شعفل علي عمير
تمثل الرؤية التي يطرحها السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي مشروعًا وطنيًّا متكاملًا يربط بين الصمود والتحرّر والتنمية، ويهدف إلى بناء دولة قوية تمتلك قرارها السياسي وتعتمد على قدراتها الذاتية في مواجهة التحديات.
وتنطلق هذه الرؤية من اعتبار أن معركة اليمن هي معركة سيادة واستقلال وحق في إدارة الموارد والثروات بعيدًا عن الوصاية والإملاءات الخارجية.
ومنذ بداية الحرب، أكّـدت هذه الرؤية أن امتلاك القرار الوطني المستقل يمثل جوهر الصراع، وأن الشعوب لا تستطيع تحقيق التنمية والاستقرار الحقيقيين ما لم تكن قادرة على إدارة شؤونها بحرية واستقلال.
كما أظهرت سنوات الحرب والحصار أن الاعتماد المفرط على الخارج يجعل الدول عرضة للضغوط السياسية والاقتصادية، الأمر الذي جعل الاعتماد على الذات خيارًا استراتيجيًّا لا غنى عنه.
الجبهة الاقتصادية محور التنمية
وتحتل الجبهة الاقتصادية موقعًا محوريًّا في هذه الرؤية، انطلاقًا من قناعة بأن الحروبَ الحديثةَ لا تُحسَم إلا بالقدرة على الصمود الاقتصادي والإنتاج.
فقد كشف الحصار الذي تعرض له اليمن حجم الاختلالات الناتجة عن تراجع القطاعات الإنتاجية والاعتماد الكبير على الاستيراد؛ ما استدعى التوجّـه نحو إعادة بناء اقتصاد منتج قادر على تلبية الاحتياجات الأَسَاسية وتعزيز الاستقلال الوطني.
ولهذا تركز خارطة الطريق على تنشيط القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والثروة السمكية والتعدين؛ باعتبَارها ركائز أَسَاسية لبناء اقتصاد قوي ومستدام.
ويُنظر إلى القطاع الزراعي بوصفه أحد أهم أدوات تعزيز الأمن الغذائي وتقليل التبعية للأسواق الخارجية، حَيثُ أصبحت المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والحبوب والبقوليات جزءًا من منظومة الأمن القومي.
فكل زيادة في الإنتاج المحلي تعني تقليص الحاجة إلى الاستيراد وتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
كما تدعو الرؤية إلى دعم الصناعات الوطنية الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، بما يسهم في خلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويحد من استنزاف العملات الأجنبية الناتج عن الاستيراد.
الجانب السياسي والدفاعي ركيزتا الاستقلال الوطني
وفي الجانب الوطني والدفاعي، تؤكّـد الرؤية أن حماية السيادة تتطلب امتلاك عناصر القوة والقدرة على الردع.
فالتجربة اليمنية خلال سنوات الحرب أظهرت إمْكَانية تطوير القدرات الدفاعية بالاعتماد على الإمْكَانات الذاتية رغم الحصار والظروف الصعبة.
ويُنظر إلى هذه القدرات؛ باعتبَارها وسيلة لحماية البلاد ومنع فرض الإرادَة الخارجية على القرار الوطني، وليس أدَاةً للاعتداء على الآخرين.
أما في المجال السياسي، فتشدّد خارطة الطريق على أن استقلال القرار الوطني هو الأَسَاس الذي تُبنى عليه التنمية والاستقرار.
ومن هذا المنطلق تدعو إلى إقامة علاقات خارجية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيدًا عن التبعية والهيمنة، مع التأكيد على أن أية حلول سياسية يجب أن تنطلق من احترام سيادة اليمن ووَحدته واستقلاله وإرادَة أبنائه.
تعدد أهداف الرؤية وأبعادها
ولا تقتصر الرؤية على الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، حتمًا هي تمتد إلى البُعد المجتمعي والثقافي، حَيثُ يُنظر إلى المجتمع؛ باعتبَاره شريكًا أَسَاسيًّا في معركة التحرّر والبناء.
لذلك يتم التركيز على تعزيز قيم التكافل والتعاون والعمل الجماعي، وترسيخ ثقافة الإنتاج والمبادرة، ورفع مستوى الوعي لمواجهة التحديات المختلفة ومحاولات الاختراق الثقافي والإعلامي.
وفي المجمل، تسعى هذه الرؤية إلى الانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة البناء، عبر تحويل التحديات إلى فرص للنهوض الوطني.
فمفهوم السيادة -وفق هذه المقاربة- بالإضافة إلى حراسة الحدود أَو امتلاك القوة العسكرية القادرة على حماية اليمن وحراسة حدودها من الطامعين، يشمل أَيْـضًا القدرة على إنتاج الغذاء والدواء، وإدارة الموارد الوطنية بكفاءة، واتِّخاذ القرار السياسي بحرية واستقلال.
وبذلك ترسم خارطة طريق نحو يمن أكثر قوة وقدرة على الاعتماد على الذات وتحقيق التنمية المستدامة.







