طلال الغادر
إذا كانت سننُ الله هي الإطار العام للنصر، فما هي الركائزُ التي سخّرها الله لتحقيق هذا النصر على الأرض؟ الجوابُ يكمنُ في المشروع القرآني الذي يقوم على ثلاث ركائز محورية: الأُمَّــة (الحاضنة الشعبيّة الصابرة)، القيادة الراشدة، وأخيرًا القرآن الكريم بوصفه المشروع الإلهي المؤسّس.
هذه الركائز الثلاث هي التي حوَّلت الدعاء "واجعلنا من لدنك وليًّا ونصيرًا" إلى واقع ملموس.
الركيزة الأولى: القيادة – الركيزة التي لا تنكسر
في غزة، قيادة المقاومة ظلت صامدة رغم محاولات الاغتيال المتكرّرة.
يحيى السنوار ومحمد الضيف (قبل استشهادهما) قادا معركةً غير مسبوقة من تحت الأنقاض.
في اليمن، القيادة الحكيمة للسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي استطاعت أن تحول بلدًا يعاني الحرب إلى قوة إقليمية تمتلك صواريخ فرط صوتية وتُخرج ملايين البشر.
في لبنان، قيادة حزب الله أدارت معركةً ساخنةً ومباشرة مع أقوى جيش في المنطقة.
وفي إيران، القيادةُ الإسلامية أثبتت أنها "غنيةٌ بالكوادر الكفؤة".
ما سِرُّ هذه القيادات؟ إنها قياداتٌ تربَّت على منهج أهل البيت، حَيثُ الولاية ليست منصبًا بل تكليف، والاستشهاد ليس نهاية بل بداية.
الركيزة الثانية: الأُمَّــة (الحاضنة الشعبيّة) – الدرع الذي لا يخترق
بدون الأُمَّــة، تبقى القيادة معلقة في الهواء.
في غزة، نساء وأطفال وشيوخ يخرجون من تحت القصف مردّدين "لا إله إلا الله".
في اليمن، خرجت حشود مليونية ليس لها مثيل في أي بلد عربي أَو إسلامي.
في لبنان، الحاضنة الشعبيّة "الصابرة المعطاءة الثابتة" هي من أعطى حزب الله القدرة على الاستمرار.
في إيران، التحق 12 مليون متطوع بالتعبئة العامة.
هذه الأُمَّــة لم تنشأ من فراغ؛ بل هي نتاج تربية إيمانية على يد أهل بيت النبوة، غرست في النفوس أن {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ}.
الركيزة الثالثة: القرآن الكريم – المشروع الإلهي المؤسّس
ما يغفله الكثيرون هو أن هذا الصمود كله ينطلق من مشروع قرآني أصيل، والقرآن هنا ليس مُجَـرّد ركيزة عادية، بل هو المصدر المؤسّس للركيزتين الأخريين.
اليمن نموذجًا: "شهيد القرآن" القائد حسين بدر الدين الحوثي أسس مشروعه على أن القرآن هو الدستور والمنهاج.
ومنه خرجت الرؤية التحرّرية التي تؤمن بأن النصر من الله، وأن {إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}.
هذا المشروع القرآني هو الذي حرّر النفوس من الخوف من الطغاة، وجعلها تخاف الله وحده.
آيات الجهاد، آيات الوعد بالنصر، آيات ولاية الله – كلها كانت نبراسًا للمقاومة في كُـلّ جبهاتها.
عندما يقول الله {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}، فهذا ليس شعارًا، بل حقيقة تتجلى في كُـلّ صاروخ يضرب العدوّ، وفي كُـلّ شهيد يرفع راية التوحيد.
إذن.. المشروع القرآني الذي ترتكز عليه المقاومة يقوم على ثلاث ركائز مترابطة: القيادة الراشدة + الأُمَّــة الصابرة + القرآن الكريم.
من البحر الأحمر إلى هرمز، ومن غزة إلى طهران، ثبت أن الدعاء "واجعلنا من لدنك وليًّا ونصيرًا" قد استجيب له بأجلى صوره.
وهذا النصر ليس نهاية المعركة، بل بداية الطريق نحو تحرير فلسطين كُـلّ فلسطين، وزوال كَيان الاحتلال الصهيوني، {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}.
وإن الأُمَّــة التي تتمسك بكتاب ربها (الركيزة الثالثة المؤسّسة)، وتطيع قادتها (الركيزة الأولى)، وتلتف حول حاضنتها (الركيزة الثانية)، لا يمكن أن تهزم أبدًا.







