عبدالملك العتاكي
خلونا نتحاكى بصدق وبلهجتنا وبدون تلميع.. اليوم إحنا أمام واقع لا يرحم صغير ولا كبير ولا يلتفت للخائفين، واقع يفرض علينا نكون رجلًا واحدًا أَو نضيع جميعًا.
السؤال الذي طرحه السيد عبدالملك الحوثي (حفظه الله) حطَّنا أمام معادلة وجودية بامتيَاز حين سأل: إذَا كان الصمت هو الخيار، فما هو البديل لحماية مستقبلنا؟
يا صديقي، المسألة مش مُجَـرّد كلام عابر في موقع إخباري أَو مقال نقرأه ونقلب الصفحة.
المسألة هي: إيش الذي بيضمن لأولادنا ولأجيالنا الجاية يعيشوا في أرضهم بكرامة؟
إذا سكتنا اليوم والعدوّ يتربص بنا من كُـلّ جهة، ويحيك المؤامرات ليل نهار عشان يكسر شوكتنا، إيش الذي بيبقى لنا؟
الصمت في هذا الزمن مَـا هو حكمة ولا هو سلامة، الصمت هو الضوء الأخضر للمستكبرين عشان ينهبوا أرضنا ويسلبوا قرارنا ويدوسوا على سيادتنا.
فهل البديل هو إننا ننتظر السراب يجي ينقذنا؟ وإلا البديل هو التحَرّك الجاد والمسؤول؟
وبعدين، تعال نفكر سوا في السؤال الثاني الذي طرحه السيد، وهو جوهر المواجهة: "هل ترون أن الوعي بما يحدث هو أول خطوة للمواجهة؟".
طبعًا، نعم الجواب بديهي، بس الوعي مش إنك تعرف الخبر وتمسح الشاشة.
الوعي الحقيقي هو إنك تفهم اللعبة وتعرف من هو عدوك الحقيقي الذي يشتي يذلنا ويهين هُويتنا.
الوعي هو السلاح الذي ما يقدروا يكسروه بالصواريخ، لأنك عندما تكون واعي وتفهم الحقائق، ما حَــدّ يقدر يضحك عليك بشعارات براقة ولا بوعود كاذبة.
المواجهة تبدأ من "هنا"، من داخل العقل والضمير، قبل ما تبدأ في الميدان.
وهنا لازم نقف وقفة صراحة مع أنفسنا؛ السيد دايمًا بيطرح لنا عدة تساؤلات، تساؤلات دقيقة تلمس صلب الواقع وتكشف المستور.
لكن السؤال الأهم لنا إحنا: هل قد تمعنا في هذه الأسئلة بصدق؟ هل جلسنا مع أنفسنا وفكرنا في عواقب السكوت وإهمال المسؤولية؟
أم إننا بنسمع الكلام من أذن وتخرج من الأذن الثانية؟ الاستهتار بالتساؤلات هي أخطر علينا من العدوّ نفسه.
لأن الذي بيسمع وما يتأثر، والذي بيشوف الخطر وما يتحَرّك، هو بيعطي العدوّ فرصة ذهبية ليتمكّن منه.
السيد بيسألنا وبكل حرقة: أين هي الغيرة؟ أين هي الحمية الإيمانية والوطنية؟.
هل معقول نرضى نكون أدوات في حسابات أمريكا وكيان الاحتلال الإسرائيلي؟
هل ننتظر حتى يوصل الخطر لداخل كُـلّ بيت عشان نصحى؟
السكوت معناه إنك تفتح بابك للريح، والريح هذه المرة قويه جِـدًّا لن تخلف وراها إلا الشتات.
يا شباب، يا مثقفين، يا كُـلّ الأحرار في هذا الوطن المواجهة مش خيار إضافي نختاره وقت ما نشتي، المواجهة هي ضرورة للبقاء.
والوعي ما هو ترف فكري، الوعي هو طوق نجاة.
لما يطرح السيد تساؤل مثل: ما الذي يمنعنا من أن نكون أُمَّـة قوية تعتمد على الله وعلى قدراتها؟
هو بيفتح لنا باب الأمل، بس أمل مقرون بالعمل والثقة بالله.
إحنا اليوم بين طريقين: يا نختار الصمت واللامبالاة وننتظر مصيرنا المجهول والمهين، يا نختار الوعي والتحَرّك ونبني مستقبلنا بأيدينا وبكرامتنا.
ما بش طريق ثالث المستقبل يشتي رجال يعرفوا حجم المسؤولية، ويشتي عقول ما تقبل التضليل والزيف.
فهل عاد في قلوبنا متسع للتراجع؟ وإلا خلاص، قد حُسم الأمر وعرفنا إن البديل الوحيد للصمت هو الموقف والتحَرّك؟
الحقيقة قد تكون صعبة، بس لازم نواجهها.
الذي يظن إن السكوت بيجنبه المشاكل، والله ثم والله أنه واهم، لأن الذل هو أكبر مشكلة ممكن يواجهها إنسان.
الوعي هو الخطوة الأولى، والموقف هو الخطوة الثابتة، والاتكال على الله هو سر القوة.
خلونا نكون بمستوى التحدي، ونثبت للعالم إننا أُمَّـة لا تصمت عن حقها، ولا تفرط في دينها ولا في مستقبل أجيالها.
وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم محذرًا من حالة التبلد وعدم الاستجابة للحق:
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾.







