أنس عبدالرزاق
هو تاريخ مكتوب بدماء الأحرار على صخور الجبال وسطور الرمال، هو حكاية أمة عرفت أن الكرامة أثمن من الحياة وأن الحرية أقدس من الخبز؛ فكانت كل قرية قلعة، وكل وادٍ ساحة، وكل بيتٍ مدرسة يعلم أبناءه أن الانحناء موت وأن الصبر على الجوع أهون من الصبر على الذل.
اليمن روح ممتدة في وجدان أبنائه، هو ذاكرة لا تنطفئ مهما حاول الغزاة أن يطمسوا ملامحها، هو صوت الجدات في الليالي الطويلة يروين للأحفاد أن الأرض لا تورث إلا بالعزة وأن الشرف لا يباع ودونه الدم.
حين ينهض اليمني يشبه البركان لا يعرف التراجع ولا يقبل المساومة، وحين يصمت يشبه البحر يخفي في أعماقه أسرار القوة، وحين يتكلم يشبه الشعر يفيض بالمعاني ويزرع في القلوب يقينًا أن هذا الشعب لا ينكسر.
اليمني يزرع أرضه وهو يعلم أن كل حبة قمح هي طلقة في وجه الطغيان، ويشيد بيته وهو يعلم أن كل حجر هو جدار في وجه الغزاة، ويكتب قصيدته وهو يعلم أن كل كلمة هي سيف في معركة الوعي اليمني، لا يهاب الموت لأنه يرى فيه عبورًا إلى الخلود، ولا يخشى السجون لأنه يعتبرها محاريب للصبر ولا يجزع من الحصار لأنه يحوله إلى مدرسة للاكتفاء.
اليمن أرض الأنبياء وأرض الحكماء وأرض الشعراء هي مهد الحضارة وموطن العزة، هي التي علمت العالم أن الإنسان يمكن أن يجوع لكنه لا يمكن أن يبيع كرامته، وأنه يمكن أن يضعف لكنه لا يمكن أن ينحني.
اليمني حين يقف أمام المحتل يقف كالجبل لا تهزه الرياح وحين يسير في دروب الحياة يسير كالنهر لا توقفه الصخور وحين يرفع صوته يرفعه كالسماء لا تحده حدود.
اليمن قصة لا تنتهي لأنها مكتوبة في قلوب أبنائها ومروية في دمائهم ومثبتة في جباههم، اليمن أرض لا تقبل المحتل، وشعب لا ينحني لأن الانحناء ليس في قاموسه ولأن الاحتلال ليس في تاريخه ولأن الحرية هي قدره الأبدي.






