حتى لا تقوم لهم قائمة إلى قيام الساعة.
استطاعت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر وقيادتها الثورية والسياسية أن تُفشل المؤامرات والمخططات التدميرية، وأن تُدافع عن الأراضي اليمنية بشراسة، وأن تحافظ على مؤسسات الدولة، وتديرها في أخطر مرحلة بالإمكانيات البسيطة المتاحة على أرقى مستوى، وفقًا للتقارير والدراسات الدولية، وأن تبني قوة لا نظير لها في المنطقة، وأن تجعل اليمن رقمًا كبيرًا في كافة المعادلات الإقليمية والدولية، وأن ترفع رأس كل مواطن يمني في أنحاء المعمورة، وأن تنكس غرور وبلطجة وهمجية النظام السعودي المجرم أمام العالم، وأن تجبره على دفع ثمن عدوانه وجرائمه الوحشية من أمنه واستقراره وسمعته ومكانته وثرواته وموارده.
هذه الحقيقة الواضحة جعلت الكثير من اليمنيين المغرر بهم سابقًا يراجعون مواقفهم، ويصححون اخطاءهم، ويعودون إلى رشدهم وصوابهم وشعبهم ووطنهم، اليوم ربما تتجاوز نسبة اليمنيين المؤيدين للقيادة الثورية والسياسية 90%، وهذا سبب انهيار العملاء والخونة في المناطق المحتلة خلال الأيام الماضية، وحصول صنعاء كافة المعلومات والإحداثيات التفصيلية عن تحركات القوات الموالية للسعودية التي يتم استهدافها بصورةٍ مباشرة.
اليوم هناك إجماع وطني غير مسبوق في التاريخ اليمني على شريعة القيادة الثورية والسياسية في العاصمة صنعاء، وضرورة الوقوف صفًا واحدًا خلف الجيش اليمني واللجان الشعبية، لإخراج النظام السعودي المجرم وقواته وأدواته الإرهابية من كافة الأراضي اليمنية، ورفع يده عن اليمن بصورة نهائية، وهذا ما سيحدث -إن شاء الله- خلال الأيام والأسابيع القادمة.






