مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

ايمن حسين عبدالله الموقي
في السابع من أكتوبر 2023، دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة مع انطلاق عملية "طوفان الأقصى"، التي شكّلت حدثاً مفصلياً في مسار الصراع مع الكيان الصهيوني، وفتحت أمام المنطقة والعالم مشهداً مختلفاً أعاد فلسطين إلى صدارة الاهتمام الدولي، بعدما حاولت مشاريع سياسية وإعلامية متعاقبة دفع قضيتها إلى هامش المشهد.

ومع حلول الذكرى الثالثة لهذه العملية، تبدو تداعياتها ممتدة على مختلف المستويات، فمنذ الساعات الأولى للعملية انكشفت هشاشة منظومة الأمن الصهيونية أمام قدرة المقاومة الفلسطينية على التخطيط والتنفيذ والمباغتة، فيما تحولت غزة خلال السنوات التالية إلى ساحة مواجهة مفتوحة كشفت حجم الدعم السياسي والعسكري الذي يحظى به الكيان الصهيوني من الولايات المتحدة وحلفائه الغربيين.

لقد حاول الاحتلال تحويل المعركة إلى حرب استنزاف طويلة تستهدف الإنسان والأرض والبنية المدنية في قطاع غزة، مستخدماً القصف المكثف والحصار والتجويع والتهجير، إلا أن المشهد الفلسطيني أظهر في المقابل قدرة استثنائية على الصمود، وتمسكاً بالأرض والحقوق، وإصراراً على رفض مشاريع التهجير والاقتلاع.

وفي الجانب العسكري، فرضت المقاومة معادلات جديدة في طبيعة المواجهة، إذ واصلت تنفيذ عملياتها رغم التفوق الكبير للاحتلال في الإمكانات العسكرية والتقنية، وأثبتت أن امتلاك السلاح المتطور لا يعني بالضرورة القدرة على حسم المعركة، خصوصاً عندما تقابل تلك الإمكانات بإرادة قتالية وقدرة على التكيف مع ظروف الحرب الإجرامية.

أما على المستوى السياسي، فقد أعادت "طوفان الأقصى" القضية الفلسطينية إلى قلب النقاش الدولي، وأسقطت إلى حد كبير محاولات تقديم الصراع باعتباره قضية ثانوية يمكن تجاوزها عبر التطبيع أو التسويات المنفصلة عن حقوق الشعب الفلسطيني. كما دفعت الأحداث قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي إلى إعادة النظر في الرواية الصهيونية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بوقف الحرب الإجرامية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين.

وفي العالم العربي والإسلامي، شكلت الحرب محطة فارقة أعادت التأكيد على مركزية فلسطين، فيما برزت مواقف داعمة للمقاومة والقضية الفلسطينية، وتحوّل البحر الأحمر والإقليم إلى ساحات مرتبطة بشكل مباشر بمسار الحرب، في ظل اتساع دائرة المواجهة وتعدد جبهاتها.

وتأتي الذكرى الثالثة في ظل واقع فلسطيني شديد التعقيد، لكنه يحمل في الوقت نفسه دلالات عميقة، أبرزها أن محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة لم تنجح في إنهاء القضية، وأن الأجيال الفلسطينية المتعاقبة ما زالت متمسكة بحقوقها، وفي مقدمتها التحرير والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

بعد 3 سنوات من "طوفان الأقصى"، لم تعد القضية الفلسطينية كما كانت قبل السابع من أكتوبر، فقد تبدلت الكثير من المعادلات السياسية والأمنية والإعلامية، وأصبحت فلسطين حاضرة بقوة في الوعي العالمي. وبينما يواصل الشعب الفلسطيني دفع أثمان باهظة جراء العدوان، تبقى رسالته الأساسية واضحة: لا يمكن أن يتحقق الاستقرار في المنطقة من دون معالجة جذور القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر