عبدالله دعله
يصبح فرض الحصار الشامل على السعودية مقابِلاً ومكافئاً لحصارها الظالم على اليمن، تلبيةً لحراك الشارع اليمني المليوني في جمعة التحذير والنفير، ومصداقاً للوعيد الإلهي: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}.
تحوُّل غير مفاجئ في الموقف العسكري اليمني يعد إعلاناً صريحاً بفشل الورقة الاقتصادية التي راهنت عليها قوى الاستكبار طوال عقد وأكثر من العدوان.
وأثبتت الوقائع أن محاولةَ استخدام الرياض كأداة لخنق الشعب اليمني تشديداً للحصار، لم تكن إلا عقاباً مدفوعاً من قوى الهيمنة رداً على موقف اليمن المشرف في إسناد غزة؛ فلما عجزت تلك القوى عن ثني اليمن عسكرياً في البحار، كلفوا النظام السعودي بلعب دور المحاصر للداخل.
المناورة ارتدت سريعاً على الرياض التي تعاطت بتكبُّر وحماقة مع الاستحقاقات الإنسانية، لتدخل من هذه اللحظة في نفق مظلم من الحصار البحري والمواجهة الشاملة، بعد أن بات إخضاع الموانئ السعودية لنفس العزل والتضييق التجاري خياراً حتمياً.
شلل الاقتصاد السعودي ومعادلة كسر العزل
ستتجلى تداعيات حظر الملاحة البحرية على السعودية في شلل تام يصيب موانئها وحركة سفنها التجارية والنفطية، مما يضع البنية التحتية والاقتصادية للرياض تحت رحمة النار والضربات المسددة لتتجرع من الكأس ذاتها.
ولن تقتصر التداعيات على الداخل السعودي، فستضرب أسواق الطاقة العالمية وتجعل تكاليف التأمين البحري تقفز إلى مستويات قياسية؛ لتنكشف فظاعة المخطط السعودي الذي فضحته حماقته الأخيرة باستهداف مطار صنعاء وبياناته العسكرية الاستعلائية.
وتدرك الرياض بالدليل القاطع أن زمنَ الاستفراد بقرارات الحصار والتجويع قد انتهى إلى غير رجعة، وأن كلفة إغلاق الأجواء والبحار اليمنية ستدفعها المدن والموانئ السعودية عبر معادلة ردع متكافئة تسلب السعودي أمنه المائي والبحري.
وتشير المعطيات المتسارعة إلى مسارين لا ثالث لهما أمام المستقبل القريب:
المسار الأول: أن يسارع النظام السعودي مدفوعاً بالرُّعب الاقتصادي وضغط الميدان إلى الانصياع للحق ورفع الحصار كلياً عن المطارات والموانئ اليمنية، والسماح لليمن بالاستفادة من ثرواته السيادية لمعالجة المِلف الإنساني ودفع المرتبات وإغلاق ملف الأسرى دون مماطلة، كشرط أساسي لرفع الحظر البحري المقابل عنه.
المسار الثاني: وهو الاحتمال الأقرب في ظل ارتهان الرياض للأجندات الخارجية، وتتمثل في اندلاع مواجَهة بحرية وصاروخية خاطفة وغير مسبوقة تستهدف المنشآت الحيوية وعصب الاقتصاد السعودي، مع إمكانية التحرك البري للاستيعاب والسيطرة على مواقع وأراضٍ سعودية واستهداف منشآت الطاقة إذا اتجه العدو للتصعيد.
إن هذا الخيارُ هو ما أعلنه السيد القائد في خطابه وأكدت عليه القواتُ المسلحة في بيانها؛ فالشعب اليمني، بالثقة المطلقة بالله وبأحقية موقفه وقوة سلاحه، سيفرض سيادتَه الكاملة براً وبحراً وجواً لانتزاع حقوقه المشروعة والعيش بكرامة، وما النصرُ إلا من عند الله.




.png)

.jpg)
