مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

مبارك حزام العسالي
في مشهدٍ يعيد صياغة أبجديات القوة البحرية والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، لم تكن عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وما صاحبها من محاولات "خنق" الموانئ، مُجَـرّد إجراء تقني؛ لقد تحولت إلى اختبار لوجود "عالم جديد" يرفض الإملاءات.

وبينما يظن البيت الأبيض أن بريقَ النفط الفنزويلي بأسعاره الزهيدة سيعملُ كـ "طُعم" لفك ارتباط بكين بطهران، جاء الرد الصيني هادئًا وصاعقًا: "أمن الطاقة لا يُباع في مزادات عابرة، فقط يُبنى بصلابة الوفاء الاستراتيجي".

 

​فخ "الجزية" المعاصِرة.. النفط مقابل الولاء

​حاول ترامب ممارسة هوايته في "المساومة" عبر تقديم النفط الفنزويلي كبديلٍ رخيص للصين مقابل تخلّيها عن إيران.

كان الهدف واضحًا: دفع التنين الصيني لاستبدال شريك استراتيجي ببديل "تتحكم واشنطن في صنبوره"، مما يجعل أمن الطاقة الصيني رهينة للبيت الأبيض.

لكن بكين، التي تدرك أن القبول بهذا العرض يعني تسليم "مفتاح التشغيل" لمصانعها إلى يد ترامب، اختارت الثبات على اتّفاقية الـ 25 عامًا مع طهران، مؤكّـدةً أن زمن "أبراج القيادة" التي تمنح وتمنع أذونات المرور قد ولّى.

 

​"بوش" الهاربة.. كيف يحاصر هرمز من يخشى باب المندب؟

​تتجلى ذروة المفارقة في المشهد العسكري الأمريكي الحالي؛ فحين يتحدث ترامب عن "إطباق الحصار" على إيران، نجد أن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج دبليو بوش" تختار المسارات البعيدة وتتجنب العبور من البحر الأحمر وباب المندب خشية استهدافها من قبل القوات المسلحة اليمنية.

هذا "الهروب الاستراتيجي" لفخر الأساطيل الأمريكية يضع تساؤلًا جوهريًّا أمام العالم: كيف لمن يعجز عن حماية بوارجه من صواريخ صنعاء ومسيراتها في ممر ضيق كباب المندب، أن يجرؤ على إغلاق مضيق هرمز ومواجهة قوة إقليمية كبرى؟

إن تجنب "بوش" للمواجهة هو اعتراف ضمني بأن الأساطيل التي كانت تُرعب المحيطات، باتت اليوم تبحث عن "ممرات آمنة" بعيدًا عن صخرة الصمود اليماني التي غيرت قواعد الاشتباك البحري.

 

​التنين الصيني يكسر "أقفال" سنتكوم

​بينما يضج العالم ببيانات "سنتكوم" حول الحصار، جاء التصريح الحاسم لوزير الدفاع الصيني، الأدميرال دونغ جون، ليضع النقاط على الحروف؛ بتأكيده أن سفن بكين "تدخل وتخرج من هرمز بانتظام".

الصين هنا لا تناور، بل تكرس واقعًا ميدانيًّا مفاده أن "الحصار الترامبي" ليس سوى غربال لا يستطيع حجب شمس الحقيقة، وأن مضيق هرمز بات ممر السيادة لمن يحترم أهل الأرض ويؤمن بتعددية الأقطاب، لا لمن يهدّد بنظام "التصفيات" و"قانون الغابة".

 

​تخبُّطُ "سمسار الصفقات" والبحث عن "انتصارات بديلة"

​لقد عشنا ذروةَ "التِّيه الاستراتيجي" الأمريكي؛ فترامب الذي توعد السفن بنظام "القتل"، عاد فجأة ليتحدث بنغمة "الاتّفاق الوشيك" مع طهران، مهربًا نظره نحو كوبا واصفًا إياها بـ "البلد الفاشل" بحثًا عن "انتصار إعلامي" يعوض انكسار هيبته في الشرق الأوسط.

هذا التخبط يثبت أن واشنطن لم تعد تملك ترف فرض الشروط المطلقة، وأن العالم بات يدرك أن "الجعجعة" اللفظية لترامب تهدف للتغطية على عجز أساطيله عن حماية مسارات الملاحة التي فرض الميدان فيها شروطه الجديدة.

​إذن..

​إن فشل مساومة ترامب مع الصين، وفرار حاملات طائراته من البحر الأحمر، والاعتراف الدولي الضمني بسيادة القوى الإقليمية على ممرات الإجلاء، يؤكّـد أننا أمام "ولادة قيصرية" لنظام عالمي جديد؛ عالمٌ لم يعد يكتفي برفض التبعية، بل يمتلك الأدوات الميدانية لكسرها.

عهد "القطب الواحد" يتوارى اليوم خَلْفَ أمواج البحار التي لم تعد تخضَعُ لصافرة "المانح والمُطاع"، إنما لإرادَة الشعوب التي ترفض أن تكون "جزية" في مزادات "سمسار الصفقات".


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر