هل يقبلون بأن يتدخَّل السعودي في كل شؤونهم بالتفصيل: على المستوى السياسي أن يكون هو من يعين الرئيس، والوزير، والموظف، والمسؤول، ولا يمكن أن يكون هناك لا رئيس، ولا وزير، ولا موظف إلَّا بتعيينٍ منه؟ هل يقبل الأتراك بذلك؟ هل يقبل الباكستانيون بذلك؟ هل تقبل الدول الخليجية الأخرى بذلك؟ هل تقبل بقية البلدان الإسلامية بذلك؟ أمَّا غير البلدان الإسلامية بالتأكيد لا يقبلون، ولكن هل سيقبلون بذلك؟ هكذا يفعل السعودي في بلدنا، يريد أن يكون هو المعني حصرًا بإشراف أمريكي بتعيين المسؤولين في البلد، ومن لا يعينه السعودي لا شرعية له؛ لأن الشرعية محصورة عنده له وللأمريكي، بالإشراف الأمريكي، وللإسرائيلي والبريطاني؛ أمَّا إرادة شعوبنا انطلاقًا من هويتها الإيمانية، فلا اعتبار لها عندهم.
ثم في مسألة السيطرة على الثروات النفطية والعامة، والاستباحة الكاملة للبلد، والتدخُّل في كل التفاصيل على كلِّ المستويات، وفي كل المجالات، من الذي يقبل بذلك؟ يعني: مصادرة كاملة للحُرِّيَّة، وللاستقلال، وللكرامة، وللعزة، يعني: الاستعباد من دون الله بكل ما تعنيه الكلمة؛ لأنه يريد- وبإشرافٍ أمريكي وصهيوني وبريطاني- أن يكون له الأمر والنهي في كل التفاصيل في هذا البلد.
وهذه المشكلة الحقيقية مع الجانب السعودي، يعني: لو أنَّ الجانب السعودي تفهَّم أن يكون له علاقة قائمة على مبدأ حسن الجوار، وعلى مبدأ القواسم المشتركة، المصالح المشتركة، التعامل باحترامٍ متبادل، وفق الحقوق المشروعة للشعوب؛ لما بقيت مشكلة أصلًا، لكنه يتَّجه هذا الاتِّجاه العدواني، الظالم، المستكبر، المتغطرس، الذي لا يمكن القبول به إطلاقًا، ويصر على ذلك بما يمارسه من عدوان وحصار على شعبنا العزيز؛ بهدف أن يصل به إلى الانهيار التام، ويفرض عليه حالة الاستسلام.
الحالة من الجانب السعودي، بإشراف أمريكي ضد شعبنا العزيز، هي حالة احتلال، احتل مساحة واسعة من هذا البلد، وسيطر عليها، حال من معه من المجنَّدين والموظفين تحت إمرته وسيطرته، وتحت توجيهاته، هي حالة واضحة؛ ليسوا أصحاب قرار، ليسوا أصحاب توجُّه مستقل، هم مجرَّد مأمورين تحت أمره، تحت نهيه، اشتراهم بالمال، باعوا أنفسهم منه، وتجنَّدوا معه ضد شعبهم، برنامجهم هو كله استهداف لهذا الشعب، عداء لهذا الشعب، عمل في الاتِّجاه العدواني ضد شعبنا العزيز في كل المجالات: المجال الاقتصادي، يتحركون وفق التوجُّه الأمريكي، السعودي، الصهيوني، البريطاني، لاستهداف هذا الشعب بكل الإجراءات التي تلحق الضرر العام بالشعب اليمني، ويجعل منهم السعودي والأمريكي مجرَّد قُفَّاز يلبسه على يده الإجرامية؛ ليكونوا غطاءً لإجرامه، وواجهةً لعدوانه، وإلَّا فالمسألة واضحة، كل الناس يعرفون أنَّ أولئك مجرَّد موظِّفين معه، هو الذي وظَّفهم، يعني: هو الذي يقول: [هذا رئيس، هذا وزير، هذا مسؤول لكذا، هذا...]، ويعطيهم تلك الصفات، يمنحهم أن ينتحلوا تلك الألقاب، وهم لا يمتلكون أي شرعية إطلاقًا بذلك؛ لأنهم مجرَّد خونة جنَّدوا أنفسهم مع أعداء هذا البلد، ووظَّفوا كل تحرُّكهم في خدمة أعداء هذا البلد، في كل الأنشطة العدوانية التي تستهدف هذا الشعب، وهذا هو الحال، خضوعهم واضح، الأمر والنهي فيهم هو للسعودي.
مع كلِّ المعاناة الكبيرة لشعبنا العزيز، ومنذ بداية هذا العام الهجري، بدأ شعبنا بالتحرك للضغط لإنهاء الحصار والعدوان، والمطالبة بثروته السيادية: النفط، الغاز، الكهرباء أيضًا من المحطات الغازية... وغير ذلك من ثرواته العامة، وحقوقه المشروعة المعترف بها عالميًا، بدأت محاولة إنهاء الحصار عن المطار، واستئناف الرحلات للمرضى والمسافرين، وحينها جُنَّ جنون العدو السعودي؛ لماذا يريد شعبنا أن يستأنف الرحلات الجوِّيَّة للمرضى والمسافرين؟! وعاد إلى التصعيد من جديد، وقصف المطار في صنعاء بالغارات الجوِّيَّة، واتَّجه إلى التحشيد البري لعشرات الآلاف من المقاتلين، للعتاد العسكري بكميات هائلة جدًا، المئات من الشاحنات المعبأة بالسلاح، والذخائر، والقذائف، لإبادة شعبنا، وعشرات الآلاف من المجنَّدين معه، والمرتزقة، والخونة، الذين يحشدهم لاستهداف شعبنا.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر | 2026م - 1448هـ

