مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

     بقلم: فاضل الشرقي

الشهيد الشاعر ناجي علي المظفر
( ملحمة الصمود وصمود الملاحم)

في هذا الزمن المتغير الذي استرخص فيه كثير من الناس قيم الدين والحق والصدق ومبادئ العزة والكرامة واذعنوا فيه لسياسة القهر والإذلال برزة نوعية أخري استرخصت الحياة الذليلة والعيش الخسيس ورفضت الحياة في ظل موت المبادئ والقيم وأبت الإقرار بالعبودية لغير الله والانحناء لهامات الباطل وقامات الظلال (رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه) استرخصوا الأرواح والدماء في سبيل الله وحملوا أرواحهم على أكفهم سباقا إلى ساحات العزة والشرف ومبادئ الرفعة والسمو (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
تشربت نفوسهم حب الله والتضحية والعطاء معه وفي سبيله وترعرعت أرواحهم في ظل برد العيش الكريم وكنف الإيمان والتقوى لم يثنهم عن أداء واجبهم والقيام بمسؤوليتهم ثقافة الجمود والخنوع والخضوع والانكسار، ولم تحل بينهم وبين ذلك أغلال الباطل وقيود العملاء وإصر الواقع.
وعندما ركزت واشنطن بين اثنتين (بين السلة والذلة)
ورفعت شعار (من ليس معنا فهو ضدنا) ارتفع صوت جهوري طالما تردد عبر الزمن (هيهات منا الذلة)
يأبى الله ورسوله لنا ذلك وحجور طابت وارحام طهرت.
وعندما أتت الأوامر مباشرة من واشنطن لاستئصال هذا الصوت وسحق هذه النفوس والأرواح دوت شعارات الرفض وعلت قبضات الأباة ولبى من المؤمنين (رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه) نداء خالقهم ووثبوا بأرواحهم وأنفسهم إلي ساحات القتال والمواجهة معتمدين على الله واثقين به متوكلين عليه ونعم المولى ونعم النصير.
من بين هؤلاء الرجال العظماء الأخ العزيز والشاعر القدير الشهيد/ناجي علي المظفر
الذى طالما عرفته وهو محتارا في أمره متذمرا من سوء الحال والمآل غير مقتنع بالرموز الوهميين والزعامات المصطنعة يتلفت يمينا وشمالا وقلبه ينبض وروحه تهفو لوجهة صحيحة وعقيدة راسخة مستقيمة ليحط رحاله في مسيرة القرآن الكريم بين صفوف إخوانه المجاهدين لِ يقول بعدها بصوت عال مرتاح البال صافي الذهن
(الآن وجدت ضالتي المنشودة).
الشاعر ناجي المظفر من أبناء
(مديرية رازح) منطقة (بكيل)
وقد نبغ شاعرا منذ صباه وكان محط إعجاب أبناء المجتمع وقد عرف بصدقه وشجاعته وجرأته في قول الحق وبالمناسبة فإن الرئيس الجديد/عبد ربه هادي قام بزيارة إلى محافظة صعدة بعد حرب الجنوب وهو نائب لرئيس الجمهورية وزار مديرية (رازح)وألقي الشاعر الشهيد قصيدة شعبية باسم طلاب المدارس في المهرجان الذي نظم لاستقبال النائب وهو طالبا في الصفوف الأولى من المرحلة الإعدادية شرح معاناة الطلاب وهمومهم وسوء الوضع التعليمي وترديه وقد أذهل الجميع بأسلوبه الناقد الساخر والفكاهي وكانت البداية الأولى لبروز الشاعر/ ناجي
وبزوغ موهبته وهو لازال طالبا صغيرا ولطالما حرص المشايخ والمسؤولون في المحافظة علي استقطاب هذا الشاعر الموهوب إذ كانوا يقصدونه ويستعينون به ويصطحبونه معهم عند وقوع الخلافات الاجتماعية الكبيرة أو قضايا القتل والثأر لينشد لهم الزوامل التي عادة ما يتقدمون بها لطلب الصلح والتحكيم ومن الغريب في الأمر أن زوامله وقصائده كانت لوحدها كفيلة بحل الخلاف وإيقاف النزاع ولا يعود الوفد المصالح خائبا أبدا وكذلك المرشحون لمجلس النواب كلا يحاول استمالته إليه وكسب مناصرته إلا أنه كان يرفض أن يكون تابعا لأحد ويتخذ القرار والموقف المناسبين بنفسه وكان يرجح الكفة التي يناصرها ولطالما كان يقف إلي جانب المرشح الذي يرتضيه من المستقلين وعندما شنت السلطة الظالمة عدوانها الأول على أبناء محافظة صعدة كان قد استقر قراره مع السيد/ حسين بدر الدين سلام الله عليه
وكأنه الشيء الذي وجد من أجله ولطالما كان في انتظاره كما كان يقول لي بنفسه.
البداية ستكون من حيث بداية الحدث نفسه فعندما قرعت السلطة طبول الحرب وأشعلت أوارها كان شاعرنا الشهيد في قريته بجبل (حرم) أرفع جبل بمنطقة (رازح) ومحافظة صعدة في وليمة (عرس)
لأحد أصدقائه وقد جرت العادة أن يكون الشاعر الشهيد في مقدمة الحضور لاستقبال الضيوف وإنشاد الزوامل والقصائد الترحيبية.
في تلك اللحظات قرع سمع الشاعر الشهيد نبأ الحرب وعلم أن السلطة قد توجهت بقضها وقضيضها لقتال السيد/ حسين وعلى غير ميعاد وأن جحافل الجيوش تحاصر عزلة مران من كل الجهات فَ اللواء الأحمر يقود الحملة العسكرية من الجهة الغربية من جهة الملاحيظ بينما بقية الألوية تحاصر المنطقة من جهة حيدان بقيادة المجرم /يحيي العمري محافظه صعده

 

بقيادة المجرم /يحيي العمري محافظ صعدة آنذاك فأنشد في حينه زاملا شعبيا ترحيبا بالضيوف ضمنه معان ساميه منذرا قومه ومحذرا من خطورة المرحلة واستنهض همهم وشحذ عزائمهم للجهاد في سبيل الله قائلا:
يا مرحبا يا اضيافنا ترحيبِ معتَنَاْ يهتزّْ لهْ شعبَ اليمنْ منْ حُرمِ لا بَنَاْ وكلّ واحدْ فِي العربْ يفهمْ معانِيَهْ شمسَ الوفاءْ غابتْ وليلَ الكفرِ قدْ دنَاْ والرّيحِ مِنْ غربَ البلدْ واجتاحتْ ارضـنَاْ يا اهلَ الوفاءْ قوموا وبعد الحربِ عافِيَهْ وعندما أحكم الجيش سيطرته وأطبق حصاره علي منطقة (مران) ووقف أبناء قبيلته مع الدولة وأغرتهم بالمال الرخيص رفض ذلك الموقف وتحرك في الأيام الأولي للعدوان مشيا علي الأقدام إلي منطقة(مران) برفقة مجموعة بسيطة من رفاق دربه ولم تحل بينه وبين ذلك خطورة الوضع ومحاولة الأهل والقبيلة صَدَّه ومنعه وأنشد زاملا شعبيا عبر فيه عن قناعته وموقفه قال فيه:
يا الشامخات الرُّوس هِزيْ وبيِّني للناسْ رمْزيْ ومع الرِّجالْ اتـقَـفّـزِىْ بالموت للكفارْ
المعركة فَخرِيْ وعِزِّيْ لا مِت فالمولودْ يِجزِيْ مقعدْ مع النسوانْ مخزيْ والـمـذلَّـهْ عـارْ
وخلال رحلة (السير علي الأقدام) تجاوز شاعرنا القدير ورفاقه كل المخاطر وتجشموا الصعاب وقاوموا العصابات المسلحة التي كانت السلطة قد نصبتها علي مداخل (مران) والطرق المؤدية إليه لمنع الدخول وفرض الحصار المطبق علي الغذاء والدواء وتمكنوا من الدخول والإلتحاق بصفوف إخوانهم المجاهدين وبرغم بعد مسافة الطريق ووعثاء السفر وتفطر الأقدام وتورمها أبا هؤلاء الفتية أخذ قسط من الراحة وواصلو سيرهم إلي جبل (لَحْمَانْ) في منطقة الجمعة
حيث دارت هناك رحى معارك عنيفة فقد فيها شاعرنا بعض من رفاق دربه شهداء وأصيب إصابة طفيفة في قدمه وعندما فرضت ظروف الحرب(التكتيكية) الانسحاب والتحيز إلي منطقة (مران) ودَّعَ الشاعر جبل لحمان مما يعكس لنا قوة هذه النفسيه وصلابة الرجل ورباطة جأشه وكأنه يفارق مسقط الرأس وموطن الأهل والأحبة وارتجل زاملا شعبيا أوضح فيه شيئا من الأسباب فيما يبدوا أنه غياب القيادة أو فقدانها خلال المعارك
وداعْ يا لَحْمَانْ يجمعْ بينَنَا الرحمنْ ما شاهْ كان علىْ عبادهْ
ما حِزتْ منَّكْ لا فئة واتغيَّر الميدانْ إلا لفقدَان القيادهْ
لله والقرآنْ فيك استخلِفَ الإخوانْ تغمرهم افراحَ الشهادهْ
فتية آمنوا بربهم فزادهم هدى وربط على قلوبهم وآتاهم تقواهم وزادهم إيمانا إلى إيمانهم وسكينة ووقارا إلى سكينتهم
حزم هؤلاء الفتية أمتعتهم وحملوا جرحاهم على ظهورهم عبروا الوديان والهضاب مروا على شفرات الموت وتسلقوا الجبال والحيود بعزيمة لا تلين وإرادة لا تقهر
الطيران يطاردهم ويرميهم بحمم الموت ويمطرهم بوابل من الرصاص والقذائف تنهال علي رؤوسهم ويصور الشاعر ما يدور في خلجات فكره وأعماق نفسه قائلا:
ونشهـدْ اللهْ يــا الحيـود النوايفْ من مَتْرَسِي بينَ الَّلهبْ والقذائفْ اني معَ ابنَ البدرْ مهـما يـكونْ
لو صارْ جسميْ بالشظايا نتَايفْ مادام ابو عَطْفَهْ وذا العينْ شائفْ قلَّ العداء يشربْ كؤوسَ المنونْ
إمّا حياة بعزّ ما اعِيشْ خائفْ وإلا فِلِعْنَةْ ما عليها الحسائفْ وكل غالي فـي الشـهادهْ يـهـونْ
ومع اشتداد المعارك، وضراوة القصف، واصرار الجيش علي التقدم و اقتحام المنطقة وتجيش الجيوش والقبائل (البشمرجة) على منطقة (مران) وإباحتها لهم واصرار الجنرال/علي محسن الأحمر ومحافظ صعدة آنذاك الطاغية / يحيى العمري علي ضرورة تسليم السيد لنفسه والتوقف عن شعار
(الموت لأمريكا الموت لإسرائيل) كانت قصائد الشاعر وزوامله تنهال على رؤوسهم كالرصاص أو أشد وتصيبهم باليأس والإحباط ويصور الشاعر صلابة الموقف والعزم والتصميم على التمسك بالفكر والمنهج ومواجهة كل أصناف الطغيان عندما يقول:
خولان قِدْ صَمّمْ وِقرّرْ يرفع شعار الله اكبرْ والموت لامريكا ولاسرائيل يا سنحانْ
لو شعبنا كلِّه معسكرْ بقيادة العمري والاحمرْ ما اتسلم الحوثي ولا غادرْ جبل مرّانْ
ويروى أن أحد قادة الجيش قيل أنه (جواس) على لسان أحد معاونيه بعث بزاملا شعريا مشحون بالطائفية والحقد المذهبي الدفين مما يعكس مدى التعبئة المغلوطة للجيش ونزعة القادة العسكريين الطائفية قال فيه:
سلام في الجوّال يُرسَل ما الرّعدْ والبرّاقْ يِشعَل والميجْ تضربْ والمعدّل في جبلْ مران
اليوم ياحوثي تعقل الشعوذة ما عاد تقبل من ارضنا قم شدّ وارحل ارضكم ايران
فأجاب عليه الشاعر الشهيد رحمة الله تغشاه في صورة من صور(ملاحم الصمود) والمنازلة والتهكم قائلا:
يا مرحبا ما شنِّ واسبَل جتريْ وليبيْ نارْ تشعلْ تحرقْ دماء خائنْ ومحتلْ انكرَ القرآن
احنا علي مبدأ مأصَّلْ في ارضنا نُقْتُـل ونُقْتَـل لا تِنْسـبُـونـَا يا مـغفَـل فُرس من ايران
وعندما رفضت السلطة كل الخيارات وأبقت على خيار الحرب والاستئصال يؤكد الشاعر في حوار(فسيولوجي) مع نفسه المضي قدما حتى يحكم الله وهو أحكم الحاكمين فيقول:
حاوَرتْ نفسي وينَ اْجِي منْ طاغيةْ جبَّار واهديتْ نفسيْ في سبيلِ الله
ما بهْ خيار الَّا الشَّهادةْ وارحِبِيْ يا اْقْدَار والَّا النصرْ يا سِعدْ مَنْ لاقاه
وكما جرت عليه عادة الشعراء العرب الأوائل عند وقوع الملمات والنوازل أو ما يسميه الأدباء والشعراء (نوائب الدهر والزمان) معاتبة الدهر والزمان علي ما نزل بهم وحل بديارهم وقف شاعرنا القدير في صورة (ملحمية) من ملاحم البطولة والفداء في لحظة استرخاء فكري وعصبي وقد أثخنته الجراح وهو مستلق على صخرة صماء فوق جبل شاهق يجول بناظريه متأملا في الرواسي الشامخات المحيطة بالمنطقة من كل مكان مستلهما من ثباتها وعلوها وشموخها الثبات والعلو والشموخ مستحضرا من قوة خالقها ومرسيها القوة والعزيمة والصمود كمن صادفه الحظ وحالفه على مواجهة أهوال الزمان وتقلباته.
يستلهم الشاعر كل هذه المعاني ويستحضرها عبر هذه القصيدة الرائعة التي وجدت مكتوبة بالدم ونقشت على صخرة صماء كصلابة قائلها ورسوخ يقينه وإيمانه على ظهر أحد الجبال الشاهقة بمران وينقلنا الشاعر الشهيد إلي مشهد (تراجيدي)
مؤرخا لكربلاء جديدة في اليمن لا يعلم ثمنها إلا الله!!!
يا الشّامخاتْ السُّود حالفنا ثباتِك والصُّمودْ للعاصِفهْ والنُّودْ واهوالَ الزمانِ وما جَناهْ
للخالقَ المعبود بعنَا ارْوَاحَنا واحْنَا سُعودْ هيهات نتعامل مع المَنْقُودْ ونطيعَ الطُّغاهْ
بالنَّارْ والبَارودْ نِحْرِقْ مَنْ تِجنَّد لليهودْ وبالنفوس نجودْ حتَّي ينتصرْ دينَ الإلهْ
قذائف الهاوِنْ وضربَ المدفعيَّةْ والسكُودْ والطائراتَ السُّودْ تشبهْ سحرِ فرعون وملاهْ
راياتنا معقودْ في يدَّ الحسينْ بِلا نقودْ واقسم بربَّ الجودْ انَّهْ حقّ والباطلْ سواهْ
لو يرجعَ المولودْ بطنَ الوالدهْ بعدَ الوُلودْ عن خطّهْ الممدودْ ما نرجعْ ولا نُترُك رِضاهْ
هذا وقد ترك الشاعر ثروة ضخمة وموروثا شعبيا من (الأدب الشعبي) ينضح بالحكمة ويعج بالبيان وكان هدفنا أن نقدم ما أمكن تقديمه مما له علاقة بٍالشهيد في الذكري السنوية الرابعة ويؤرخ لمرحلة استثنائية من أهم مراحل العصر قلبت موازين القوى بقدرة قادر حكيم لصالح المستضعفين من عباده الواعين في زمن الصقيع (العربي)المتجمد قبل أن يأتي الربيع في ثورة فكريه وثقافيه سبقت كل الثورات أضاءت الطريق وأذابت الجليد وأعادت الأمة إلى جادة الصواب…”

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر