مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

د. محمد هزيمة
ما لم ينتبه له كثيرون أن إيران خلال الفترة الأخيرة خاصةً المرحلة الثانية من الحرب غيّرت عقيدتها الضاربة بشكّلٍ كامل، وتجنبت ضرب كيان العدو الصهيوني مباشرةً، وركزت ضرباتها على القواعد الأمريكية في الدول العربية، بحيث لم تعد تصلح لأيّ نشاط عسكري، في البداية دول الخليج وبعدها قواعد الأردن حتى دمرت في الخليج لتنتقل إلى قواعد الأردن ومنها قواعد لم تكن تحت النيران كقاعدة العقبة.

ما أجبر واشنطن نقل طائراتها ومعداتها خارج الأراضي العربية إلا القليل منها وجمعت كل إمكانياتها داخل الكيان، وفي قواعد خارج المنطقة، آخرها قيامها بتهريب طائراتها من القاعدة البريطانية في "دييغو غارسيا"، ما يؤشر على أن لديها معلومات استخبارية عن إمكانية قيام طهران بضرب طائراتها الثمينة في تلك القاعدة؛ فأعادتها إلى أمريكا وهذا يعطي صورة عن نجاح إيران بتحييد القواعد الأمريكية في المنطقة، ودفعها للتواجد بقواعد بعيدة والتكدس عند بني صهيون وفي حاملات الطائرات.

وبما يؤكد قدرة إيران ضرب القوة الأمريكية المتكدسة في (إسرائيل) وتدميرها وإلحاق ضرر كبير بأمريكا في حال استخدمت هذه القواعد بالهجوم عليها وهذا بحد ذاته انجاز استراتيجي، إبعاد الطائرات الأمريكية عن الجبهة، وجعل وصولها إلى الأجواء الإيرانية أكثر كلفة، يحتاج وقت أكثر، وتخسر أمريكا عامل المفاجأة؛ فالطيران من مسافات بعيدة يجعل حركته مكشوفة بوقتٍ مبكر عبر رادارات إيران والصين وروسيا.

حتى حاملات الطائرات ستكون في خطر وفي متناول الصواريخ الإيرانية، بعدما أجرت إيران تجربة صاروخية ناجحة باستخدام صواريخ ضد السفن بعيدة المدى من طراز خليج فارس؛ لذلك الموقف الأمريكي العملياتي أصبح أضعف من السابق بكلفة أكبر، ولم يعد أمام واشنطن إلا استخدام القاصفات الاستراتيجية (B-52 وB-2) الشبحية، ولهذا اعدت إيران جبهتها بتطوير صواريخ تصل مدى أبعد، بسرعة أعلى، لتتمكن من ضرب القواعد الأمريكية البعيدة، مثل قاعدة "غارسيا" في المحيط الهندي أو حتى قواعد في أوروبا لتجبر أمريكا التراجع والانسحاب من محيطها القريب.

إيران التي لا تتحدث كثيرًا عن منظوماتها الجديدة، ولم بغيب عن حساباتها دور الطائرات الشبحية والأرجح أنها حضّرت مفاجآت تخبئها لتقلب المعركة لصالحها من رادارات كشف الشبح التي طورتها مع الصين وروسيا، إلى صواريخ "خرمشهر" و"فتاح" الفرط صوتي.

وهُنا نصل إلى الخبر الأخطر الذي سربته واشنطن اليوم، أن "البنتاغون" يضع خططاً لحملة ضربات مكثفة ضد إيران تستمر ثلاثة أيام، تستهدف الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية التحتية للطاقة ومراكز قيادة الحرس الثوري والمنشآت العسكرية، لكن ترامب متردد بشأن استئناف القتال وسط انقسام مستشاريه حول جدوى توجيه ضربات جديدة لإيران، وتردد ترامب لأنه يعلم أن إيران اليوم ليست إيران قبل سنة؛ فهي أكثر استعدادًا وإدراكاً لنقاط القوة والقيود في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية بعد الاحتكاك المباشر.

ضربة ثلاثة أيام كانت ممكنة عندما كانت الطائرات في الظفرة والعديد والأزرق، أمّا اليوم والطائرات تهرب خارج المنطقة، والضربة يلزمها أسابيع، وربما أشهر وستنكشف قبل أن تصل؛ فقد ولى زمن التفرد بقرار الحرب، وأمريكا التي كانت تضرب من قواعد الخليج وهي آمنة اضطرت للهروب بقواعدها إلى آخر الدنيا.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر