يقول الناس أيضاً ممن لا يحققون لأنفسهم صحة ولائهم هنا في الدنيا، فيتأثرون بالدعايات، يتأثرون بالتطبيل، يتأثرون بتنميق القول، بزخرفة الآخرين؛ فيتولّون هكذا ويتبعون هكذا إتباعاً عشوائـيًّا: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ}(الأحزاب: 66-67) وجهاءنا، مشائخنا، زعماءنا، الذين كانوا مضلين، نحن أطعناهم في الدنيا {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ} ولكنا أصبحنا لا نملك شيئاً، لا نملك إلا أن نقول لشدة ألمنا مما وقعنا فيه، وحسرتنا التي نعاني منها، إذا كان بالإمكان: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}(الأحزاب: 68).
لاحظوا في أكثر من آية، ليس أمامهم إلا أن يطلبوا أن يزيد الله تلك الطائفة التي أضلتهم، أو ذلك الشخص الذي أضلهم، أو ذلك القرين الذي أضله أن يزيده عذاباً، يقول لهم: المسألة واحدة: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ} أعطهم مثلنا مرتين أو أكثر {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} أليسوا أولئك الذين قالوا عنهم: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} هم من كانوا يؤيدونهم، هم من كانوا يدافعون عنهم، هم من كانوا قد لا يسمحون بالسب لهم ولا يسمحون لأحد أن ينالهم بكلمة جارحة، هم من كانوا ينطلقون جواسيس لهم في الدنيا، أولئك لشدة حسرتهم هم من سيقولون: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}(الأحزاب: 68).
هنا في الدنيا العنهم، هنا في الدنيا تبرأ منهم، هنا في الدنيا ابتعدْ عنهم، كل هذه الآيات تنبِّهنا على أن نصحح موقفنا هنا في الدنيا؛ لأن من المحتمل أن يكون هذا، أو هذا، أنت، أو أنت، أو ذاك، أن يكون ممن يقول هذا: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} لأن سادتنا وكبراءنا هي تبدأ من عند الوجيه الذي في قريتك، من عند عميد أسرتك، كبير قريتك، كبير القبيلة، كبير الشعب الذي أنت فيه، كبير الأمة التي أنت منها. هم سادتنا وكبراؤنا، هم أضلونا السبيلا. هل تحدَّث الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات عن أنه قبل عذراً (نحن لم نكن نفهم، لم نكن ندري، لم نكن، لم نكن... إلى آخره)؟ الضال والمضل كلهم في جهنم.
حول هذه الآية: {قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ}(الأعراف: 38) ثم قوله: {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاَءِ أَضَلُّونَا} مع هذه الآيات الأخرى ونحن لم نستكمل نقل الآيات الأخرى هي كلها تنبيه لكل واحد منا: أن تلك الصرامة التي ستبدو منه في الآخرة، وذلك الوعي الذي سيبدو منه في ذلك اليوم في أرض المحشر أو في قعر جهنم فَلْيَبْدُ منك الآن في الدنيا: وعيك، صرامتك، موقفك القوي، تلعن الضال، تبتعد عنه، لا تؤيده، تعمل على قهره هنا في الدنيا، وإلا فستكون أنت من يقول هذه العبارات: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ} تلعنهم حيث لا ينفع.
إن هذا القرآن هو نور، ينير لنا الطريق، هو هدى يهدينا إلى كيف نقف المواقف الصحيحة، لا تظن أنها قضية سهلة، من أول خطوة تقف فيها مع قرين لك، مع صديق لك، انظر ربما قد يكون هذا الصديق ممن تأتي يوم القيامة فتقول: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} انظرْ في: مَن تصاحب، مَن تُطيع، مَن تتولى، مَن تؤيِّد، وإلا فستكون أنت ممن يندم يوم القيامة. نعوذ بالله أن نكون ممن يندم، نعوذ بالله أن نكون من النادمين.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة معرفة الله الوعد والوعيد الدرس التاسع
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ: 28/1/2002
اليمن - صعدة



