تأتي هذه الأحداث من خلال تحرك الأمريكيين، تحرك الإسرائيليين، تحرك دول الغرب هذه. من يتأملها بنظرة قرآنية لا يمكن أن يحصل لديه إحباط، ولا يحصل لديه يأس، بل يمكن أن يرى هذه الفترة من أفضل، وأحسن الفترات بالنسبة للإسلام، لمن يعرفون كيف يتحركون في سبيل الإسلام، فعلاً. ومن لا ينظرون نظرة قرآنية، يجدوها فترة مظلمة، وفترة رهيبة. هي فعلاً رهيبة، وخطيرة، لكن لمن لا يتحركون على هدي القرآن، فهي خطيرة، ورهيبة فعلاً، هنا في الدنيا، وفي الآخرة. أما من يسيرون على هدي الله، على هدي كتابه - على حسب فهمنا، وتقييمنا - أنها من أفضل المراحل في تاريخ هذه الأمة، لمن يعملون في سبيل الله فقط، لمن يتحركون في سبيل الله، وعلى أساس كتابه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين. بما أن الأكثر طلاب علم، وكلنا طلاب علم، سواء كبار، أو صغار. هذا هو الشيء المفترض من جانب الإنسان: أن يكون طالب علم، حتى لو قد هو شيبة، أن يشعر أنه طالب علم. ليس الطلاب يعني الأولاد الصغار، أو الشباب فقط. على أساس أن الإنسان يهمه أن يتعلم. وأعظم شيء يتعلمه الناس، يتعلمه الإنسان هو العلم الذي يأتي من جهة الله، ومن عند الله. القرآن الكريم أشرف علم يتعلمه الناس؛ لأن الله أنزله ليكون هدى للإنسان في هذه الحياة، فيما يتعلق بهذه الحياة الدنيا، ليسعد فيها، وكذلك ليسعد في الآخرة. عندما يتعلم الإنسان القرآن يجب أن يفهم أنه كتاب يزكي النفوس، يطهرها، يسمو بها؛ لتصبح نفوساً طاهرة، ونفوساً سوية، ونفوساً قوية، نفوساً يملأُها حب الله سبحانه وتعالى، والخشية منه، والرغبة إليه، والرهبة منه. هذا هو الشيء المفترض.
عندما يربطهم بمسئولية, يربط بهم الدين، ليس فقط كعبادة بل كمسئولية, أن يتحركوا له, وأن يكونوا أنصاراً له، وأن يجاهدوا في سبيله, فمتى ما فرطوا فيه، ما عاد يمكن تقوم لهم قائمة, ما يمكن يعتزوا.
عندما يقرأ الإنسان صفات المؤمنين في القرآن الكريم يجدها صفات راقية، عندما تعود إلى المجتمع تجدها صفات مفقودة، أليس هذا حاصل؟ وكأن القرآن يتحدث عن نوعية من الناس ليست موجودة؟
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة {بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (الزخرف: 67) من كانوا في الدنيا متقين، أصدقاء مع متقين، أتباع لمتقين، قرناء لمتقين، هؤلاء هم من ستعظم فيما بينهم المودة، ويشكر بعضهم بعضًا في ذلك اليوم، ويرتاح بعضهم لبعض.