ثم أتى التحذير من الفتنة، وأنَّ هذا النوع من الناس المتنصلين عن المسؤولية، المتهربين من الاستجابة لما فيه حياة الأمة، لا بدَّ لهم من هذه الفتنة، والفتنة- كما أشرنا في حديثنا بالأمس- لها أشكال كثيرة؛ وإنما أعدنا التذكير لأهمية هذه المسألة، وللربط ما بينها وبين ما سيأتي في الآية القرآنية التي نتحدث عنها في درس اليوم.
الفتنة لها أشكال متعددة، منها: الزيغ، أن يخذلك الله، وأن يزيغ قلبك نتيجةً لهذا الخذلان والعياذ بالله، فربما تتغير فكرتك بالكامل، ربما تتحول إلى إنسان مؤيدٍ للباطل، ربما تتحول إلى إنسان معارض للحق، وبالخذلان والزيغ ترى في الحق باطلاً، وفي الباطل حقاً، تميل إلى أعداء الأمة، تنظر نظرةً سلبيةً ومعقدة تجاه الأمة، وتجاه الذين آمنوا، تجاه الذين يتحركون في إطار الاستجابة العملية لله -سبحانه وتعالى- لما فيه حياة الأمة، بل ترى في جهودهم واهتماماتهم وأعمالهم، ترى فيها أعمالاً غير إيجابية، وتنظر إليها بسلبية شديدة، هذا من الفتنة، من الخذلان.
اقراء المزيد