
حتى وإن كانت الجنة بيده، هو لم يأت ليرسم توجيهات معينة يقول: "امشوا عليها، من مشى علي هذه - مثل المسابقات التي يعملونها في التلفزيون، أو المسابقات في المدارس - من يمشي على هذه نحن سنعطيه الجنة، والذي لا يمشي عليها سندخله النار. هكذا أوامر معينة، وتوجيهات معينة فقط. بدها سبرت والا ما سبرت، يعني فيها خطأ والا ما فيها خطأ" لا. الله هو الحكيم، هو الحكيم في كل شيء، فكل توجيه من توجيهاته، كل إرشاد من إرشاداته، كل أمر من أوامره، كل نهي من نواهيه هو ينطلق بحكمة، ينطلق من الحكيم سبحانه وتعالى. والحكمة ما هي؟ وضع الشيء في موضعه، أن هذا هو وحده الذي فيه الصلاح لك، لا غيره، هو وحده الذي فيه الفلاح لك، لا غيره، هو وحده الذي فيه نجاح وفوز لك لا غيره .. وضع الشيء في موضعه، لا يصلح إلا هو.
لم نثق بكثير من أوامره لأنها تبدو وكأنها شاقة، فنقول: ما لها يبدو وكأنها "فقط .. أمرنا كذا قُبَلْ؟" لكن حتى عندما يأمرنا لاحظوا؛ لأنه يأمرنا وهو في نفس الوقت الحكيم الرحيم أيضاً، متى ما أمر بشيء وبدا لنا شاقاً فهو يضع في تشريعاته، وفي المنهج التربوي لكتابه الكريم يضع الأشياء الكثيرة التي هي سهلة في متناولنا فتجعلنا بالشكل الذي يمكن أن نصل إلى هذا الشيء الذي يعتبر مستبعداً أمامنا، يجعل تشريعه بالشكل الذي يهيئ بعضه لبعض ويخدم بعضه بعضاً، ويسهل بعضه تطبيق بعض.
اقراء المزيد