علي الدرواني
بالأمس أعلنت المتحدث العسكري السعودي عن تصدي دفاعاتهم لصاروخين بالستيين في سماء الرياض، وقال إن شظايا الاعتراض سقطت في روضة أطفال ومجمع عيادات طبية.. قبل أن يعترف لاحقا عبر بيانات مطار الرياض وسلطة الطيران المدني، بوصول صاروخين إلى أهدافها في مطار الرياض.
هذا التحول السريع في السردية من محاولة دغدغة العواطف بالحديث عن المنشآت المدنية وروضة الأطفال إلى الاعتراف القسري بأضرار لحقت المطار، يكشف حالة التخبط التي يعيشها إعلام العدوان، حيث تتهاوى الرواية الرسمية أمام حقيقة الميدان ودقة الضربات الصاروخية اليمنية، ليتضح أن مسرحية الاعتراضات والمظلومية لم تكن سوى محاولة للتستر على منظومات دفاعية فشلت في التصدي لصاروخين مجنحين وصلا بدقة متناهية إلى أهدافهما فأصابا مرافق حيوية تابعة لمطار الرياض وتدمير إحدى الطائرات التابعة للخطوط السعودية.
على الضفة المقابلة جاء بيان العميد يحيى سريع ليضع النقاط على الحروف بوضوح وشفافية، موثقا تفاصيل العملية ومؤكدا كفاءة العقل اليمني الذي يخطط، ويختار التوقيت، ويصيب الهدف رغم كل طبقات الرصد والاعتراض، التي لم تعد تجدي أمام تطور التقنيات اليمنية كما تؤكدها حقائق الميدان.
إن هذه العملية تتعدى بأهميتها حدود الخسائر المادية التي لحقت بالمطار وطائراته، لتصل إلى عمق حقيقة تثبيت معادلة "الحصار بالحصار" كواقع استراتيجي جديد، فرضتها القوات المسلحة اليمنية مدعومة بإجماع شعبي كبير، عبر عنه اليمنيون في اكثر من خروج مليوني خلال الأيام الماضي، وآخرها اليوم الجمعة.
لقد وجهت القوات المسلحة رسالة قوية تفهمها الرياض جيداً، وملخ تلك الرسالة، إن من يظن أن بإمكانه إغلاق منافذ اليمن وحرمان شعبها من حقه الطبيعي في السفر والتنقل والحياة دون أن يذوق المرارة ذاتها في مطاراته ومرافقه فهو لا يقرأ الواقع كما ينبغي، ويتعامل بخفة وتقديرات ساذجة، عن واقع اليمن سواء لجهة الإرادة أو لجهة القدرة العسكرية، فاليمن يتوكل على الله، ويستمد منه العون، ولا يمكن أن يتراجع عن حقه.
الزمن الذي كان فيه طرف واحد يملك حصرية استخدام القوة وضغط الحصار دون أن يتأثر أو يدفع الثمن قد انتهى تماما ولن يعود، فالمطار بالمطار والحصار بالحصار، واليوم تقف الرياض أمام الحقيقة الأكثر جلاء.. فلا أمان لاستثمار، ولا استقرار لملاحة، ولا هدوء لاقتصاد، إلا بإنهاء هذا العدوان ورفع الحصار الشامل عن اليمن أرضاً وإنسانا.



.png)
.jpg)


.png)