نجيب صالح المعافا
يشكل مضيق باب المندب الشريان الحيوي الأهم للاقتصاد والتجارة العالمية، ويمثل في الوقت ذاته العقدة الأكثر تعقيداً في الحسابات الإستراتيجية للكيان الصهيوني المؤقت، فمع تنامي القدرات العسكرية الفريدة للقوات المسلحة اليمنية وفرضها حصاراً بحرياً مطبقاً على موانئ الاحتلال، بات الكيان الغاصب يرى في باب المندب حبل المشنقة الذي يلتف تدريجياً حول رقبته الاقتصادية والعسكرية، هذا التحول الجذري في معادلات الردع دفع الدوائر الاستخباراتية والعسكرية في تل أبيب، بتوجيه مباشر من الإدارة الأمريكية، إلى خوض معركة استباقية ويائسة للسيطرة على هذا الممر المائي الحساس وجزره الاستراتيجية قبل فوات الأوان.
تدرك النخبة السياسية والعسكرية في كيان العدو المجرم أن استمرار العمليات اليمنية المساندة لفلسطين يكشف عجز الأساطيل الغربية عن حماية السفن المرتبطة بالاحتلال، ومن هنا، انطلقت المخططات الصهيوأمريكية للبحث عن موطئ قدم دائم في الضفتين الشرقية والغربية للبحر الأحمر، عبر ربط التحركات المشبوهة في إقليم صوماليلاند وما يسمى إعلامياً "الساحل الغربي" في اليمن.
إن الهدف الأبرز لهذه المؤامرة التي تدار بأيدي النظامين السعودي والإماراتي هو إيجاد قواعد عسكرية بديلة ومنصات تنصت ومراقبة على الجزر اليمنية الحيوية مثل ميون، زقر، حنيش الكبرى، وحنيش الصغرى، لضمان استمرار تدفق الإمدادات نحو موانئ الأراضي المحتلة وتأمين الخاصرة البحرية للكيان.
لقد تكفلت الأدوات الإقليمية، وعلى رأسها النظام السعودي، بتحويل هذه التوجيهات الأمريكية إلى وقائع ميدانية ومالية وسياسية، في محاولة يائسة لكسر الإرادة اليمنية الحرة وإلهاء الجبهة الداخلية عن دورها التاريخي المساند لغزة، ومع ذلك، تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن الغزاة، فالمعركة التي يخوضها اليمن وأحرار البلد اليوم في باب المندب لا تقتصر على ردع عدوان فحسب، وإنما تمثل معركة سيادة وطنية واشتباكاً وجودياً يسعى لاجتثاث كافة أشكال النفوذ الاستعماري من المياه الإقليمية.
إن الحسابات الصهيونية التي راهنت على إخضاع الساحل اليمني والسيطرة على ممراته تساقطت تحت ضربات الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة والقوات البحرية اليمنية، وبات واضحاً أن أي محاولة صهيوأمريكية لإيجاد قواعد هيمنة بديلة ستصطدم بصخرة الوعي والجهوزية القتالية العالية، وبالتالي سيبقى باب المندب بوابة يمنية خالصة، تعبر منها سفن أحرار العالم، وتغلق تماماً في وجه كل غاصب ومحتل، لتنتهي أوهام السيطرة الصهيونية على أعتاب الجغرافيا اليمنية الأبيّة.

.png)



.jpg)

