مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالحكيم عامر
ثورةُ الإمام الحسين بن علي عليه السلام أصبحت طيلةَ قُرُونٍ مضت رمزًا عالميّ لمقاومة الظلم والاستبداد والانتصار للحق، ومدرسةً إيمَـانيةً وثقافيةً وسياسيةً وأخلاقية استلهمت منها حركاتٌ وشعوبٌ كثيرة معانيَ الصمود والحرية والتضحية.

وعلى امتداد القرون، بقيت كربلاءُ حاضرةً في الوعي الجمعي بوصفها نموذجًا للصراع بين الحق والباطل، وبين إرادَة التحرّر ومشاريع الاستبداد.

ففي كُـلّ عام، تعودُ ذكرى عاشوراء لتجدد حضور الإمام الحسين بن علي عليه السلام في وجدان الأُمَّــة؛ باعتبَارها مدرسةً متجددةً في رفض الظلم والاستبداد والاحتلال، والدفاع عن الحق مهما بلغت التضحيات، ومن هذا المنطلق، فإنَّ المواجهةَ ضد هيمنة واستبداد العدوّ أمريكي والإسرائيلي تمثّل امتدادًا لمبدأ الحسين عليه السلام في مقاومة الهيمنة والاحتلال، وأن المعركة اليوم هي مواجهة بين مشروعين متناقضين: مشروع الهيمنة والسيطرة، ومشروع التحرّر والاستقلال.

 

كربلاء.. ثورة قيم ومبادي قرآنية

لم تكن ثورة الإمام الحسين طلبًا لسلطة أَو مكسب دنيوي، وإنما كان هدفه هو الإصلاح ورفض مبايعة سلطة يعدها غير عادلة، ومن هذا المنطلق، كانت ثورة قرآنية وأخلاقية وإنسانية ضد الانحراف والظلم، وقد لخّص الإمامُ الحسين أهدافَ نهضته بقوله "إني لم أخرج أشِرًا ولا بطِرًا ولا مفسِدًا ولا ظالِمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمَّـة جدي".

هذا المبدأ جعل من كربلاء رمزًا عالميًّا لمقاومة الطغيان، وأصبح شعار الإمام الحسين "هيهاتَ منا الذلة" عنوانًا لكل الشعوب التي تواجه الاحتلال أَو الاستبداد والهيمنة.

 

محور المقاومة.. قراءة في امتداد النهج

إن محورَ المقاومة، الذي يضم دول وحركات في المنطقة، أن العدوَّ المتمثل في أمريكا وكيان الاحتلال يمثلان رأس المشروع الذي يسعى إلى فرض الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية على شعوب المنطقة، وأن الجهاد والمقاومة لهذا المشروع يندرج ضمن الواجب الديني والوطني والأخلاقي.

ومن هذا المنظور، فإن معارك لبنان وفلسطين واليمن والعراق وإيران تُعتبر جبهات موحدة في مواجهة مشروع أوسع يهدف إلى الهيمنة الكاملة للأمريكي والإسرائيلي لإقامة مشروع ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى" في المنطقة.

ومن هنا فإن محور المقاومة يستحضر كربلاء في كُـلّ معاركه؛ لترسيخ ثقافة الجهاد والمقاومة وربط الأجيال القادمة بقيم التضحية والثبات، لأننا شعوب تنظُر إلى الإمام الحسين، كعلمٍ ورمزٍ لكل من يرفض الخضوع للظلم، بغض النظر عن طبيعة المرحلة أَو المكان.

 

من كربلاء إلى فلسطين

تحتل القضية الفلسطينية مكانةً مركَزيةً عند شعوب محور المقاومة؛ إذ تُقدَّم بوصفِها القضيةَ التي تجسد استمرار معركة رفض الاحتلال والظلم، وأن الدفاع عن القدس وفلسطين يمثل التزامًا أخلاقيًّا ودينيًّا، وامتدادًا طبيعيًّا لمبادئ الإمام الحسين عليه السلام في نُصرة المستضعفين والمظلومين، وأن الاحتلالَ الإسرائيليَّ يمثِّلُ الهيمنةَ والاحتلالَ والظلمَ والاستبدادَ التي يجب مقاومتها.

ولهذا يجبُ الرجوعُ إلى واقعة كربلاء؛ باعتبَارها مصدرًا للإلهام والإيمان والثبات، حَيثُ تُستحضَر تضحيات الإمام الحسين وأصحابه لتأكيد أن قلةَ العدد لا تعني الهزيمة، وأن الإرادَةَ والإيمان الراسخ قادران على تغيير موازين القوى.

 

ثقافة الشهادة.. من كربلاء إلى ساحات المواجهة

تُعد ثقافة الشهادة طريقًا لحِماية الدين والكرامة والدفاع عن الأرض والمقدسات، وتعتبر مصدرًا

للقوة والصمود والثبات في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.

مَن يسقط اليوم شهيدًا في مواجَهة الاحتلال وَالعدوان يسيرُ على النهج الحسيني، وأن الدماءَ التي تُبذَل اليوم تستمد مشروعيتها من كربلاء

والاستعداد للتضحية يمنح المجاهدين قدرة على الصمود أمام أعداء يمتلكون إمْكَانات مادية أكبر.

إن التفوق العسكري وحدَه لا يكفلُ تحقيقَ النصر إذَا واجه أُمَّـةً تمتلكُ دافعًا قرآنيًّا وإيمانًا بعدالةِ قضيتها.

وفي الأخير، تبقى ثورةُ الإمام الحسين عليه السلام واحدةً من أبرز المحطات التي تركت أثرًا عميقًا في التاريخ الإسلامي والإنساني، بما حملته من قِيَمِ الإصلاح، ورفض الظلم، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، وقد أصبحت هذه القيم مرجعًا أخلاقيًّا وثقافةً تستلهمُ منها الشعوبُ في مواقفها ورؤيتها للصراعات المعاصرة.

واليوم تمثّل المواجهةُ ضد شرور العدوّ الأمريكي والإسرائيلي استمرارًا لنهج الإمام الحسين في رفض الخضوع للظلم والهيمنة والاحتلال، وتجسيدًا لشعار الإمام الحسين عليه السلام: "هيهات منا الذلة".


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر