الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثانية من شهر رجب 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (الإيمان بصيرة وعمل)
التاريخ:1447/7/13ه 2026/1/2م
الرقم: (28)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-في شهر رجب يجدد اليمنيون علاقتهم بالإيمان وبالرسول ووصيه وبالأنصار ليبقوا في نفس طريق الأنصار .
2️⃣-حين نشاهد حال الأمة الإسلامية ووضعها السيء بسبب انفصالها عن هويتها، يتوجب علينا بذل كل جهد للحفاظ على هويتنا ومواجهة الأعداء والمنافقين الذين يعملون على فصلنا عن هويتنا.
3️⃣-انتماءنا للإيمان وللهوية الإيمانية يعني ارتباطنا بمنهج الله الحق لبناء الحياة والتحرر من الطاغوت، وايضا الجهاد في سبيل الله بمفهومه القرآني الصحيح الصادق.
4️⃣-نحن اليوم نواجه أكبر طاغوت عرفه التاريخ في ظلمه وفساده وإجرامه، والمتمثل بأمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية.
5️⃣-لقد أصبح حال زعماء الأمة كما قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)
6️⃣-الأحداث اليوم تقدم للأمة دروساً فقد ظهر خطر إسرائيل في الصومال على كل الأمن القومي العربي الإسلامي، وظهر اليمن بشعبه المؤمن وقيادته القرآنية الحامي الوحيد للأمن القومي للأمة.
7️⃣- الحرص على الحصول على الأجر ورضوان الله والتقرب إلى الله من خلال قراءة القرآن والصيام للأيام الفضيله ومنها الثلاث البيض من رجب.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ وَالنِّعَمَ بِالشُّكْرِ، الَّذَي لاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ، وَلاِ يُحْصِي نَعْمَاءَهُ العَادُّونَ، ولاَ يُؤَدِّي حَقَّهُ الُمجْتَهِدُونَ، الحَمْدُ للهِ القائل في كتابه العزيز: {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، ونشهدُ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقَّا حَقَّا، نقولها تَعبُدا للهِ ورِقِّا، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله الطغاة والمستبدين والمستكبرين، وخَلَّفَ فينا راية الحقِ، من تقدَّمها مَرَقَ، ومن تَخَلَّفَ عنها زَهَقَ، ومن لَزِمَهَا لَحِقَ، اللهم صلِ وسلّم على سيدنا محمدٍ وعلى آله الأطهار، وارض عن صحابته الأخيار.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
عباد الله الأكارم:
كل أيام شعبنا ومواقفه إيمانية، ولكن في شهر رجب الحرام يلتقي الشعب اليمني مع ذكرى هويته التي تربطه بالله ورسوله ووصيه، وتربطه بتاريخه المشرق والمشرّف الذي يذكِّره باليمنيين الأوائل، وخاصة من أسماهم الله في كتابه بالأنصار، وتذكِّره بعمار وأسرته آل ياسر، وفي رجب نتذكر مواقف اليمنيين مع رسول الله في مكة قبل الهجرة، وفي المدينة بعد الهجرة.
وفي شهر رجب: نعيش مع ذكرى قدوم يعسوب المؤمنين، وفاضح المنافقين، وقسيم الجنة والنار، وبطل بدر وأحد والأحزاب، وفاتح خيبر، وقاتل مرحب، نعيش مع ذكرى قدوم إمام المتقين الذي قال عنه رسول الله: (برز الإيمان كله للشرك كله)، نعيش مع قدومه عليه السلام محملا بالإيمان من رسول الله إلى اليمن، نعيش مع ذكرى الخروج من الظلمات إلى النور، ومن التيه إلى اليقين، ومن الكفر إلى الإيمان الذي أراد الله أن ينبت في اليمن بعد أن شرب من نبع علي الذي ملأه رسول الله، وفي اليمن نبتت شجرة الإيمان التي اخضرت وأثمرت ولا زالت، وإن حاول الأعداء عبر التاريخ تجفيفها واجتثاث جذورها؛ فإنه ما يزال يتحقق في اليمنيين ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يريد أقوام أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم).
وفي رجب نتذكر رسالة رسول الله المرسلة مع خير مبعوثيه، ونتذكر سجود رسول الله شكرا لله على فضله بإسلام أهل اليمن؛ لأن رسول الله يعلم بعلمٍ من الله أنّ هذا الإيمان هو الذي سيبقى للأمة حين تجف ينابيعه، وهذ الإيمان هو الذي سيعيد للأمة أصالتها ومجدها في زمن التخاذل والضياع، وهذا الإيمان هو الذي سيقدم الشهادة على أنّ الإسلام دين عزة وبناء وحضارة، وأنه لا يمكن أن
يُهزم ولا أن يخضع للكافرين.
ففي اليمن نور من نور الله، وسيف من سيوفه، واليمنيون جنوده؛ فإذا اشتد الخطب.. برزوا، وإن تراجعت الأمة.. قدموا، وإن تفرقت وتخاذلت.. تكاتفوا وتناصروا وانتصروا لدين الله من أعدائه، ولكتاب الله من محرفيه، ولرسول الله من مستهدفيه، وببركة الإيمان وهوية الإيمان في اليمن سيف لا ينكسر، ومعين لا ينضب، ونور لا يخبو، وقد ظهرت آثار ذلك الإيمان الذي غرسه الإمام علي بأمر رسول الله في أخلاق اليمنيين، وفي أعرافهم، وفي حميتهم، وفي صبرهم، وفي مواقفهم التي كانت ولا زالت رائدة ودافعة عن الإسلام ومقدساته كل المستكبرين.
عباد الله:
حينما نرى واقع الأمة الإسلامية وكيف أصبحت وضعيتها من حيث الذلة والخضوع للطغاة، ومن حيث التخلف وعدم القدرة على الإنتاج والبقاء تحت هيمنة أعدائها حتى في أكلها وشربها، وحين نرى تفرقها وتمزقها تحت الكثير من العناوين؛ فإننا نعرف أنّ ما أوصلها إلى ذلك هو فقدانها لهويتها الإسلامية، وعلاقتها بالله ورسوله وكتابه؛ فنأخذ الدرس من كل ذلك بأن نحافظ على هويتنا الإيمانية؛ لأننا كشعب يمني وقف في وجه الاستكبار العالمي مناصرا لقضايا الأمة، ومدافعا عن كرامتها، وقال: (لا) حين خضع الآخرون وقالوا: (نعم) لأمريكا، وبسبب ذلك أصبحنا هدفا لحرب كبيرة من قبل الأعداء تستهدفنا في هويتنا، وتحاول مسخنا ومسخ شبابنا وشاباتنا، وتعمل على فصلنا عن قيمنا وأخلاقنا، وعن مواقف العزة الجهادية.
حربٌ تُشَنّ علينا تريد أن نتحول كالآخرين، وأن نكون كائنات بشرية بمئات الملايين لا عزة لها، ولا كرامة، ولا هدف عظيم في هذه الحياة ولا غاية، ولذلك فإنّ الكل - اليوم - معني بالحفاظ على الهوية التي جعلت لنا قيمة بين العالم، وأصبح كل الأحرار في العالم يتعلمون الدروس من اليمن ليواجهوا الهيمنة والطغيان؛ فالجهات الرسمية معنية، والجهات الشعبية معنية، والأب معني، والأم معنية، والإعلامي والثقافي والتربوي معنيون، وعلى كل واحد منا أن يقوم بدوره في الحفاظ على هوية من هم تحت رعايته، ولا عذر للجميع أمام الله؛ لأننا لو فقدنا هويتنا لفقدنا كل خير في الدنيا والآخرة، ومن المهم جدا أن نرجع لمراجعة تاريخ اليمنيين مع رسول الله صلى الله عليه وآله؛ لأن حركة المنافقين وأوليائهم تسعى لفصلنا عن ذلك التاريخ، ويريدون أن ننسى الأنصار، وننسى عمار وياسر والمقداد، وننسى مالك الأشتر وسعيد بن قيس الهمداني وغيرهم، وننسى أنهم يمنيون، وننسى كل ذلك التاريخ الناصع البياض.
المؤمنون الأكارم:
إنّ انتماءنا للإيمان والهوية الإيمانية يعني ارتباطنا بمعلمين أساسيين: الأول: الارتباط بمنهج الله الحق في كل شؤون الحياة، باعتبار الدين بناء للحياة، ونهضة حضارية بالأمة المؤمنة، وتحرر من العبودية للطاغوت سيرا على أساس قول الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا}، فإيماننا يدفعنا ويأمرنا أن نقف المواقف المشرفة أمام الطاغوت والمستكبرين، كما قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}؛ لأن العدو يريد من خلال الحرب الناعمة التي يشنها اليوم على الأمة أن يجعل الانتماء للإيمان شكلا لا معنى له، فيبقى الاسم مؤمنون لكنهم لا يتبعون هدي الله بل يتبعون ضلال أمريكا وإسرائيل وتوجيهاتهم، ولذا يقول الله في كتابه: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}، لكن العدو يريد أن تبقى الأمة في الظلمات لا تخرج، ولذا فإنّ إيماننا بالله يعني أننا متبعون لهدي الله ولتوجيهاته وأننا عبيد لله لا لغيره، وثقتنا بالله لا في غيره، أما فئة النفاق في الأمة فبقي ارتباطها بشياطين الجن وشياطين الإنس من اليهود والنصارى، وبقيت متبعة لما يريد الأعداء، ومواقفها كما يريد الأعداء، وولاءها ومواقفها وتوجهاتها كلها كما يريد الأعداء، وقد تحدث القرآن الكريم عن تلك الارتباطات بقوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}.
عباد الله الأكارم:
أما المعلم الآخر الذي يبين صدق الانتماء للإيمان من كذبه هو: الجهاد في سبيل الله تعالى بمفهومه القرآني الصحيح والصادق، والجهاد بالمفهوم القرآني هو ليس بالشكليات المحرفة التي تحمل العنوان فقط، ولكنها تخدم أعداء الإسلام، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}، {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}، ولذا فجهادنا كمؤمنين هو ضد أكبر طاغوت عرفه تاريخ البشرية،هذا الطاغوت هو طاغوت أمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية، ولو جئنا لنقارن ما عرضه القرآن من إجرام لأكابر المجرمين كفرعون؛ لتغلب إجرام أمريكا وحدها على كل إجرام، فلو قتل فرعون الآلاف من الأطفال فقد قتلت أمريكا عشرات الملايين من مختلف الأعمار بكل سلاح، وبالتالي لو جمع الإنسان جرائم كل المجرمين لتفوق إجرام أمريكا وإسرائيل؛ فأمريكا هي تأسست على جماجم ما يزيد عن مائة واثني عشر مليون إنسان، وأمريكا هي التي قتلت خلال عشرين عاما مضت أكثر من أربعة مليون إنسان، وأمريكا هي التي مارست مئات الحروب والاعتداءات على مختلف دول العالم في أمريكا اللاتينية وفي آسيا وفي أفريقيا وفي بلاد المسلمين خاصة، بالإضافة إلى ما فعلته إسرائيل بدعم من أمريكا في فلسطين.
ولو قارنا بين ما فعله السابقون من فساد أخلاقي كقوم لوط أو غيرهم لوجدنا أنّ فساد أمريكا وإسرائيل قد تفوق على كل فساد، حيث أصبحت تضغط وترغم الحكومات والشعوب على القبول بالشذوذ وتعلم الشذوذ في المدارس، ولو قارنا بين ما فعله قطاع الطرق والناهبون عبر التاريخ لما وصل إلى نصف ما نهبه ترامب وحده، ولو قارنا بين ما حدث عبر التاريخ من ربا وفساد مالي لوجدنا ربا اليهود وأمريكا قد تفوق على كل ربا، ولو قارنا بين ما امتلكه المفسدون عبر التاريخ من إمكانيات الضلال والفساد لما ساوت شيئا مقابل ما تمتلكه الصهيونية العالمية اليوم من إمكانات تضليل وإفساد وتحريف للحقائق وحرف للفطرة، فنحن نجاهد أكبر طواغيت التاريخ في الظلم والقتل والفساد الأخلاقي والمالي بل وتدمير الفطرة البشرية وتحويلها إلى حيوانية، ونجاهد عدوًا لا يمتلك القيم ولا الأخلاق ولا يلتزم بالعهود ولا بالمواثيق، وهو عدو استهدف البشرية كلها، لكنه يركز على هذه الأمة ليتخلص مما بقي فيها من نور الهدى والحق، ورغم ما وصلت إليه الأمة من انحراف إلا أنه ما يزال في الأمة ما يخشاه الأعداء، ولذا فإنهم يعملون على تفريغ الامة من محتواها الإيماني وهذا أخطر ما يفعلون.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
عباد الله المؤمنين:
لقد أصبح معظم زعماء الأمة في حالةٍ حذّر منها القرآن الكريم حين قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}، فالتوجيهات تأتي من هناك، وتغيير المناهج الدراسية يأتي من هناك، وتغيير منطق الإعلام يأتي من هناك، والسياسات والقرارات تأتي من هناك، وما على هؤلاء الزعماء سوى التنفيذ؛ فلم يبق هناك اتباع لكتاب الله ولا اهتداء به؛ لأنّ الأعداء فصلوا الأمة عن القرآن ثقافيًا وفكريًا وعمليًا؛ لأنه الملاذ الوحيد الذي يحمي المجتمعات البشرية، ويكشف كل الظلمات، وكل الضلال والباطل الذي تتحرك به الصهيونية العالمية؛ فالقرآن إرث الأنبياء، وكتاب النور الذي ينقذ الناس من الظلمات، واليهود والنصارى يدركون ما يمثله القرآن الكريم من أهمية لإنقاذ الناس منهم، ومن ضلالهم وفسادهم، وما يمثله من أهمية في الارتقاء بالإنسان في قيمه وأخلاقه وروحيته، وبما يحصنه من تأثيرهم، ويدركون أنه يمثل صلة بين الإنسان وبين الله؛ ليصبح الإنسان تحت رعاية الله وولايته.
أيها الإخوة المؤمنون:
إنّ الأحداث يوميا تقدم دروسا للأمة لو كانت تعقل وتتعقل؛ فمؤامرات العدو لن يسلم منها أحد، واليهود لا يريدون فلسطين فقط بل كل الأمة وكل العالم، وها هم اليهود يتآمرون على الصومال، وفي هذا درس يُقدم لأولئك القاعدين المطبعين في السعودية ومصر وغيرها؛ لأن المؤامرة قادمة على الجميع، واليهود لا يقدّرون تطبيع المطبعين ولا انبطاح المنبطحين، والأمن القومي العربي والإسلامي اليوم كله في خطر؛ فأين الذين كانوا يرون أنّ اليمن بصواريخه التي أطلقها على الصهاينة يهدد الملاحة الدولية ويهدد الأمن القومي؟!
والصهاينة بذلك يسعون ليضعوا لهم موطئ قدم على شواطئ البحر الأحمر ليحكموا السيطرة على الأمة كلها؛ فمن الذي سيكون قراره كما أراد الله وكما وجه في كتابه؟
لن يكون القرار المشرف إلا لمن حمل القرآن ثقافة وبصيرة وقوة وعمل، فحين يصبح القرآن هو المعيار ستكون مواقفنا صحيحة ومشرفة، وحين تصبح القيادة هو قرين القرآن حينها تكون المواقف مبيضة للوجوه في الدنيا والآخرة، وهذا هو ما عليه اليمن بقيادة علم الهدى السيد عبد الملك (يحفظه الله)؛ فقد أصبح اليمن وحده مدافعا عن الأمن القومي العربي والإسلامي كله؛ لأن هويته الإيمان ومنهجه القرآن، بينما لا يجرؤ الآخرون حتى على الشجب والتنديد؛ لأنهم أضاعوا هويتهم فضيعوا أمنهم وكرامتهم ودينهم ودنياهم.
أما نحن كيمنيين فهويتنا الإيمانية تجعلنا نتابع كل تحركات الصهاينة، ونراها هدفا مشروعا لنا، وتبقينا في حالة إعداد واستعداد مستمر للمواجهة والجهاد لأعداء الله؛ فنحن نعرف من هو العدو من القرآن، ونواجهه كما أمر الله في القرآن، ونثق بنصر الله الذي لا يخلف الميعاد.
وفي الختام:
لقد زفّت كتائب القسام مجموعة من القادة العظماء من ضمنهم الشهيد محمد السنوار الذي كان خلفًا للشهيد محمد الضيف، وكذا أبو عبيدة الناطق باسمها مع ثلةٍ من رفاقهم العظماء، ونؤكد أنّ هذه الدماء لن تزيدنا إلا عزمًا وثباتًا وجهادًا وكفاحًا واستمرارًا في أنشطة التعبئة العامة حتى يأذن الله بالفرج والنصر (والعاقبة للمتقين).
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، وارضَ اللهم عمن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان، وانصر مجاهدينا في البر والبحر، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
----------------

